عصام أوهاب – أخبار المملكة
قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعيين مارك شابيرو قائمًا بالأعمال (Chargé d’Affaires) في السفارة الأمريكية بالجزائر، بدل تعيين سفير كامل الصلاحيات خلفًا للسفيرة إليزابيث أوبين.
هذا القرار أثار تساؤلات في الأوساط السياسية حول خلفيات الاكتفاء بتعيين قائم بالأعمال، بدل المرور بمسار تعيين سفير معتمد رسميًا.
لماذا “قائم بالأعمال” بدل سفير؟
في الأعراف الدبلوماسية، يُعد تعيين قائم بالأعمال خيارًا يحمل دلالات محتملة، يمكن قراءتها من زاويتين أساسيتين:
قراءة سياسية
يرى بعض المتابعين أن الاكتفاء بقائم بالأعمال قد يعكس درجة من التحفظ أو إعادة تقييم في مستوى العلاقة. ويستند هذا الطرح إلى عدة اعتبارات مطروحة في النقاش السياسي، من بينها:
-
رغبة واشنطن في رؤية انخراط أكثر وضوحًا في المفاوضات المرتبطة بالقرار الأممي 2797.
-
قلق أمريكي متكرر بشأن الصفقات العسكرية الجزائرية مع روسيا، وما قد يترتب عنها من نقاشات مرتبطة بقوانين العقوبات.
-
توجه الإدارة الأمريكية نحو مقاربة براغماتية تركّز على النتائج وإعادة ترتيب أولوياتها الإقليمية.
هذه القراءة تبقى في إطار التحليل السياسي، دون وجود إعلان رسمي يربط القرار بهذه العوامل بشكل مباشر.
قراءة إجرائية – قانونية
التفسير الثاني أكثر تقنية، ويتمثل في أن تعيين سفير يتطلب مسارًا دستورياً معقدًا، يبدأ بترشيح رئاسي من قبل دونالد ترامب، ثم جلسات استماع ومصادقة داخل الكونغرس الأمريكي.
في المقابل، يُعد تعيين قائم بالأعمال إجراءً إداريًا أسرع، يتيح ضمان استمرارية التمثيل الدبلوماسي دون انتظار استكمال المساطر الرسمية. وغالبًا ما تلجأ الإدارات الأمريكية إلى هذا الخيار في فترات انتقالية أو عند إعادة ترتيب أولوياتها الدبلوماسية.
بين الرسالة السياسية والواقعية الإدارية
يبقى تعيين قائم بالأعمال خطوة لا تعني بالضرورة خفض مستوى العلاقات، لكنه في الوقت ذاته ليس قرارًا بلا دلالات. فالعلاقات الدبلوماسية تُقاس أحيانًا بتفاصيل بروتوكولية تعكس مزاج المرحلة السياسية.
ويبقى السؤال المطروح: هل هو إجراء تقني مؤقت، أم مؤشر على مرحلة جديدة في مقاربة واشنطن لعلاقاتها مع الجزائر؟






