الرباط – مكتب أخبار المملكة
بينما تشتعل المنافسة فوق عشب الملاعب، تُطبخ في أزقة الرباط ومعالمها التاريخية ملحمة من نوع آخر؛ أبطالها “الطاجين” و”الشاي بالنعناع”. هنا في قلب العاصمة الإدارية للمملكة، لم تعد مباريات كأس أمم إفريقيا 2025 مجرد صراع على الكرة، بل تحولت إلى تظاهرة سوسيو-ثقافية تجمع القارة السمراء حول “مائدة مغربية” واحدة، تذوب فوقها الحدود وتتوحد فيها المشاعر.
حي حسان.. قلب “الكان” النابض بالنكهات
في حي حسان العريق، لا تهدأ الحركة. المطاعم والمقاهي ليست مجرد أماكن لتناول الطعام، بل هي “مدرجات” بديلة تتزين بأعلام الدول المشاركة. هنا، يجلس المشجع الكاميروني بجانب المغربي، والكونغولي بجوار السنغالي، يترقبون الشاشات العملاقة وهم يتشاركون طبق “البسطيلة” المقرمشة أو “الكسكس” المغربي الأصيل.
يقول أيوب، وهو صاحب مطعم بالحي: “الكان هو عرس إفريقي بامتياز، ونحن هنا نسعى لنجعل ضيوفنا يشعرون بأنهم في بيوتهم. المطبخ هو طريقتنا الخاصة للاحتفال بإفريقيا وبكرم الضيافة المغربي.”
شهادات من قلب الحدث: نكهات تبني الجسور
لا يقتصر انبهار الزوار بالملاعب العالمية التي وفرها المغرب، بل يمتد إلى “سحر المذاق”. جان، مشجع قادم من الكاميرون، لم يخفِ إعجابه قائلاً: “لدينا توابلنا في الكاميرون، لكن التناغم في المطبخ المغربي، خاصة في الحريرة والسمك المقلي، يقدم تجربة فريدة لا تُنسى”.
أما غلوريا، المشجعة القادمة من جمهورية الكونغو الديمقراطية، فترى في تقاسم وجبة الكسكس مع مشجعين من جنسيات مختلفة “لحظة إنسانية عابرة للحدود”، مؤكدة أن دفء الاستقبال المغربي جعلها لا تشعر بالغربة بتاتاً.
المطبخ المغربي كواجهة إشعاع قاري
إن هذا الإقبال الكثيف على المطاعم يؤكد دور البطولة كواجهة ثقافية كبرى للمملكة. فكل كوب شاي يُسكب بـ “الرزة” المغربية التقليدية بين الشوطين، هو رسالة مودة وإخاء تعزز الروابط بين شعوب القارة.
ومع اقتراب إسدال الستار على هذه التظاهرة الكبرى، ستبقى في ذاكرة المشجع الإفريقي صور الأهداف الجميلة، لكنها ستقترن دائماً بذاكرة “المذاق” وكرم الضيافة الذي جعل من المغرب بيتاً لكل الأفارقة.





