العفن يزحف إلى بيوت المغاربة في الشتاء.. أطباء يحذرون: خطر صحي يهدد الأطفال ومرضى الحساسية

مع توالي أيام الأمطار وبرودة الطقس خلال فصل الشتاء، تتفاقم معاناة عدد متزايد من الأسر المغربية بسبب انتشار العفن داخل المنازل، خاصة على الأسطح والجدران والزوايا قليلة التهوية. وتداول العديد من المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً وشهادات توثق اتساع رقعة الرطوبة داخل البيوت منذ بداية الموسم المطري، في مشهد بات يتكرر سنوياً، لكنه يحمل هذه المرة أبعاداً صحية مقلقة.

ورغم أن العفن قد يبدو للوهلة الأولى مجرد تشوه بصري أو إشكال مرتبط بنظافة المنزل، إلا أن المختصين يؤكدون أن الأمر يتجاوز ذلك بكثير، ليصبح قضية تمس جودة الهواء داخل البيوت وسلامة قاطنيها، خصوصاً الفئات الهشة.

في هذا السياق، أوضحت الدكتورة كوثر المرابط، الأخصائية في أمراض الصدر والحساسية ومرض السل، أن ظهور العفن يرتبط مباشرة بتراكم الرطوبة داخل الفضاءات المغلقة، وهي ظاهرة تزداد حدة في فصل الشتاء نتيجة ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء وإغلاق النوافذ لفترات طويلة لتفادي البرد. وأضافت أن تسربات المياه من الأسطح والجدران، وضعف العزل الحراري في عدد من البنايات، يهيئان بيئة مثالية لنمو الفطريات، إلى جانب بعض الأنشطة اليومية مثل الطهي والاستحمام وتجفيف الملابس داخل الغرف دون تهوية كافية.

ويحذر أطباء الجهاز التنفسي من أن التعرض المستمر لجراثيم العفن قد يؤدي إلى تهيج الأنف والحلق والسعال المتكرر وضيق التنفس، كما يمكن أن يفاقم أعراض الربو والحساسية لدى المصابين بها. ويرى الدكتور محمد إسماعيل، المتخصص في أمراض الجهاز التنفسي، أن الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة هم الأكثر عرضة لمضاعفات هذه المشكلة، مؤكداً أن تجاهلها قد يحول البيت إلى بيئة غير صحية.

في المقابل، يلجأ بعض المواطنين إلى حلول سريعة لإخفاء آثار العفن، مثل إعادة طلاء الجدران فوق البقع السوداء أو استعمال مواد كيميائية قوية داخل أماكن مغلقة، غير أن المختصين يعتبرون هذه الأساليب مجرد حلول مؤقتة قد تزيد الوضع سوءاً، لأنها تخفي المشكلة دون معالجة أسبابها، فضلاً عن المخاطر الناتجة عن استنشاق الأبخرة الكيميائية.

ويؤكد الخبراء أن الوقاية تظل السبيل الأكثر فعالية، من خلال تحسين التهوية اليومية والسماح لأشعة الشمس بالدخول إلى الغرف، ومعالجة أي تسرب للمياه فور ظهوره، وتجنب تجفيف الملابس داخل المنزل، إضافة إلى استعمال وسائل عزل حديثة تقلل من الرطوبة.

ولا تتوقف المسؤولية عند سلوكيات الأسر داخل البيوت، بل تمتد إلى جودة البناء نفسها. ففي هذا الصدد، شدد توفيق كميل، رئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، على أن اختيار مواد بناء وعزل ذات جودة عالية منذ البداية يمكن أن يجنب الأسر تكاليف إصلاحات متكررة ومشاكل صحية لاحقاً، خاصة في المناطق الساحلية أو المعروفة بارتفاع نسبة الرطوبة.

وهكذا، يتحول العفن من مجرد بقع مزعجة إلى مؤشر على خلل بيئي وصحي داخل المنازل، ما يستدعي تعاملاً أكثر جدية، لأن سلامة الأسرة تبدأ من جودة الهواء الذي نتنفسه يومياً داخل بيوتنا.

Share this:

Related Posts

القضاء يدين مبديع بـ 13 سنة سجنا نافذا في ملف تبديد أموال عمومية

في واحدة من أكثر القضايا التي تابعتها الأوساط السياسية والقضائية باهتمام واسع، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الستار على ملف الرئيس السابق لجماعة الفقيه بنصالح، محمد مبديع،…

“تاني يا قلبي”.. عمل جديد يضع يسرى الدردابي في الواجهة

إصدار جديد يعزز المسار الفني   أفادت معطيات فنية بأن الفنانة الشابة يسرى الدردابي أطلقت، مساء أمس، عملها الغنائي الجديد بعنوان “تاني يا قلبي”، في خطوة فنية تعكس تطور تجربتها…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *