هل تتجه الصيدليات في المغرب نحو مرحلة جديدة؟


تشهد سوق توزيع الأدوية بالمغرب تحولات مرتقبة، بعد أن أوصى مجلس المنافسة بالفتح التدريجي والمؤطر لاحتكار امتلاك الصيدليات، بما يسمح للمستثمرين الخواص بالمساهمة في رأسمالها، مع إقرار إمكانية إحداث شبكات أو سلاسل صيدلية ضمن إطار تنظيمي صارم يضمن استقلالية القرار المهني للصيدلي ويحافظ على البعد الصحي للمهنة.

وجاءت هذه التوصيات ضمن رأي رسمي كشف عنه رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، حول وضعية المنافسة في سوق توزيع الأدوية بالمملكة. وأكد المجلس أن فتح رأسمال الصيدليات بشكل تدريجي وتحت شروط قانونية واضحة من شأنه أن يسهم في إحداث صيدليات جديدة، وتحديث الشبكة الحالية، وتعزيز هيكلتها، دون المساس بمسؤولية الصيدلي المهنية أو استقلاليته القانونية.

وفي سياق ضبط هذا الانفتاح، شدد المجلس على منع مساهمة المؤسسات الصيدلية الصناعية أو المصحات الخاصة أو هيئات التأمين أو الواصفين أو أي فاعل اقتصادي يتمتع بقوة سوقية مؤثرة في رأسمال الصيدليات، بما في ذلك سلاسل التوزيع الكبرى، وذلك لتفادي تضارب المصالح وضمان التوازن داخل السوق.

ويرى المجلس أن هذا التوجه يشكل رافعة هيكلية لمواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، خاصة في ظل الضغط المتزايد على هوامش الربح وتنظيم الأسعار وارتفاع التكاليف. كما أن إدماج موارد مالية جديدة سيمكن من تحديث التجهيزات، وتسريع وتيرة الرقمنة، وتحسين البنيات التحتية، بما يعزز استدامة العرض الصيدلي على المدى المتوسط والبعيد.

وأكد رئيس المجلس أن الانفتاح المنظم لرأسمال الصيدليات سيسهم كذلك في إرساء حكامة أكثر مهنية وفعالية، مع الفصل الواضح بين المسؤوليات الاقتصادية والمهنية، ما يسمح بظهور هياكل أكثر تنظيماً وقادرة على التكيف مع تحولات السوق. كما سيفتح آفاقاً جديدة أمام خريجي كليات الصيدلة عبر مسارات مهنية متنوعة، سواء من خلال العمل كأجراء مؤهلين أو عبر الولوج التدريجي إلى رأس المال والتسيير.

وفي جانب آخر، دعا المجلس إلى مراجعة معايير إحداث الصيدليات باعتماد مقاربة تراعي الأبعاد الديمغرافية والجغرافية بشكل أكثر دقة، بهدف تحسين التوزيع المجالي وضمان ولوج أفضل إلى الأدوية، خصوصاً بالمناطق التي تعرف خصاصاً.

كما أوصى بإقرار مرونة مؤطرة في أوقات عمل الصيدليات بما يضمن استمرارية تزويد المواطنين بالأدوية، إلى جانب اعتماد نموذج اقتصادي جديد يقوم على تنويع مصادر الدخل، عبر تثمين العمل الصيدلي وإقرار أتعاب لصرف الأدوية، بما يفصل جزءاً من مداخيل الصيدليات عن سعر الدواء ويعزز استقرارها المالي.

ومن بين المقترحات أيضاً، إقرار حق الاستبدال بشكل تدريجي وتحت شروط محددة، بما يسمح للصيدلي باستبدال الدواء الموصوف بنظير جنيس مكافئ علاجياً، بهدف تخفيض الكلفة على المرضى وأنظمة التأمين الصحي وتحسين الولوج إلى العلاجات.

واقترح المجلس تعزيز التأطير الصارم لصرف الأدوية داخل المصحات الخاصة، وحصره في حالات الاستعجال والمرضى الخاضعين للاستشفاء، مع اعتماد تعليب استشفائي ملائم. كما دعا إلى إحداث آلية وطنية للدعم المالي عبر صندوق ضمان بشراكة بين القطاعين العام والخاص، لدعم إحداث صيدليات جديدة بالمناطق التي تعاني خصاصاً، وتقوية الصيدليات القائمة وتحسين سيولتها المالية.

هذه التوصيات تفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل قطاع الصيدلة بالمغرب، بين متطلبات التحديث الاقتصادي والحفاظ على البعد الصحي والاجتماعي للمهنة.

Share this:

Related Posts

مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة يكشف ميزانية 2026 بقيمة 938 مليون درهم ويطلق النسخة الثانية من “ميزانية المواطن”

أعلن مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، يوم الثلاثاء 10 مارس 2026، عن إطلاق النسخة الثانية من “ميزانية المواطن” لسنة 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية المالية وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والديمقراطية…

أسعار النفط تواصل “التحليق” لليوم الرابع.. خام برنت يلامس 85 دولاراً ومخاوف الإمدادات تربك الأسواق

شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً جديداً بنحو 3 في المائة خلال تعاملات اليوم الأربعاء 4 مارس 2026، مدفوعة بتزايد المخاوف من اضطراب الإمدادات الحيوية القادمة من الشرق الأوسط نتيجة تصاعد…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *