العدوي من قلب البرلمان: التأديب المالي “تقويم تدبيري” وليس طعناً في نزاهة المسؤولين

أخبار المملكة – الرباط 

في عرض اتسم بالصراحة والمكاشفة الرقمية، أكدت السيدة زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن القضايا المتعلقة بـ التأديب المالي والميزانياتي تندرج ضمن خانة “الأخطاء التدبيرية” ولا تعني بأي حال من الأحوال المس بنزاهة الأشخاص أو ذمتهم الأخلاقية.

وخلال تقديمها لحصيلة أعمال المحاكم المالية أمام مجلسي البرلمان، أوضحت العدوي أن هناك خيطاً رفيعاً ومساحة فاصلة بين “عدم العقوبة” و”الإحالة الجنائية”، وهي المساحة التي تشغلها المحاكم المالية لضمان الحكامة وتجويد أداء المرفق العمومي.

محاربة “تمثلات الفساد” والتوظيف السياسي للتقارير

وحذرت رئيسة المجلس الأعلى للحسابات من خطورة ما أسمته بـ “تَمثُّلات الفساد”، معتبرة أن أضرار تضخيم صور الفساد في الأذهان لا تقل خطورة عن الفساد ذاته. ودعت العدوي إلى ضرورة وضع الملفات في إطارها الموضوعي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تنبيهاً من أي “استغلال غير مسؤول” أو فهم غير سليم لمخرجات أعمال القضاة الماليين.

وأشارت في هذا الصدد إلى أن الخطأ في تطبيق المقتضيات القانونية أو التقصير في الإشراف لا يرقى بالضرورة إلى مستوى الجريمة المالية (كالاختلاس أو التبديد)، بل يظل في دائرة “سوء التدبير” الذي يستوجب التقويم والبيداغوجيا قبل الزجر.

حصيلة بالأرقام: أثر مالي يتجاوز 620 مليون درهم

وكشفت لغة الأرقام في عرض السيدة العدوي عن فاعلية الرقابة المالية، حيث تم تحقيق أثر مالي إيجابي قُدّر بأكثر من 629 مليون درهم، نتيجة تفاعل الأجهزة العمومية مع ملاحظات المحاكم المالية وتصحيح اختلالاتها بشكل استباقي.

أما على مستوى المسطرة الجنائية، فقد أبرزت المعطيات ما يلي:

  • الإحالات الجنائية: تمت إحالة 20 ملفاً فقط على النيابة العامة المختصة ما بين يناير 2024 وسبتمبر 2025.

  • توزيع الملفات: شملت الإحالات 6 أجهزة تابعة للدولة و13 جماعة ترابية (بنسبة ضئيلة لا تتعدى 0.8% من مجموع الجماعات بالمملكة).

  • الشكايات الكيدية: من أصل 3,462 شكاية توصلت بها المحاكم المالية، لم تتجاوز نسبة الملفات التي استوجبت إحالة جنائية أقل من 1%، مما يفند ادعاءات التعميم حول الفساد المالي.

التصدي للتسريبات المغرضة

وفي سياق متصل، سجلت العدوي تحفظها الشديد على ظاهرة تسريب “الملاحظات الأولية” للتقارير التمهيدية بسوء نية، مؤكدة أن هذه الملاحظات غالباً ما تتبدد بعد استكمال المسطرة التواجهية وتقديم الإيضاحات من طرف المسؤولين، مما يجعل نشرها قبل الصياغة النهائية للتقارير نوعاً من التشهير غير المستند إلى حقائق قضائية نهائية.

وختمت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات عرضها بالتشديد على أن المحاكم المالية توازن دائماً بين كلفة المسطرة والرهانات المالية، مع الحرص على دورها الوقائي الذي يهدف أولاً وأخيراً إلى حماية المال العام والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطن المغربي.

Share this:

Related Posts

تحذير خطير.. 10% من أسطول الحاويات العالمي عالق بسبب أزمة مضيق هرمز

تتجه أزمة مضيق هرمز إلى مرحلة خطيرة، بعدما أعلن الرئيس التنفيذي لشركة أوشن نتورك إكسبريس أن نحو 10% من أسطول سفن الحاويات العالمي أصبح عالقاً بسبب التوترات العسكرية. وقال جيريمي…

واشنطن تخفض التمثيل الدبلوماسي في الجزائر؟ تعيين “قائم بالأعمال” يثير التساؤلات

عصام أوهاب – أخبار  المملكة قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعيين مارك شابيرو قائمًا بالأعمال (Chargé d’Affaires) في السفارة الأمريكية بالجزائر، بدل تعيين سفير كامل الصلاحيات خلفًا للسفيرة إليزابيث…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *