في مبادرة إنسانية جديدة تعكس استمرار الدعم المغربي لسكان القدس، استفاد نحو 150 فلسطينياً من حملة طبية مجانية نظمتها وكالة بيت مال القدس الشريف بقرية جبع والتجمعات البدوية المجاورة شمال المدينة، في منطقة يعاني سكانها صعوبات كبيرة في الوصول إلى المستشفيات والمراكز الصحية.
وشملت المبادرة فحوصات طبية واستشارات متخصصة وتوزيع أدوية بالمجان، إلى جانب إجراء تحاليل مخبرية بواسطة مختبر متنقل رافق الطواقم الطبية، في خطوة خففت عن السكان أعباء التنقل وتكاليف العلاج.
مبادرة مغربية تصل إلى المناطق الأكثر احتياجاً
وتندرج هذه الحملة ضمن المرحلة الثانية من مشروع الحملات الطبية المجانية بمحافظة القدس، الذي أطلقته وكالة بيت مال القدس الشريف في 19 أكتوبر الماضي، بدعم من مجموعة «أكديطال» الصحية المغربية، وبشراكة مع مختبرات «أسترا لاب».
واستهدفت الحملة عدداً من التخصصات الطبية، من بينها طب الأطفال والطب الباطني وطب النساء والتوليد وطب العيون وفحص النظر.
كما استفادت نساء المنطقة من محاضرة توعوية حول سرطان الثدي، بهدف تعزيز الوعي بأهمية الكشف المبكر والوقاية.
ساعتان إلى ثلاث ساعات للوصول إلى المستشفى
وتكشف شهادات السكان حجم المعاناة اليومية التي تواجهها الأسر في المنطقة.
وأكد طه بشارات، رئيس المجلس القروي لجبع، أن الوصول إلى المستشفى بمدينة رام الله قد يستغرق ساعتين أو ثلاث ساعات، بسبب الظروف المحيطة بالقرية وصعوبة الطرق المؤدية إليها.
وأوضح أن وصول الأطباء إلى المنطقة يوفر على السكان مشقة التنقل ومصاريف العلاج، معرباً عن أمله في استمرار هذه المبادرات وتكرارها لتلبية الحاجيات الصحية المتزايدة.
كما نوه بتدخلات وكالة بيت مال القدس الشريف، التي لا تقتصر على المجال الصحي، بل تشمل أيضاً دعم السكان في المجال الزراعي وتعزيز ارتباطهم بأرضهم.
إقبال متزايد وثقة في الخدمات الطبية
من جانبها، أكدت داليا جرادات، مديرة مختبرات «أسترا لاب» في فلسطين، أن هذه الحملة هي الثانية التي تستهدف المنطقة خلال سنة 2026، ضمن سلسلة مبادرات تنفذ بدعم من وكالة بيت مال القدس الشريف.
وأشارت إلى أن عودة عدد من المستفيدين السابقين، مرفوقين بأفراد من أسرهم ومعارفهم، تعكس الثقة التي اكتسبتها هذه المبادرات لدى السكان.
وأضافت أن المنطقة تواجه نقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب محدودية الخدمات الصحية، ما يجعل استمرار هذه الحملات ضرورة لتقريب الرعاية الطبية من الأهالي.
شهادات إنسانية تختصر أهمية المبادرة
وعبر عدد من المستفيدين عن ارتياحهم للخدمات التي وفرتها الحملة، مؤكدين أن مجانية الفحوصات والأدوية خففت عنهم أعباء مالية وصحية كبيرة.
وقال سليمان عقل عبد المجيد بشارات إن التنقل إلى مستشفيات رام الله يستغرق ساعات طويلة، فضلاً عن تكاليف النقل والعلاج، معتبراً أن الحملة وفرت للسكان فحوصات شاملة وأدوية بالمجان.
بدورها، أعربت جهاد عبد الرازق حمايل عن ارتياحها للاستشارات والفحوصات التي استفادت منها، خصوصاً بعد معاناتها من آلام في العينين والجسم، موجهة شكرها إلى الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، على هذه المبادرة.
أما صبحية موسى، التي استفادت للمرة الأولى من خدمات الحملة، فأوضحت أنها خضعت لاستشارة في الطب الباطني، وتلقت توجيهات لإجراء تحليل السكري التراكمي، إلى جانب فحص لدى طبيب العيون.
ودعت إلى توفير كميات أكبر من الأدوية، بالنظر إلى الصعوبات التي يواجهها المرضى في تحمل تكاليف العلاج.
دعم مغربي متواصل لسكان القدس
وتواصل وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس التي يرأسها الملك محمد السادس، تنفيذ برامج ميدانية تستهدف دعم المقدسيين في قطاعات الصحة والتعليم والمجالات الاجتماعية والاقتصادية.
وتكتسب هذه المبادرات أهمية خاصة في المناطق التي تعاني محدودية الخدمات الأساسية وصعوبة الوصول إليها، حيث لا تقتصر آثارها على توفير العلاج، بل تمتد إلى تخفيف الأعباء اليومية عن الأسر وتعزيز صمود السكان في أرضهم.
وبهذه الحملة، تؤكد المبادرات المغربية أن التضامن مع سكان القدس لا يظل في حدود المواقف، بل يتحول إلى تدخلات ميدانية تستجيب لحاجيات الإنسان اليومية، وفي مقدمتها الحق في العلاج والرعاية الصحية.

