بثمانين ألف متفرج على مدى ثلاثة أيام، اختتمت ورزازات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفنون أحواش، في احتفاء جماعي بالتراث الأمازيغي ورهان على تعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي للمدينة.
أسدلت مدينة ورزازات الستار على فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفنون أحواش، المنظم تحت الرعاية الملكية السامية بقصبة تاوريرت التاريخية، وسط حضور جماهيري ناهز 80 ألف متفرج خلال ثلاثة أيام.
وجرى حفل الاختتام بحضور عامل إقليم ورزازات وعدد من الشخصيات المدنية والعسكرية والمنتخبين والفعاليات الفنية، إلى جانب تغطية إعلامية واسعة عكست الاهتمام المتزايد بهذا الموعد الثقافي.
أحواش يجمع التراث الأمازيغي بإيقاعات العالم
شكلت الليلة الختامية لحظة فنية بارزة، جمعت إيقاعات ورقصات الفرق المشاركة في لوحة جماعية احتفت بتنوع التعبيرات الثقافية المغربية.
وانسجمت هذه العروض مع شعار الدورة «فنون أحواش وإيقاعات العالم»، الذي سعى إلى إبراز غنى الموروث الأمازيغي وفتح المجال أمام التفاعل مع أنماط موسيقية متنوعة.
ولم يقتصر المهرجان على العروض الفنية، بل امتد إلى أنشطة فكرية وتكوينية استهدفت صون الذاكرة الجماعية ونقل هذا التراث إلى الأجيال الصاعدة.
ندوات وورشات لصون الذاكرة الأمازيغية
تضمن برنامج الدورة ندوات فكرية وأكاديمية، إلى جانب ورشات للتعريف بصناعة الآلات الموسيقية التقليدية وأصول فن أحواش.
كما شكلت جلسات «الماستر كلاس» فرصة للتفاعل المباشر مع شيوخ هذا الفن ورواده، وتقريب الجمهور، خصوصاً الشباب، من أسراره الفنية وامتداداته الثقافية.
وتعكس هذه المبادرات توجهاً نحو تجاوز البعد الاحتفالي للمهرجان، وجعله فضاءً لنقل المعرفة التراثية والحفاظ على الممارسات الفنية المرتبطة بالهوية المحلية.
الدورة الخامسة عشرة مرتقبة سنة 2027
وفي تصريح بالمناسبة، أعلن مدير المهرجان، محمد ختوش، أن الدورة المقبلة ستقام خلال الفترة نفسها من سنة 2027.
وأكد أن النسخة الحالية ساهمت في إبراز العمق الثقافي للموروث المحلي، وتعزيز مكانة ورزازات باعتبارها وجهة تجمع بين الإشعاع الفني والجاذبية السياحية.
ويمنح الإعلان عن موعد الدورة المقبلة الجمهور والمهتمين بالتراث فرصة للاستعداد لموعد جديد مع فن أحواش، بما يحمله من رمزية ثقافية وارتباط بالذاكرة الجماعية للمنطقة.
المهرجان يدعم جاذبية ورزازات السياحية
انعكس الحضور الجماهيري وتوافد الفنانين والإعلاميين والسياح المغاربة والأجانب على أجواء المدينة خلال أيام المهرجان.
كما أتاح الحدث فرصة لربط التجربة الفنية باكتشاف المعالم التاريخية والرصيد المعماري الذي تزخر به ورزازات، المعروفة بلقب «مدينة القصبات».
ويؤكد هذا الزخم أهمية التظاهرات الثقافية في إبراز المؤهلات المحلية، وتنشيط الحركة السياحية، وتعزيز حضور التراث ضمن مسارات التنمية الاقتصادية والثقافية.
وبنجاح دورته الرابعة عشرة، يواصل المهرجان الوطني لفنون أحواش ترسيخ مكانته موعداً للاحتفاء بالهوية الأمازيغية، وفضاءً يلتقي فيه الفن بالذاكرة والسياحة.

