مستشفى أم مجرد بناية؟ الغموض القانوني للمستشفى الجهوي بتطوان يفجر أسئلة محرجة

بعد أقل من ثلاثة أسابيع على افتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، لم تعد الأسئلة تقتصر على جودة الخدمات أو ظروف الاشتغال، بل امتدت إلى نقطة أكثر حساسية: هل هذه المؤسسة موجودة قانونياً كمستشفى جهوي مستقل، أم أنها لا تزال مجرد امتداد إداري للمستشفى الإقليمي سانية الرمل؟

هذا السؤال لم يعد مطروحاً داخل الأوساط الصحية فقط، بل أصبح يشغل الرأي العام المحلي، خاصة بعد الاعتصامات التي خاضتها الأطر الصحية والحديث عن اختلالات تنظيمية وتقنية وإدارية منذ الأيام الأولى لانطلاق العمل.

هل المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان قائم قانونياً؟

من الناحية القانونية، يخضع إحداث المؤسسات الاستشفائية العمومية في المغرب لمنظومة تنظيمية دقيقة تحددها النصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة للخريطة الصحية والتنظيم الاستشفائي.

وبحسب هذه القواعد، فإن إحداث مستشفى جهوي مستقل يفترض صدور قرار أو نص تنظيمي يحدد صفته القانونية، واختصاصاته، وهيكلته الإدارية والمالية، إلى جانب تعيين إدارة خاصة به ضمن التنظيم الرسمي لوزارة الصحة.

وفي المقابل، يلاحظ عدد من المتابعين أن العديد من الوثائق والمراسلات الإدارية المرتبطة بالمؤسسة ما تزال تحمل مرجعيات المركز الاستشفائي الإقليمي سانية الرمل، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت المؤسسة تشتغل حالياً كوحدة مستقلة، أم باعتبارها امتداداً مؤقتاً للمستشفى الإقليمي في انتظار استكمال المساطر التنظيمية.

افتتاح قبل استكمال المساطر؟

يرى متتبعون للشأن الصحي أن ما يقع ليس أمراً غير مسبوق داخل الإدارة المغربية، إذ غالباً ما يتم تجهيز بنايات صحية وفتحها أمام المواطنين قبل استكمال جميع الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة بإحداثها بشكل رسمي.

ويُفسَّر ذلك بالرغبة في ضمان استمرارية المرفق العمومي، خاصة مع انطلاق مشروع إعادة تأهيل مستشفى سانية الرمل، الذي يستوجب نقل عدد من المصالح الطبية إلى بناية جديدة لتفادي توقف الخدمات الصحية.

غير أن هذا الواقع العملي لا يلغي، حسب مختصين، أهمية استكمال المساطر القانونية لضمان وضوح المسؤوليات، واستقلالية التدبير، وتوفير الاعتمادات المالية والموارد البشرية اللازمة.

احتجاجات مبكرة تكشف حجم الإكراهات

الاعتصام الذي خاضته الأطر الصحية داخل المستشفى الجهوي للتخصصات أعاد النقاش إلى الواجهة حول مدى جاهزية المؤسسة قبل افتتاحها.

فالمطالب المرفوعة لم تقتصر على صرف المستحقات المالية، بل شملت أيضاً الخصاص في الموارد البشرية، ونقص التجهيزات، وبعض الاختلالات التنظيمية التي تؤثر على ظروف العمل وجودة الخدمات الصحية.

ويرى مهنيون أن هذه الإشكالات تؤكد أن نجاح أي مشروع صحي لا يقاس بسرعة افتتاح البنايات، بل بمدى جاهزيتها القانونية والإدارية واللوجستيكية لتقديم خدمة عمومية في المستوى المطلوب.

الحاجة إلى توضيح رسمي

أمام تزايد الجدل، يطالب عدد من الفاعلين بصدور توضيح رسمي من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية يحدد الوضع القانوني للمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، ويجيب عن الأسئلة المطروحة بشأن استقلاليته الإدارية والمالية، وعلاقته الحالية بالمركز الاستشفائي الإقليمي سانية الرمل.

ويعتبر هذا التوضيح ضرورياً لتعزيز ثقة المواطنين، ورفع اللبس، وضمان وضوح الرؤية أمام الأطر الصحية والرأي العام.

وفي انتظار ذلك، يبقى الأكيد أن سكان تطوان لا يطالبون فقط ببناية حديثة، بل بمؤسسة صحية متكاملة، تستجيب للمعايير القانونية والتنظيمية، وتوفر خدمات علاجية ذات جودة في ظروف تحفظ كرامة المرضى والعاملين على حد سواء.

Share this:

Related Posts

الاعتداءات على الأطر الصحية تتصاعد بجهة طنجة تطوان الحسيمة.. هل خرج الوضع عن السيطرة؟

موجة اعتداءات متتالية تعيد الجدل عادت الاعتداءات على الأطر الصحية إلى الواجهة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وسُجلت ثلاث حوادث متفرقة في شفشاون وتطوان والفنيدق خلال فترة قصيرة. هذا التطور أثار…

هل تتجه الصيدليات في المغرب نحو مرحلة جديدة؟

تشهد سوق توزيع الأدوية بالمغرب تحولات مرتقبة، بعد أن أوصى مجلس المنافسة بالفتح التدريجي والمؤطر لاحتكار امتلاك الصيدليات، بما يسمح للمستثمرين الخواص بالمساهمة في رأسمالها، مع إقرار إمكانية إحداث شبكات…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *