أخبار المملكة
على الرغم من فترات الانفراج النسبي في الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، برزت المعادن النادرة كقضية استراتيجية رئيسية ومحور للتوترات الجديدة. بعدما فرضت واشنطن رسوماً جمركية، ردت الصين بتقييد منح تراخيص تصدير هذه المعادن الحيوية.
أثار هذا القرار قلقاً كبيراً في أوساط المصنعين الأمريكيين، نظراً للارتباط الوثيق بين الصناعات المتقدمة وتلك المعادن. وقد تسبب هذا الوضع في اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد العالمية، لا سيما في قطاع السيارات الكهربائية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة فورد، جيم فارلي، إن نقص المغناطيسات عالية الطاقة أجبر الشركة على إغلاق مصانعها لمدة ثلاثة أسابيع.
هيمنة صينية شبه احتكارية على التكرير
تتميز العناصر الأرضية النادرة بخصائص تجعلها لا محيد عنها في تطبيقات تكنولوجية متطورة. تُستخدم هذه العناصر في تصنيع الهواتف الذكية، والمركبات الكهربائية، وتوربينات الرياح، وأنظمة توجيه الصواريخ.
تُظهر الصين كفاءة فريدة في عمليات عزل هذه العناصر وتكريرها المعقدة. مما يمكنها من الهيمنة على حوالي 60% من الإنتاج المعدني العالمي للعناصر الأرضية النادرة. كما تسيطر بكين على 91% من طاقة التكرير العالمية بحلول عام 2024، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
ويتوقع أن تظل الأسواق الغربية معتمدة على الصين في 91% من إمداداتها من المعادن الثقيلة بحلول عام 2030، وفقاً لوكالة “بينشمارك مينيرال إنتليجنس”.
جنوب شرق آسيا: رهان “شراكة أمن المعادن” الأمريكية
في مواجهة هذه الهيمنة، أطلقت الولايات المتحدة وحلفاؤها في يونيو 2022 “شراكة أمن المعادن”، وهو تحالف يضم الاتحاد الأوروبي و14 بلداً آخر. وتهدف هذه المبادرة إلى مساعدة الدول ذات الموارد المعدنية الكبيرة على تطوير سلاسل توريد أكثر شفافية.
تشكل منطقة جنوب شرق آسيا رهاناً رئيسياً في هذا الصدد، حيث تقع حوالي خمس احتياطيات العالم غير المستغلة من المعادن الأرضية النادرة في هذه المنطقة. وتشمل هذه الاحتياطيات فيتنام وماليزيا وتايلاند.
ووقعت الولايات المتحدة، على هامش قمة آسيان الأخيرة، اتفاقيات تعاون بشأن المعادن الأساسية مع ماليزيا وتايلاند. وتنص هذه الاتفاقيات على تقييد بعض مبيعات المعادن لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
الموازنة بين المصالح وعدم الانحياز الجيوسياسي
تسعى ماليزيا، التي تملك احتياطيات تقدر بحوالي 16 مليون طن، إلى تحقيق قيمة مضافة داخل حدودها. وقال وزير التجارة الماليزي، تنكو ظفرول عزيز، إن بلاده “لم تعد تريد أن تكون بلداً يكتفي باستخراج المواد الخام وتصدريها بأسعار منخفضة”.
هذا الموقف انعكس في تصريحات المسؤولين التايلانديين والماليزيين، الذين شددوا على الطابع غير الملزم للاتفاقيات الموقعة مع واشنطن. كما أكد رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، عدم إلغاء مشاركة المعادن النادرة مع دول أخرى، مشيراً إلى اقتراح التعاون مع المستثمرين الصينيين.
ومع ذلك، أظهرت الصين “انشغال بكين الكبير” حول بعض بنود الاتفاق الموقعة مع واشنطن، وفقاً لما نقلته “بلومبرغ”. هذا يظهر الوضع الهش الذي تواجهه دول جنوب شرق آسيا في حرب المعادن النادرة بين أكبر اقتصادين في العالم.





