الصين تضع “الابتكار التكنولوجي” أولوية قصوى في مخططها الخماسي الجديد في مواجهة القيود الأمريكية

تشهد العلاقات بين القوتين العالميتين تبادلاً للإجراءات الاقتصادية، بدءاً من العقوبات ووصولاً إلى تهديدات الرسوم الجمركية الكبيرة. هذا يحدث رغم الهدنة المؤقتة التي تم تمديدها.

تصعيد متواصل: الجبهة البحرية أحدث ساحات المواجهة

شهدت الأشهر الأخيرة مجموعة من الإجراءات المتبادلة بين بكين وواشنطن، مما أعاد الصراع التجاري إلى الواجهة. في خطوة تصعيدية، شددت الصين رقابتها على صادراتها من المعادن النادرة. مقابل ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيادة الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية بنسبة 100% بداية من نوفمبر. برز القطاع البحري الآن كساحة مواجهة جديدة بين البلدين.

دخلت الرسوم الجمركية التي تستهدف السفن التي تبنيها أو تشغلها الصين حيز التنفيذ في الموانئ الأمريكية. في اليوم نفسه، فرضت بكين إجراءات تقييدية ضد خمس شركات أمريكية تابعة لمجموعة “هانوا أوشن” الكورية. هذه الإجراءات تأتي اتهاماً لها بدعم القيود الأمريكية على القطاع البحري الصيني. بدأت بكين أيضاً دراسة معمقة لتأثير التحقيق الأمريكي بموجب “المادة 301” على سلاسل التوريد.

المخطط الخماسي الخامس عشر: الابتكار رداً على القيود

يرى العديد من المحللين أن الجلسة الكاملة التي سيحضرها الرئيس شي جين بينغ ستناقش التوجهات الرئيسية. وهي خاصة بالمخطط الخماسي الخامس عشر (2026-2030)، الذي يحدد الأهداف الاستراتيجية للصين. يكتسي العامان القادمان أهمية حاسمة لتنفيذ هذا المخطط، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة. يشمل هذا أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي. تفرض واشنطن قيوداً صارمة تحد من وصول بكين لأحدث تقنيات تصنيع الرقائق.

تمكنت الصين بفضل المخطط السابق (2021-2025) من إحراز تقدم كبير. شمل هذا التقدم مجالات مثل استكشاف الفضاء والطاقة البديلة وتكنولوجيا الجيل الخامس (5G). أشار وزير العلوم والتكنولوجيا يين هيجون إلى أن الاستثمار الوطني في البحث والتطوير زاد بنسبة 48% مقارنة بعام 2020. كما تحتل الصين حالياً المركز العاشر في مؤشر الابتكار العالمي.

التحول من “اللحاق بالركب” إلى “توليد اتجاهات جديدة”

لا يزال قطاعا أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي يمثلان تحدياً استراتيجياً لبكين. يرى الخبير الاقتصادي يانغ جيان ون، في أكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية، ضرورة اعتماد “مقاربة الاستعداد لأسوأ السيناريوهات”. هذا يضمن استمرار النمو في مواجهة “فك الارتباط التكنولوجي” بين البلدين.

من جهته، أكد تيان تشون من الأكاديمية الصينية للعلوم أن التحدي الأساسي للبلاد هو الانتقال. هذا الانتقال يكون من استراتيجية “استبدال الواردات” إلى نهج ابتكاري يولد اتجاهات تكنولوجية عالمية جديدة. بالتالي، يجب أن يظل الابتكار التكنولوجي محورا استراتيجياً للمخطط الخماسي الخامس عشر. تشمل تطبيقاته الأساسية الروبوتات الشبيهة بالبشر والمركبات ذاتية القيادة المتصلة. 

كما أشار وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، لي ليتشنغ، إلى أن المخطط سيهتم بقطاعات ناشئة. تشمل هذه القطاعات واجهات الدماغ والآلة، والميتافيرس، والمعلومات الكمية. هذا التركيز يؤكد سعي الصين لتعزيز المرونة الاقتصادية وتعقيد العلاقات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين.

Share this:

Related Posts

مجلس الأمن يفتح ملف الصحراء المغربية: تحولات استراتيجية واختبار حقيقي للحل السياسي

نيويورك – خاص يعقد مجلس الأمن الدولي، غدا الأربعاء، جلسة مغلقة مخصصة لبحث تطورات ملف الصحراء المغربية، ضمن برنامج عمله الشهري تحت الرئاسة الدورية لمملكة البحرين. وتأتي هذه الجلسة في…

ماكرون يحذر من غزو لبنان: “حزب الله” أخطأ وعلى إسرائيل التراجع

جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعواته للتهدئة بالمنطقة. وطالب ماكرون “حزب الله” بوقف هجماته فوراً على إسرائيل. دعا الرئيس الفرنسي تل أبيب للتخلي عن الهجوم البري. ووصف انخراط الحزب في…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *