الدكتور منير هدوبة – أخبار المملكة
يعد الوعي الوطني الخط الدفاعي عن الاوطان ففي زمن التحولات الرقمية المتساع لم تعد الحروب تقتصر على السلاح والحدود بل اصبحت تستهدف العقول والنفوس عبر حملات التضليل ونشر الاشاعات وصناعة الاحباط والتشكيك في الثوابت الوطنية حتى يصبح الانسان اداة في مشروع لا يدرك ابعاده ولا نتائجه ومن هنا فان حماية الوطن تبدأ بحماية الوعي لان المجتمع الذي يمتلك وعيا راسخا لا يمكن ان تنال منه حملات التضليل مهما كانت وسائلها واساليبها
تعلم علم اليقين من موقعنا الأكاديمي أن الشباب هم الثروة الحقيقية للمغرب وهم اكثر الفئات استهدافا بخطابات تستغل حاجاتهم النفسية وتطلعاتهم المشروعة نحو مستقبل افضل فتقدم لهم اوهاما على انها حقائق وتغريهم بالمجهول على انه طريق النجاة بينما تكون النتيجة في كثير من الاحيان خسارة للوطن وللاسرة وللشاب نفسه لذلك فان اعظم استثمار يمكن ان نقوم به هو بناء شخصية متوازنة تعتز بوطنها وتفكر بعقلها وتتحقق من الاخبار قبل تصديقها ولا تنساق وراء كل دعوة مجهولة المصدر
ومن موقعي المهني في مجال علم النفس والارشاد النفسي اؤكد ان اخطر ما يمكن ان تتعرض له المجتمعات هو استهداف البناء النفسي للمواطن وزرع الشك بدل الثقة واليأس بدل الامل والانفصال عن الهوية بدل الاعتزاز بها فالانسان عندما يعيش ضغطا نفسيااو اجتماعيا يصبح اكثر قابلية للتأثر بالجطابات الانفعالية التي تعده بحلول سريعة ولذلك فإن بناء المناعة النفسية وغرس التفكير النقدي وتعزيز الانتماء الوطني ليست مسؤولية المؤسسات وحدها بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من الاسرة وتمتد الى المدرسة والجامعة والمسجد والاعلام وكل مؤسسات التنشئة لان المواطن المتزن نفسيا هو الاقدر على التمييز بين الحقيقة والخداع وبين النصيحة الصادقة والدعاية الموجهة وديننا الاسلامي سبق كل النظريات في ترسيخ هذه المعاني حين امر بحفظ النفس ونهى عن القاء الانسان بنفسه الى التهلكة وامر بالتثبت من الاخبار قبل نشرها او تصديقها وجعل المسؤولية امانة يسأل عنها كل انسان فحب الوطن ليس شعارا يردد بل هو عبادة حين يقترن بحفظ الانفس وصيانة المجتمع والمحافظة على امنه واستقراره كما ان مسؤولية الاباء والامهات اليوم اعظم من اي وقت مضى فالحوار مع الابناء والاحتواء النفسي والمتابعة الواعية لما يتلقونه عبر وسائل التواصل الاجتماعي اصبح ضرورة وليس خيارا لان الفراغ العاطفي وضعف التواصل داخل الاسرة يفتحان الباب امام كل من يسعى لاستغلال الشباب وتوجيههم نحو خيارات قد يدفعون ثمنها غاليا وسيظل المغرب بعون الله قويا بوحدة شعبه ووعي ابنائه وبتشبثهم بثوابتهم الدينية والوطنية فالاوطان لا تحميها القوة وحدها بل يحميها ايضا وعي مواطنيها واخلاصهم واستعدادهم للدفاع عنها بالعقل قبل كل شيء حفظ الله المغرب وادام عليه نعمة الامن والاستقرار وجعل وعي ابنائه سدا منيعا في وجه كل دعوة تهدد وحدته واستقراره




