أخبار المملكة – محمد الغوفير
في سابقة من مستشاري جماعة آزمور، و في تطور جديد ينذر بدخول جماعة أزمور في دوامة من “البلوكاج” التدبيري، عاشت القاعة الكبرى للمجلس الجماعي، يوم الإثنين 02نونبر 2026، على إيقاع نقاشات حادة انتهت بـرفض المصادقة على مشروع الميزانية السنوية لرسم سنة 2027، وذلك خلال الجلسة المفتوحة المتممة لأعمال دورة أكتوبر العادية.
وجاء هذا الرفض، الذي شكل ضربة قوية للمكتب المسير، مدفوعاً بجملة من الانتقادات التسييرية والمالية التي وجهها مستشارو المعارضة وبعض الأعضاء الغاضبين، مؤكدين أن الصيغة الحالية للميزانية لا تستجيب للانتظارات الحقيقية لساكنة المدينة.
حسب مصادر من داخل المجلس، فإن أولى شرارات الخلاف اندلعت بسبب ما وصفه بعض المستشارين بـ”التجاوز المسطري”، حيث تم عرض مشروع الميزانية للتصويت دون أن تسبق ذلك خطوة إعدادية أساسية، والمتمثلة في اجتماع لجنة المالية لمدارسة ومناقشة فصول الميزانية وتدقيق أرقامها، وهو ما اعتبره الرافضون غياباً تاماً للحكامة الإدارية وضمانات الشفافية.
ولم يتردد المستشارون الغاضبون في ربط موقفهم بـ”انعدام الأثر التنموي” للميزانيات السابقة على الواقع اليومي للمدينة. و تساءل أحد الأعضاء في مداخلة مثيرة: “ما جدوى التصويت على ميزانيات ملايين الدراهم، إذا كان المواطن الأزموري لا يلمس أي تغيير في محيطه؟”.
واستدل الرافضون بالوضع البيئي والجمالي المتردي لكورنيش نهر أم الربيع، الذي ما زال يعيش على وقع جدرانه المهدمة دون أي تدخل لإصلاحها، فضلاً عن أزمة الإنارة العمومية التي تغرق عدة أحياء في الظلام، وانتشار الحفر بالشوارع الرئيسية كالفطر، مما أدى إلى تشويه البنية الطرقية للمدينة وإلحاق أضرار بالغة بمركبات المواطنين.
ولم تقف الانتقادات عند حدود البنية التحتية، بل طالت الهندسة المالية لمشروع ميزانية 2027؛ حيث سجل المستشارون ما وصفوه بـ”التضخيم غير المبرر” في القدر المالي المخصص لبعض الفصول.
وجاءت الوجبات الدسمة للدعم الموجه لبعض الجمعيات المحلية لتثير حفيظة الأعضاء، الذين أكدوا أن عدداً من هذه الإطارات المستفيدة “لا وجود لعملها على أرض الواقع” ويدخل دعمها في خانة هدر المال العام. كما انتقد السادة المستشارون إدراج اعتمادات مالية مهمة لشراء معدات وأدوات مكتبية و لوجستيكية اعتبروها “ثانوية” وليست من أولويات الجماعة الحالية التي تفرض سياسة التقشف و توجيه الفوائض لفك العزلة و إصلاح الطرقات.
بهذا الرفض، تتدحرج كرة الثلج مجدداً إلى مرمى رئيس المجلس الجماعي، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من توافقات، أو تدخل سلطة الوصاية لإيجاد مخرج قانوني لتفادي شلل المرفق العام بمدينة أزمور.

