عماد المرابط – أخبار المملكة
التعليم بالحد الأدنى: طلاب البريج يواجهون الإبادة على مقاعد من حجارة
في محاولة تدريجية لاستعادة المسيرة التعليمية، يجلس عشرات الطلبة الفلسطينيين في مخيم البريج وسط قطاع غزة داخل خيام مهترئة تحولت إلى غرف صفية بديلة عن المدارس التي دمرتها إسرائيل خلال حرب الإبادة. ثماني خيام فقط أقيمت على قطعة أرض لا تتجاوز ألف متر، في محاولة من وزارة التربية والتعليم لإيجاد بديل لأربع مدارس للثانوية العامة كانت تخدم اللاجئين في المخيم.
تحديات لوجستية وبيئة تعليمية قاسية
نُصبت هذه الخيام على أرض رملية لتوفير الحد الأدنى من الظروف التعليمية للطلبة الذين يسعون جاهدين للعودة إلى دراساتهم بعد انقطاع طويل. ويقضي المعلم الواحد أربع ساعات متواصلة واقفاً على قدميه، بسبب النقص الحاد في توفر المستلزمات التعليمية ومن أبرزها المقاعد، ما يجبر الطلاب على الجلوس على الحجارة. كما أن القرطاسية لا تتوفر لغالبية الطلبة الذين يعانون من ظروف اقتصادية صعبة جراء الإبادة الإسرائيلية التي استمرت لعامين، وحولت غالبية سكان القطاع إلى فقراء يعتمدون على المساعدات الإنسانية.
جهود الوزارة: 8 خيام لا تكفي
يقول إبراهيم محمود، مشرف ملف التعليم بمخيم البريج، إن الوزارة تمكنت، في إطار جهودها لإعادة العملية التعليمية، من الحصول على قطعة أرض بديلة لتعويض أربع مدارس دمرتها إسرائيل بشكل كامل. ويضيف: “الطلاب باتوا بلا مدارس، لذا حصلنا على قطعة أرض وأقمنا فيها 8 خيام تعليمية”. ويشير محمود إلى أن هذه الخيام الثمانية لا تكفي لاستيعاب كافة طلبة المخيم، مما يحرم الآلاف من الالتحاق بالتعليم.
بدوره، يوضح عبد الرحيم القريناوي، مدير مدرسة فتحي البلعاوي الثانوية المدمرة بالكامل، أن إدارة المدرسة اضطرت لتدريس 1500 طالب وطالبة فقط داخل خيام “لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء”، حفاظاً على استمرارية العملية التربوية.
مناشدات دولية لإنقاذ الجيل
يواجه المعلمون تحدياً مضاعفاً في ظل ضيق المكان، إذ تضم الخيمة الواحدة التي لا تزيد مساحتها عن 24 متراً نحو 50 طالباً، إلى جانب الافتقار لدورات المياه الكافية ومياه الشرب. وعلى الرغم من هذه البيئة غير الصالحة، يبذل المعلمون جهوداً كبيرة لتعويض الطلبة عن الفاقد التعليمي الذي امتد لعامين كاملين. ويناشد القريناوي المؤسسات الأممية والإنسانية لتوفير بيئة مدرسية مناسبة وتلبية الاحتياجات الأساسية من قرطاسية ووجبة غذاء صحية في ظل الفقر المتفشي.





