ذ. خالد أشيبان
حتى لا تخطئ الدولة أعداءها الحقيقيين …
وعودة إلى الموضوع إياه، ما علاقة التربية باحترام المؤسسات ؟ وما علاقة إعادة الثقة للمواطنين في المؤسسات بـ “إعادة الترابي” ؟
الأشكال الاحتجاجية الجديدة ومظاهر المعارضة الشعبية الجديدة التي ظهرت وسط مجتمعنا، مهما بلغت درجة تطرفها، لا تعكس سوى حقيقة ما يجري داخل المجتمع .. والحقيقة هي أن الناس لم تعد تؤمن بشيء إسمه المؤسسات وكفرت بها تماما .. والناس لم تعد تستسغ السماع لأي سياسي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، لأن من تعاقبوا على تسيير شؤون هذا الشعب دون استثناء تسببوا في خيبة أمل كبيرة وسط المجتمع وألصقوا في أذهان المغاربة صورة سلبية جدا عن السياسة وعن السياسيين … ولأن هناك من يجمع بين السياسة والثروة، ولا يجد أي حرج في ذلك، ولا يمكن أبدا أن تعود ثقة الناس في السياسة بتقديمه بديلا لما هو موجود .. لأنه ببساطة ضمن الموجود !
من يراهنون اليوم على بروفايل “محروق” شعبيا يفسحون المجال، من حيث يدرون أو لا يدرون، أمام اكتساح انتخابي للإسلاميين في الانتخابات المقبلة .. وإعادة الثقة للمواطنين لا يمكن أن تتم من خلال نفس الوجوه التي تسببت في الأزمة الحالية، وشاركت في اتخاد قرارات كانوا هم أول المستفيدين ماليا من نتائجها .. وإعادة الثقة لا يمكن أن تتم من خلال بروفايلات يراها المغاربة بعيدة كل البعد عن مشاكلهم ومآسيهم اليومية !
والحق يجب أن يقال، عزيز أخنوش مرتبط في أذهان عامة الشعب بالاغتناء من خلال المحروقات التي رَفعت الحكومة، التي شارك ويشارك فيها حزبه، الدعم عنها بطريقة عشوائية … ويكفي أن يطلب الرجل من شركات التواصل التي تشتغل تحت إمرته ان تقوم باستطلاع رأي شعبي وتأتيه بالنتائج ليحكم بنفسه !
ولكن الأخطر اليوم هو هذا المنطق الجديد الذي يريد البعض أن يفرضوه علينا .. “إذا انتقدت أخنوش، فأنتَ تقوي الإسلاميين” .. لا يا سادة، من يقوي الإسلاميين هو من يراهن على بروفايلات فاقدة للمصداقية وسط المجتمع كبديل عن سرطان الإسلاميين .. من يقوي الإسلاميين هو من يريد أن يضع شعبا بأكمله بين المطرقة والسندان !
الثقة لن تعود إلا بوجوه جديدة، وبخطاب جديد صريح وجريء، وبإرادة تغيير حقيقية تخلخل المشهد العبثي القائم .. حينها يمكن للمجتمع أن يصلح نفسه بنفسه ويؤطر المتطرفين في أحكامهم وسطهُ من خلال مؤسسات الوساطة الحقيقية التي تمثله وتترافع بإسمه … أما التطرف في السياسة لا يمكن أن يولد إلا تطرفا أكبر داخل المجتمع ومزيدا من الكفر بمؤسساته من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار !







