محمد الغوفير
يعاني المجلس الجماعي لمدينة آزمور من عقم واضح في تدبير و تسيير الشأن المحلي منذ توليه مسؤولية تسيير جماعة آزمور، حيث الغياب التام للمشاريع التنموية و الصفقات العمومية.
يظهر بالملموس و من خلال الواقع اليومي، بأن المجلس الجماعي مازال يبحث عن الحلقة المفقودة في دروب التنمية و الإصلاح، و ذلك بعد مرور ثلاثة سنوات من عمره، و هذا نستخلصه من خلال الخطوة المتأخرة التي أقدم عليها أعضاء المجلس الجماعي بتوزيع قفة رمضان كعربون محبة و تصالح مع جيشهم الاحتياطي لحملاتهم الإنتخابية.
توزيع قفة رمضان في هذا التوقيت بالضبط شكل نقطة استفهام للعديد من سكان مدينة آزمور، و من متتبعي الشأن المحلي، و قسم رأيهم إلى قسمين.
يرى البعض بأن توزيع قفة رمضان يدخل في إطار حملة إنتخابية سابقة لأوانها، تزامنت مع اقتراب الإستعداد لإستحقاقات الإنتخابية البرلمانية التي يفصلنا عليها سنة واحدة تقريبا.
بينما يرى الفريق الآخر و المؤيد لتوزيع قفة رمضان، أن العملية لها اعتبارات إجتماعية و إنسانية تدخل في باب إعانة فقراء آزمور.
و بين المؤيد و المعارض تقف السلطة المحلية موقف المتفرج المعجب بفقرات هذه المسرحية الرمضانية التي بدأت أول حلقاتها بوضع 2500 قفة رمضانية بقيمة مالية تقدر ب 700000 درهم بمحل بآزمور بطريقة غير قانونية، و انتهت بتوزيعها من طرف المستشارين الجماعيين على مناصريهم أمام مرأى من عيون الجميع.
ما يزعج في هذه العملية ليس توزيع القفة الرمضانية في حد ذاتها، و لكن مصير الديمقراطية في هذه المدينة الصغيرة، التي أصبحت فيها السلطة المحلية غير قادرة على توقيف هذا العبث و هذه الخروقات القانونية، بدءا بمسلسل إحتلال الملك العام من طرف مستشارين جماعيين و المخالفات في رخص البناء، و إنتهاء بتوزيع قفة رمضان خارج فترة توزيعها.
و القادم أسوء إذا لم تتمكن وزارة الداخلية من إصلاح و تقويم واقع السلطة المحلية بمدينة آزمور، هذا الواقع الذي يتبث لنا يوما بعد يوم بأن جميع مظاهر الفساد و التسيب و اللا أمن بدأت تعود من جديد إلى الواجهة، و بأن كل القيم و المبادء السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية مهددة بالتراجع و التدهور.







