ذ. خالد اشيبان
عندما كتبت سابقا بأن سر تحول جميع الأنظار من سوريا نحو البحر المتوسط هو الغاز، سخر مني البعض واحتقروا ما كتبت ..
بالأمس إخوان ليبيا وقعوا اتفاقا مع أردوغان يسمح لتركيا باستباحة السواحل الليبية لاستغلال الغاز الذي يمكن أن يتواجد هناك … الحكاية لم تبدأ اليوم، لكنها بدأت عندما كشفت تقارير أمريكية (أواخر سنة 2013 على ما أظن) عن وجود كنز من الغاز تحت سواحل الجزء الجنوبي من البحر المتوسط، وهو الشيء الذي يمكنه أن يغير المعطيات الجيوسياسية رأسا على عقب .. كيف ذلك ؟
– لأن أوروبا التي تعتمد في استهلاكها من الغاز على روسيا ستجد موردا أقرب وبكلفة أقل، ويسحب ورقة الهيمنة الطاقية التي يمكن أن يستخدمها الروس في كل أزمة ضد الدول الأوروبية.
– لأن اكتشاف غاز المتوسط سيقلل من أهمية الغاز القطري الذي كان إيصاله إلى أوروبا عبر أنابيب سببا رئيسيا في تدمير سوريا. ولهذا السبب تحولت كل الأنظار فجأة من سوريا نحو سواحل المتوسط، واختفت في رمشة عين داعش والنصرة وما جاورهما.
من الذي استفاد من المعطيات الجديدة، ومن الذي خسر ؟
– أكبر دولة استفادت من اكتشاف غاز المتوسط هي مصر، حيث دبرت الملف بذكاء وحكمة. فقبل الإعلان عن أي شيء، قامت الدولة المصرية بترسيم الحدود البحرية ووقعت اتفاقا مع قبرص واليونان حسب ما تنص عليه القوانين الدولية. وبحكم توفر مصر على أكبر مصانع تسييل الغاز في المنطقة، ستصبح أكبر مركز إقليمي للغاز في المنطقة. وحتى إسرائيل وجدت نفسها اليوم مضطرة لبيع غازها لمصر ليتم تسييله قبل تصديره نحو أوروبا. دون الحديث عن تحقيق مصر لاكتفائها الذاتي من الطاقة، وما يعني ذلك اقتصاديا وماليا وسياديا.
– الخاسر الأكبر هي تركيا، حيثبدأ أردوغان في البحث عن موطئ قدم جنوب البحر المتوسط من خلال بدأ عمليات تنقيب في سواحل الجزء الذي تحتله تركيا من قبرص، الشيء الذي استفز الاتحاد الاوروبي ودفع قبرص إلى اللجوء إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة. فكان من بين الحلول أن يتم توقيع اتفاق مع حكومة الاخوان في ليبيا يبيح للخليفة المزعوم أن يقوم باستغلال السواحل الليبية بكل أريحية.
أمر كهذا لن يمر مرور الكرام، لأن فرنسا ومصر لن يسمحا بأي تواجد تركي في المنطقة. والأيام القادمة ستكشف المزيد من الحلقات المفقودة في هذا الصراع !







