بقلم: منير هدوبة
تكمن مشكلة الأحداث في عدم إدراك المجتمع لمتطلباتهم النفسية والعاطفية والاجتماعية والجسدية والتي تختلف باختلاف أوساطهم الاجتماعية، وهذا الأمر يشكل عائقا في وجههم ويمنعهم من اكتساب السلوكيات الذي تتناسب ومتطلبات مجتمعاتهم، وها هنا يقع التصادم ففي الوقت الذي يريد فيه الأحداث التعبير عما يخالجهم بالطرق التي تناسبهم في ظل القيود المضروبة على حرياتهم، يصطدمون بواقع أكبر مساحة من منطلقاتهم وميولاتهم فينتج عن ذلك التصادم والقمع والإقصاء من الجانب المسيطر والأقوى وهو المجتمع مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تمرد الحدث فتظهر عليه بوادر العصيان وتتطور إلى سلوكات شاذة ومنحرفة.
لقد ناقش الطب النفسي هذه الظاهرة وحاول فك رموزها مستعينا بمراحل النمو النفسي ومدى الدور الذي تقوم به التنشئة الأسرية في ذلك، وأيضا المؤثرات المجتمعية بحكم المبادئ السائدة فيهما ومدى تأثيرها على طريقة تفكير الحدث سلبا وإيجابا.
إن الاضطرابات النفسية التي تلازم الحدث قبل وبعد ارتكابه للجنحة، لها دور كبير في تقرير وإثبات السلوكيات الغير السوية في نفسه، كما أن الظروف المحيطة به بمجملها عامل أساسي في ذلك، مما يفقد الحدث فرصة إشباعه لاحتياجاته ودوافعه المختلفة.
يلاحظ أن المشرع لم يولي كبير اهتمام للجانب النفسي للحدث حال ارتكابه للجنحة، وأيضا لم يراعي ذلك في إعادة تأهيله وتهيئة موقف نفسي إيجابي لشخصيته تعيد تشكيلة معالم حياته، ولكن العكس هو ما يحصل مما يفضي إلى إنتاج شخصية جنحية أكثر تعنثا وأكثر صلابة وتمردا، في حين أن الواجب هو إعادة تكييف الحدث مع مجتمعه ومساعدته على رسم مستقبله بشكل صحيح.
إن إلزامية مراجعة النظرة القانونية القاصرة للحدث من الناحية النفسية وتجديد طرق التعامل معها، أصبحت ضرورة ملحة لإيجاد حلول وبدائل أخرى تخفف من وطأة النصوص الجزرية كحل استراتيجي يحقق إلى حد ما معدل الصحة النفسية لتجنب إعادة إنتاجه انتاجا سلبيا.







