دعت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين إلى إطلاق إصلاح هيكلي عميق لقطاع الصحافة المغربية، يقوم على تعزيز المهنية والاستقلالية الاقتصادية، وتحديث المقاولات الإعلامية، وبناء نموذج اقتصادي مستدام قادر على مواجهة التحولات الرقمية والتحديات المتزايدة التي يعرفها القطاع.
وجاء ذلك خلال الجمع العام العادي للجمعية، المنعقد بالدار البيضاء يوم 27 أكتوبر 2026، برئاسة إدريس شحتان، وبمشاركة أعضاء التنظيم المهني، في لقاء خُصص لتقييم الحصيلة ومناقشة مستقبل الصحافة الوطنية وآفاق تطويرها.
دعم الصحافة.. من الاستمرارية إلى الاستثمار
أكد إدريس شحتان أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة أكبر لمواجهة التحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي المغربي، مشدداً على ضرورة تحويل الدعم العمومي من آلية لضمان استمرار المقاولات الصحفية إلى رافعة للاستثمار والتحديث والتطوير.
وأشار إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتضمن غلافاً مالياً بقيمة 247 مليون درهم موجهاً لدعم الصحافة، داعياً إلى توظيف هذه الإمكانات في بناء مقاولات إعلامية أكثر قوة وقدرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
كما شدد على أهمية تعزيز الشفافية والانضباط المهني، في ظل ما وصفه باختلالات بنيوية مرتبطة بهيكلة القطاع وشروط الاستفادة من الدعم العمومي.
أرقام مالية تكشف وضعية الجمعية
على المستوى المالي، أظهر التقرير المعروض خلال الجمع العام تسجيل مداخيل بقيمة 505 آلاف و225 درهماً إلى غاية 30 شتنبر 2026، مقابل نفقات بلغت 605 آلاف و180 درهماً، ما أسفر عن فارق سلبي يقارب 100 ألف درهم.
ورغم هذا الفارق، أشار التقرير إلى أن السيولة المتاحة للجمعية تتجاوز 1.72 مليون درهم، بما يعكس، وفق المعطيات المقدمة، استمرار توفرها على احتياطي مالي مهم.
تنظيم المهنة واستعادة مكانة الصحفي
وشكلت مكانة الصحفي المهني وشروط ممارسة العمل الصحفي محوراً أساسياً في النقاش، خاصة في ظل تنامي عدد المنابر الإعلامية وتزايد المنافسة التي تفرضها المنصات الرقمية الدولية على سوق الإعلانات.
وفي هذا السياق، أكد شحتان أهمية إعادة الاعتبار للبطاقة المهنية للصحافة، وضمان احترام الضوابط المنظمة للمهنة. كما أشار إلى وجود تفكير في اعتماد نظام لترخيص مزاولة النشاط الإعلامي، بهدف تعزيز التنظيم وتشجيع الممارسة المهنية المسؤولة.
وتطرقت المناقشات كذلك إلى ضرورة التمييز القانوني بين العمل الصحفي وأنشطة المؤثرين، إلى جانب معالجة الاختلالات المرتبطة بتوزيع الإعلانات الرسمية، بما يضمن وضوح القواعد وتحقيق قدر أكبر من الإنصاف والشفافية.
حصيلة الجمعية وآفاق المرحلة المقبلة
وخلال الجمع العام، قدم المختار لغزيوي التقرير الأدبي الذي استعرض أبرز المبادرات التي باشرتها الجمعية منذ تأسيسها سنة 2020، فيما افتتحت فاطمة الزهراء الورياغلي أشغال اللقاء.
كما جرى التوقف عند مساهمة وسائل الإعلام الوطنية في تغطية تظاهرات رياضية كبرى، من بينها كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2026، إلى جانب الجهود المرتبطة بتحسين شروط ممارسة المهنة وتطوير الإطار القانوني للقطاع.
وهنأ إدريس شحتان المختار لغزيوي بمناسبة تعيينه رئيساً للمجلس الوطني للصحافة، قبل أن تختتم الأشغال بالتأكيد على ضرورة مواصلة الإصلاحات الهيكلية.
ويعيد هذا النقاش طرح سؤال جوهري حول مستقبل الصحافة المغربية: كيف يمكن الانتقال من دعم يضمن الاستمرارية إلى منظومة متكاملة تضمن استقلالية المقاولات الإعلامية، وتحمي حقوق الصحفيين، وترفع جودة المحتوى وثقة الجمهور؟

