Home / يقولون أن / قدموا رأيكم أو استقيلوا من المؤسسات رحمكم الله

قدموا رأيكم أو استقيلوا من المؤسسات رحمكم الله

بقلم ذ. سامر ابو القاسم
كم كنت مغفلا حين اعتقدت أن مؤسسات الحكامة بإمكانها أن تلعب دور التوازن لصالح الوطن والمواطنين. وها هو المجلس الأعلى للتعليم، بما يضمه من أعضاء كان مراهنا عليهم في إحداث نوع من الفرق من أجل التغيير، ومنهم من تقاسم معنا نفس درب النضال، يؤكد أن لا أمل في المستقبل، وأن لا مستقبل لأبنائنا في هذا البلد.
لا رأي للمجلس الأعلى للتعليم فيما جرى ويجري اليوم جراء جائحة كورونا، ولا رأي لأعضائه فيما يجري من ضغوطات هنا وهناك على وزارة التربية الوطنية، ولا رأي لمن تقاسم معنا الدرب في لحظات سابقة بالأحزاب والنقابات والجمعيات الحقوقية والمهنية مما يتم الإجهاز عليه من حق في التعليم وإلزاميته ومجانيته.
كما لا رأي طبعا لكل من تم تعيينه في باقي مؤسسات الحكامة، وعلى رأسها المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
فمذ كنت طفلا، في سن الثانية عشرة من عمري، ودون إدراك ولا وعي مني آنذاك أني في أحضان أطر مهنية صادقة في أدائها، وسياسية لها كل العطف على المغاربة، وقلقة بشأن ما يقع من نهب لثروات البلاد آنذاك دون حسيب ولا رقيب، وكانت على دراية تامة بأن التربية والتعليم والتثقيف مدخل أساسي لدمقرطة الدولة والمجتمع، ومنطلق لا محيد عنه للحسم في إشكالات الاقتصاد والتنمية، كنت حينها ولا زلت، أمني النفس بالوصول إلى تحقيق الأحسن والأجود والأمثل للبلاد وأصحابها.
ودأبت على ذلك، إلى أن أصبحت – بالرغم مما كان يشوب إحساسي بين الفينة والأخرى بأن شيئا على غير ما يرام – أقنع نفسي بالعديد من المبررات التي بإمكانها تقوية القناعة بأن مغرب الألفية الثالثة هو مغرب الاختيارات المنحازة إلى ثقافة الحداثة والديمقراطية وحقوق الإنسان، بل ومغرب الانفتاح على الطاقات ذات الكفاءة السياسية والمنتجة وذات المردودية على الناتج الداخلي الخام، في كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والبيئية…
بل وكنت طيلة العشرين سنة الماضية، كلما تم تعيين شخص في منصب من المناصب العليا، وبعيدا عن أية أنانية، وتقديرا للأشخاص لأسباب قد تكون مرتبطة بتاريخها النضالي أو العلمي أو العلائقئي… ودون الغوص في تفاصيل وتدقيقات المعايير والمقاييس، كنت أفرح كثيرا لذلك، لما يشكله هذا الحدث من تقدم على مستوى التواجد في مواقع قد يكون لها الأثر الإيجابي على أحوال البلاد والمواطنين.
وقد كان هذا الأمل يشكل زادا لي للمضي في خيار التعلق بما سيأتي، دون التفات لما قد أتكبده شخصيا من خسارات عابرة مع مرور الوقت، سواء على المستوى المادي أو المعنوي.
لكن، أن يصل الأمر بفعل الجهد الجماعي إلى وصول المحيطين بنا إلى مواقع اتخاذ القرار منذ بداية هذه الألفية إلى الآن، فيسقطوا في فشل اختيار الأشخاص المناسبين للمناصب العليا المناسبة، ويلجؤوا إلى من لا يمكنهم تسخير طاقاتهم وجهدهم لخدمة الوطن والمواطنين، فهذا شأن لا يمكنه إلا أن يضعف الأفراد والجماعات والإطارات والمؤسسات، وبالتالي أن يفقد البلد عناصر أمنه واستقراره.
وهذا شأن الفاعلين اليوم في المجال السياسي، فالانتخاب تم احتكاره من طرف عاملي المال والدين، والتعيين تم حصره في القرابة والولاءات والارتشاء، والتغيير تم اختزاله في الخطابات والشعارات…

Share this:

About اخبار المملكة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

بداية نهاية اسطورة البوليساريو

بقلم: انغير بوبكر – المنسق الوطني للعصبة الامازيغية لحقوق الانسان تعتبر حركة البوليساريو من  مخلفات ...