Home / دنيا و دين / الدكتور رشاد الخريم يكتب .. فصل المقال فيما بين العلم والقران من الاتصال .. تتمة

الدكتور رشاد الخريم يكتب .. فصل المقال فيما بين العلم والقران من الاتصال .. تتمة

فصل المقال فيما بين العلم والقران من الاتصال، رشدية الألفية الثالثة، تفاسير جديدة بمنهجية علمية متميزة لم يقل بها أحد من العلماء لا قديما ولا حديثا، أوردها الباحث في كتابيه(الأول بعنوان الانفجار العظيم بين الشك واليقين والنفي والاثبات، والكتاب الاخر، عنوانه: الزمكان والتشكل وإعجاز القرآن، والذي فصل فيه المفاهيم العلمية الحديثة، خصوصا مفاهيم النسبية العلمية وفيزياء الكم، وما قابلهما في كتاب الله من إشارات وبينات)فكيف قال بها الدكتور رشاد أبو نعمان الخريم وهو إنسان مغمور غير معروف ولا يحسب من العلماء وهو ليس رجل دين ولم يدرس في أي جامعة أو كلية دينية إنما هو فقط طبيب متخصص في التصوير الطبي وعلم الأشعة.

وقد يقول قائل: وما أدراني بصحية ما يقول، نقول بفضل الله أن المقاربات التي اعتمدها من خلال منطقية وأقومية منهجه التحليلي والاستقرائي دل عليه تلقائيا أسلوبه المتميز في التعاطي مع اللمسات البيانية السحرية والبليغة المكنونة في فقه اللغة العربية وأساليب فنونها المعبرة(بلسان عربي مبين/الآية)،فقد جاء في الأثر: إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا،، ولقد قالوا عن كلام الله انه سحر، لما فيه من بيان متفرد معجز(فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا ان هذا لسحر مبين/يونس،76.

فسبحان الرحمن الوهاب الذي خلق الإنسان علمه القرآن وهوالذي فضل هذا الإنسان و علمه كذلك البيان، وعلمه الحساب وأساليب التبيان(ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء و هدى ورحمة وبشرى للمسلمين/النحل89), والحساب هو ايضا أسلوب اخر من اساليب البيان والتبيان، لهذا أردف سبحانه في سياق الآيات قائلا: الشمس والقمر بحسبان والسماء رفعها ووضع الميزان/الاية،ليؤكد لنا عملية الحساب وكذا عملية الرفع والوضع بالميزان، إذ الميزان هنا له دلالة الوزن والضبط والقياس والتسوية والتعديل والتقدير.

وقد استصحب هذا المعنى في آيات عدة منها قوله عز وجل في سورة الحجر: وأنبتنا فيها من كل شيء موزون/الاية، و قوله في سورة فصلت: فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها ، وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم/الاية…وقوله كذلك في سورة النازعات: آنتم اشد خلقا ام السماء بناها رفع سمكها، فسواها/الاية، كما ذكرت تسوية السموات وخلقهن وتقديرهن بصفة مماثلة ومشابهة بتسوية وخلق الانسان في عدة آيات منها على سبيل المثال،قوله تعالى: يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك/الآية، وقد ذهب الباحث ابعد من هذا في بعض الايات التي ورد فيها اقتران ذكر خلق الانسان بخلق السموات، والذي له أهمية وميزة خاصة، ذكرها الباحث في احد فصول الكتاب،يبين فيها الباحث من حيث القرائن المتناسبة، من كون معرفة أطوار خلق السموات، تتشابه الى حد بعيد بأطوار خلق الانسان، بفارق عظم خلق السموات من خلق الناس.

كقوله تعالى: لخلق السموات والارض أكبر من خلق الناس ولكن اكثر الناس لا يعلمون/الاية وكان مما لفت انتباهه أيضا حين تلمسه، لذكر السموات والارض بدل لفظ آخر كالكون او ما شابهه ، هي قضية اخرى من استصحاب ذكر السموات بذكر الارض، غالبا او مغالبة ، مما لم يتطرق له احد من المفسرين من قبل،وإجابة على شبهة من قال: ما الارض حتى تذكر بجنب او مقابل السموات؟ فيجيب الباحث: وانما ذكرت السموات مستصحبة بالارض لا لعظم حجمها، فهي لاشيء بالنسبة إليها ، وانما ذكرت بمقابلها لمكانتها رغم ضآلتها، فمادتها او مكانها اصبح ذا قيمة ومكانة لتواجد ذلك المخلوق المصطفى المفضل فيها، وقد سبق أن قلنا ان المقصود بالسموات والارض في القران هو الكون، لكن الحق عز وجل أصر على استبدال هذا اللفظ بكلمة السموات والارض، للحكمة والدلالة المتجسدة فيها، بفضل من جعل فيها، فجعل ذكرهما بالمقابل،كمن جعل الارض وحدها في كفة والسموات كلها في كفة، وانما كان ذلك كذلك بأفضلية وقيمة ورفعة من جعله مستخلفا فيها.

والذي هو وحده من سيدرس هذه الاشارات المكنونة ويفهم العبرة والدلالات المرادة فهمها…وهذه من الاشياء التي تطرق لها الباحث ايضا في تفسير سجود الملائكة لآدم، وردا على استنكارهم واستفسارهم: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، فما رأوه قبل صورة آدم قياسا بشبه الخلقة جنسا يشبه البشر، وقد تفرد الباحث بمخالفة معظم المفسرين الذين فسروا، ولم يقيسوا حين اعتبروا تلك المخلوقات التي كانت متواجدة في الارض قبل آدم على انها الجن، فاعتمدوا في تفسيرهم على قوله تعالى: والجان خلقناه من قبل من نار السموم/الاية، فخالفهم وأتى بتفسير متناسب مع المعطيات القرآنية والحديثية، ومتناسب ايضا مع المعطيات العلمية الحديثة…

وسبب تسمية الله لسورة من سور القران بالرحمن هو كونها، ابتدرت بالرحمة الكبرى ممن؟ من الرحمن وهو الاسم الاعظم والصفة العليا والأجمل لاقتضاء الربوبية والالوهية، العظمى، وهذه الرحمة الكبرى اقتضت خلق الانسان وتعليمه القران والبيان، إذ أن هذا القران فيه كل البيان، فهو علم البيان، والذي ادعى الكافرون ظلما وعدوانا انه سحر، لكن لم يكتف الحق الرحمن بهذا ، فأضاف شيئا اخر ،هو علم الحساب والميزان ، فذكر التقويمين الشمسي والقمري، مع استصحاب واستدراك اخر لذكرهما في آيات عدة، كقوله تعالى في سورة يونس: هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب/الاية، وكما ورد في سورة يس، إذ جاء ذكرها مقرونا ومخصوصا بذكر العلم والتقدير(والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون/الاية…ويستصحب هذا المعنى قوله عز وجل في سورة الأنعام: والشمس والقمر حسبانا،ذلك تقدير العزيز العليم/الاية، إذ هما معدلان وقائمان بقوى وطاقات و بتقدير وعلم ونظام وانتظام وحسابين دقيقين، بل بالغين في الدقة، وجعل الخسوف والكسوف المرتطين بهما، لهما دليلان وآيتان، تماما على الذي احسن وتفصيلا، وكما أكد ذلك رسول الله(ص)من كونهما ايتان من ايات الله لا يخسفان ولا ينكسفان لموت احد، (كسوف الشمس أو خسوف القمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: ” إنَّ الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا” صحيح البخاري).

فكل كسوف وكل خسوف هو محسوب ومعلوم قبل وقوعه بضبط ودقة وتفصيل، وبفضل هذا الكسوف ، اكتشفت بل و اشتهرت مفاهيم النسبية العلمية، التي أتى بها ألبرت أينشتاين، والذي كان فيزيائيا مغمورا، لا يكاد يعرف، الى ان اشتهر أمره على يد العالم البريطاني آرثر إدينغتون، الفلكي والرياضي الشهير، في ربيع سنة 1919, والذي اراد اختبار بعض مفاهيم النسبية الخاصة والعامة على أرض الواقع، فارسل بعثتين، علميتين لرصد كسوف الشمس إذ وقع هذا الامر متناسبا لكشف قضية كبرى هي عدم ثبات او عدم جمود منازل النجوم، التي نراها في السماء وانما هي مواقع متحركة لا ثابتة، فكل نجم لا يتوفر على موقع واحد، بل مواقع عدة .

بل ان موقعه المنظور او الظاهر هو ليس موقعه الحقيقي، وانما هو موقع وهمي بالنسبة لنا، ليتأكد بذلك مفهوم نسبية الحركة والتموقع للنجوم ، كدليل على نسبية الكون ومكوناته، ومن هنا تأتت لنا مفاهيم الكون النسبي، والذي يقوم على ثوابت ومتغيرات، تشملها قواعد و قوانين ومعادلات وحسابات، وقد وردت عصارة مفاهيم النسبية الخاصة ، وكانت قد سميت من طرف البعض بالنسبية الموقعية، وردت الإشارة إليها في سورة الواقعة، حين اكتمل العلم حلقته الأولى والمحورية، بمفهوم النسبية المرجعية الخاصة الخاضعة لقوانين نيوتن،بما فيها نسبية الحركة، ومبدأ العطالة،او القصور الذاتي بحسب الزمكان الخاص او الإطار المرجعي الخاص،به كمثل حركة الأقمار الصناعية حول الارض، فمن نتائج النظرية النسبية الخاصة لأينشتاين هي قضية الفاصل الزمني بين حدث متغير من مراقب إلى آخر، لكنه يعتمد على السرعة النسبية بين إطارين مرجعيين للمراقبين، ومن هنا عرف مفهوم نسبية التزامن؛ بحيث يمكن لحدثين متزامنين، يحدثان في نفس الوقت في مكانين منفصلين في إطار مرجعي، أن يكونا غير متزامنين بالنسبة لمراقب في إطار مرجعي آخر ثم إكتملت الحلقة الثانية مع مفاهيم النسبية العامة.

اذ ان اهم نتائج النسبية العامة، هي معرفة مكونات الكون بدقة عالية، وذلك حين عمم مفهومها على مفهوم الجاذبية، ليتركز ويترسخ مفهوم الزمكان المنحني، على الكون بصفة عامة، بعد ان كان مقتصرا فقط على الزمكان المسطح، في النسبية الخاصة، وقد ظلت تلك الآية من سورة الواقعة غير مكتملة الفهم والشرح، لقرون عدة، لاقتصارها على دلالة بلاغية، إذ هي الواقعة الصغرى كأحد اشراط الساعة الكبرى حين لم تعد نفس ينفعها ايمانها لم تكن امنت من قبل، وهي من المقاربات أو المبينات لها باكتمال غالب التنبؤات العلمية المشار إليها في القرآن الكريم، حيث لا يعود يجحد بآياته الا ظلوم كفار…. وهذا جعله الله متضمنا في آيات واشارات عدة منها، هذه الآية المحورية والجوهرية، وذلك في قوله عز وجل: سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق/الاية، فقد تبين الحق، لكن آية الواقعة الصغرى، كانت هي مفتاح هذه الكشوفات او التنبؤات العلمية، إذ لم ترد الا مستصحبة ومستدركة ب شرطية العلم، ومع ورود،دلالة التأكيد مرتين.

الاولى بذكر حرف التوكيد” انه” والثاني بذكر اللام المشروكة،بالقسم، وبحيث لا يمكن إدراك دلالاتها الا باقتران علوم كبرى جادة ومتميزة، وقد فصل وأصل الباحث هذه الآية التي أقسم بها الخالق بل اختص ذلك القسم في القران كله، بكونه القسم الوحيد الذي اقترن بلفظ العظمة” لقسم عظيم”،كما تكررت لفظة قسم فعلا وإسما مصدرا، و التي جعلها الباحث بيت القصيد لكل الاستدراكات العلمية البعدية بما فيها علوم الذرة والفيزياء والفلك، حيث اقتصرت الشرطية على حرف” لو “، فقال تعالى : فلا أقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لو تعلمون عظيم/ الاية ، وقد ورد ذكر السماء في القران عامة وغالبا(بمفهوم المغالبة)، دلالة و إشارة إلى السماء الكونية، وانما النجوم والبروج والمجرات هم اكبر مكوناتها المرئية، فالنجوم عمد وأمنة السماء ، فاذا ذهبت أتت السماء ما توعد ، كما ذكر في الحديث النبوي الشريف …وأما عملية البناء للسماء ورفع سمكها التي ورد ذكرها، ف لا تتم إلا بوضع الميزان، والحساب والتقدير الدقيق في كل صغيرة وكبيرة تخصها، بل وضع ذلك في كل شيء، خلقه، إذ هو سبحانه من يقول بنفس المعنى الذي ذكرناه من قبل بخصوص القران والبيان والانسان، في سورة الرحمن ، ذكره ايضا في سورة الفرقان إذ يقول الله تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ۝ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا[سورة الفرقان:1. 2].

فتم وضع القوانين وجعل القوى والطاقات والمنظومات بثوابت وسنن ونظم وضبط واتزان، وقد ابتلى الله عباده بهذا التحدي، يدركه من حباه الله بفهم خصوصي ومتميز(ففهمناها سليمان/الآية) وقد قام الباحث بمجهود فردي حيث صار يقرأ أينشتاين بفكره ونظرياته قراءة خاصة ويشرح آفاق وأبعاد نسبيته الكونية بنوعية متميزة كما فعل ابن رشد من قبل مع أرسطو، فذاك تميز بأن وافق بين نبع الفلسفة أو الحكمة ونبع الشريعة بدلائل برهانية منطقية وهذا سعى بين تحدي القوم ونبوغهم في هذا القرن بهذه العلوم الكونية الجديدة فأخذ من نبعهم في الكتاب المنظور، لينظر ما تواجد من تقارب وتناسب يقابله ذلك في الكتاب المسطور إذ الإثنان من مشكاة واحدة فاقرأ واسمع لترى ما ملخصه من عصارة نظرية النسبية: أقوى مبادئها نسبية الحركة، بل “ومفهوم “الحركة كلاشيء “ومفهوم” عدم التزامن” وهما متعلقان ايضا مع مفهومين اخرين احدهما نسبية الزمن المتعلقة بالسرعة الحركية والمرتبطة كذلك بالجاذبية، ضآلتها وعظمها، و ثانيهما نسبية المكان كذلك، وذلك ب حسب معطيات الجاذبية المتعلقة طبعا بثقل الكتلة وكميتها مع ما صاحب ذلك من مدلولاتهما ومتعلقاتهما العلمية الثابتة الصحيحة رياضيا وفيزيائيا، من انحناء الزمكان وتقعره.

و جعل ذلك متناسبا ايضا بحسب اختلاف المراصد وتنوع وتغير الإطارات والمواقع، اذ تناسبت هذه الدلالات وتوافقت لما ورد في القرآن الكريم من إشارات ومعطيات ولمسات بيانية متماشية ومتناسقة، من غير تعسف أو لي لأعناق الآيات ولا إقحام أو تحميل اللفظ ما لا يحتمله أو لا يتناسب معه، وذلك باستخدام أدوات الاستصحاب والإستتاج، والاستحسان، مع ما واكب هذا كله لمفهوم المغالبة ومع استعمال كذلك لمقومات وأدوات الاستدراك للكشوفات الرصدية العلمية الفلكية المتواجدة في الكتاب المنظور، والمتعالقة والمتعانقة المتلائمة للبيانات اللغوية بأساليب بلاغتها الفياضىة ومكنونات فقهها البليغة ومحسنات بديعها العميقة، استخرجت واستنتجت بدلالاتها الغنية والموفورة، المتوافقة والمتناسبة لما ورد في الفيزياء الفلكية الحديثة،ومستعملا كذلك قاعدة “,لا مشاحة في الاصطلاح، اذا ثبت المعنى” وذلك لما جاء أجلها، وأتى زمانها فتجلت وظهرت معانيها وأتى تأويلها، بظهور علوم جديدة ساعدت على استقراء بياناتها واستكشاف،ادوات ومقومات تبيانها، بعد أن كانت متواجدة ككنوز شبه مخفية، في إطارات وأدراج فتحت نوافذها وأبوابها حين تهيأت الظروف والملابسات أو الحيثيات اللازمة لإظهار تناسبها، بعد أن حار فيها من حار وتوقف من توقف… فتجلت معانيها بعد ذلك كتجلي النهار من الليل حين تواصلت أشعة الشمس بذرات الغلاف الجوي لما دحيت الأرض، وانشق فجرها باخراج ضياءها وضحاها،بفعل تكويرها، وانبعاجها كدحية بيض النعام(والارض بعد ذلك دحاها/الآية).

وكذلك بفعل حركتها ودورانها، إذ لزم تكوير المكان وتكوير الزمان ، فتكوير الليل والنهار على بعضهما هو ناتج من تكوير الارض، فالارض لها ليلها ونهارها، وليلها من ليل الكون وأما نهارها فجزئية ضئيلة من جلدها, إذ الاصل هو الليل، فالسماء ليلية وليست نهارية، فالنهارية هي جزئية ضئيلة بالنسبة لحجم السماء الليلية، تتجلى في حيز ضئيل من غلاف الارض، وهي تتجلى وتختفي بفعل عملية التكوير والحركة المستديرة المستمرة لكوكب الارض، فذلك قوله: والنهار اذا جلاها، اي جلى أشعة الشمس المنبعثة إليها لما تكون مواجهة لها، فالهاء تعود على الشمس(والشمس وضحاها) المقسم بها إذ هي والقمر ايتان من ايات الله كما ذكرنا من قبل، وكذلك الليل والنهار هما ايتان من ايات الله، وكقوله كذلك (والنهار إذا تجلى/،الآية.

فلا يتجلى النهار الا من خلال هذه العملية، حين تصبح في مقابل الشمس،قال تعالى : واليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون/الآية، فالنهار جزئية زمكانية حيث هي لبنة زمانية مركبة في جلد لبنة مكانية، أي في جلد مادة الكوكب الارضي، بمعنى أنه لا يتجلى هذا النهار إلا في مساحة مكانية، على ارتفاع ،٢٠٠ كلم من سطح الارض، فتكوكب الكوكب هو تواكب صريح المعقول الذي تجلى لنا لما غيرنا المنظور, او المرجع والاطار، بعدارتياد الإنسان للفضاء فعدنا نرى ذلك التكوير وذلك الولوج رأي العين(يكور االليل على النهار ويكور النهار على الليل).

بل صرنا نرى عملية الولوج صدقا و عدلا،”يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل” فالتكوير خاص بالمادة في مكان، لكنه ألبس بلباس مفهوم الزمان في القرآن، ، فكيف اقترن ذكره في القرآن بأدوات أو لبنات زمانية، فالتكوير يكون على الشيء كتكوير العمامة على الرأس، وما نرى إلا الكوكب يدور على نفسه، والإيلاج يكون في الشي من طرفيه، وما نرى إلا تداخل الضياء والظلمة، والذي لا يكون الا بعملية التكوير والحركة والدوران، ايضا ،إذ كل من الشمس والقمر والارض، كل واحد منهم لا منهما، يدور في فلك خاص به ، والفلك في اللغة هي استدارة السماء، وهو بالمفهوم الفلكي والفيزيائي انحناء واستدارة الزمكان ، فالارض تدور في فلك زمكان الشمس المنحني والمستدير، والقمر ايضا يدور في فلك الارض اي في زمكانها، وذاك ما ورد في قوله تعالى: هو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون/الآية، فذكر فعل “يسبحون” بدل من ذكره فعل “يسبحان” كناية عن الشمس والقمر، فهما المادتان وهما الجرمان الذين يمكنهما السباحة، و ذكر السباحة لها دلالة، وكأن السماء الكونية عبارة عن بحور متموجة….وهذا مما جعل الباحث يسبق القوم ويؤكد على المسألة بخصوص الذبذبات او التموجات الثقالية للزمكان الكوني قبل ان يكتشفوها…وهو الأمر الذي لم ينتبه له المفسرون القدامى، من قبل ولا من بعد ….

و كيف يسبح الليل وكيف يسبح النهار؟، وهل يسبح الزمان؟ ربما! لكن هذا الامر من المبهمات، لكون الزمان او الوقت هو نفسه ماهيته مبهمة… وهذا قد يكون مجازا بفهم البعض، لكون فقه اللغة العربية يحتمل ذلك، بل من المجاز ما هو عين الحقيقة….

لكنه لا يجوز بالمفهوم العلمي، ولولا مفهوم الزمكان لما استطعنا فهم المقصود إذ المقصود بالليل والنهار الكوكب الارضي بليله ونهاره، فالارض لها ليلها ولها نهارها، نهارها من جلدها وليلها من ليل السماء الكونية الليلية المظلمة،و بهذا المفهوم يستسيغ لنا قبول مفهوم كروية الأرض ودورانها بكل أريحية و بسهولة تامة، لكن الأمر لم يتجل إلا عبر أدوات الاستكشاف الحديثة بنور العلم الصريح لكي نفهم ما استشكل علينا في المنقول الصحيح من خلال استقصاءه بمختلف أدواته البيانية اللغوية، فذكرت لنا السماء بمعناها الكوني المتعرج في القرآن، وذكر لنا توسعها بعد عملية بناء بقوى وبطاقات، (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون/”الآية) وذكرت لنا هذه السماء بمعنى النسيج المحبوك(والسماء ذات الحبك/الآية) وجاءت نظرية النسبية تؤكد لنا مفهوم الزمكان الكوني المتعرج، بل وأثبتت لنا نسيج الزمكان المحبوك، بخيوط هندسية كخيوط عنكبوتية محبوكة منسوجة، بل ان النظرية أكدت لنا مفهوم توسع الكون واشياء اخرى سبق الإشارة إليها في القرآن والسنة…

فذبذبات الزمكان التي اكتشفت اخيرا سميت بالذبذبات الثقالية او ذبذبات الجاذبية هي لها اهتزازات، كهزات خيوط العنكبوت يؤثر الثقل أو الثقالة في اهتزازهما، لتتحرك انثى العنكبوت الى فريستها، بمجرد رصد ذبذبات او هزات ما ينزل ويتشابك مع ذلك النسيج الخيطي المحبوك….

وتنبأت لنا النظرية بتواجد الثقوب السوداء، واكتشفت هذه الثقوب مؤخرا، واكتشاف هذه الثقوب كان سببا في اكتشاف ذبذبات الجاذبية العظمى او الفائقة الدقة… وقد ذكرت أوصاف هذه الثقوب في القرآن الكريم، كما حددت لنا النسبية الخاصة ثبات سرعة الضوء كأقصى سرعة في الكون،ووجدنا هذا الامر قد أشير اليه في القران، بالتحديد لكمية هذه السرعة بمفهومها العلمي ضبطا وتحقيقا، في سورة السجدة.

وبمفهوم المقاربة لا التحديد في سورة الحج، وأكدت لنا النسبية الخاصة نسبية الزمن، مع نسبية المكان، ووجدنا هذا الأمرين مذكورين ومفصلين في القرآن، مع شروح وتفاصيل أخرى عديدة ذكرها الباحث في كتابه، الصادر في 2014,حيث استطاع الباحث أن يتنبأ فيه باكتشاف او رصد الثقوب السوداء قبل أن يتم اكتشافها في 2015, بل ان الباحث رجح خلق الكون كله في ثقب اسود ، الشيء الذي لم يقل به احد من قبله.

واعتمد قرائن قرآنية وحديثية في تفسيره، كما تنبأ الباحث كذلك على تواجد ذبذبة الكون في فصل عنونه بالكون المذبذب في الجزء الثاني من الكتاب، أكد الباحث على هذا الامر ، كل هذا تماشيا واستقراء لاشارات القرآن والسنة ، وذلك ايضا قبل أن تكتشف هذه الذبذبات الزمكانية الكونية، والتي لم تكتشف الا في 2016 قال تعالى: وكل أمر مستقر/آلاية كما قال سبحانه: لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون/الانعام67.

وقد قال كذلك متحديا: ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون/غافر، وقال عز وجل منعما،بهذه الاشارات والمفاهيم ومبشرا بها وداعما مريحا بها النفس البشرية : وقل الحمد لله سيريكم آياته.فتعرفونها/النمل95, صدق الله العظيم وبلغ رسوله المصطفى الكريم، كما قال سبحانه أيضا رافعا شعار التحدي للبشرية جمعاء،مبينا ومثبتا مؤكدا هذه البيانات البليغة والإفادات العميقة: فبأي حديث بعده يؤمنون/الآية، كما قال عز وجل في نفس المعنى: تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق، فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون..إذ وافق هذا ما جاء في آية التحدي الكبرى: قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القران لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا/ الآية …

وهذا برهان ودليل قوله عز وجل : قل إي وربي انه لحق وما أنتم بمعجزين/الاية، قسم لا يماثله قسم، إذ القسم بالله نفسه لا كالقسم بآياته، فسبحانه، تبارك و تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا … فالحمد لله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون/ الأنعام, هذا وبالله التوفيق، وهو سبحانه أجل واعلم…

Share this:

About akhbarmamlaka

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

أوقات الصلاة

إعلانات

تقويم

فبراير 2024
ن ث ع خ ج س د
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
26272829  
x

Check Also

تنظيم ندوة علمية بمناسبة تخليد الذكرى 80 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال بمدرسة الإمام مالك للتعليم العتيق بطنجة.

تخليدا للذكرى 80 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، نظمت كل من النيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء ...