إعداد: منصور جبر
منذ بزوغ فجر الإسلام، نَصَعَتْ صفحاتُ التاريخ بصور مشرقة للمرأة المسلمة، ضربت فيها أروع الأمثلة في أعمال الصدقة والبذل والعطاء، وكانت لها مآثر جليلة، ومشاهد نبيلة في الوقف ومجالاته، فنفع الله بها وبأعمالها الإسلام والمسلمين، مُدركةً بذلك أن الرسالة الإسلامية وأفعال الخير هي تكليف إلهي للرجال والنساء على حد سواء.
وقد تنافست المسلمات منذ الرعيل الأول في وقف أموالهن وحبسها، واستخدمنها في أوقاف متنوعة، ومصالح متعددة، يغدو نفعها لعموم المسلمين، وكانت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم قدوة صالحة لمن بعدهن في ذلك.
فهذه عائشة رضي الله عنها اشترت داراً وكتبت في شرائها: (أني اشتريت داراً، وجعلتها لما اشتريتها له، فمنها مسكنٌ لفلان ولِعَقِبِه ما بقي بعده إنسان، ومسكن لفلان، وليس فيه ولعقبه…) وهكذا.
وأوقفت أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها حُليَّاً ابتاعتها بعشرين ألفاً، فحبستها على نساء آل الخطاب –لِلُبسه وإعارته– فكانت لا تُخرِجُ زكاته. وقد ولاها عمر بن الخطاب رضي الله عنهما إدارة الوقف، فهي أول امرأة تتولى ولاية الوقف والإشراف عليه.
وهذه فاطمةُ بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها وأرضاها تصدقت بمالها على بني هاشم وبني المطلب.
ومن أبرز الواقفات في التاريخ الإسلامي زبيدة زوج هارون الرشيد رحمهما الله، فقد حفرت وأوقفت البرك والآبار والصهاريج بمكة، ولما رأت أهل مكة ومعاناتهم من الماء أمرت بحفر العين المشهورة للحجيج في مكة وعرفة، والتي بلغ طولها 16 كيلو متر، وأنفقت فيها أموالاً عظيمة، وقالت لخازن أموالها قولتها المشهورة: (اعمل ولو كلفتك ضربة الفأس ديناراً).
ويقال أن (25%) من الأوقاف في العالم الإسلامي تخص النساء، وفي دول الخليج على وجه الخصوص أكثر من (40%) من الأوقاف هي أوقاف نسائية.
وهكذا نجدُ أن آلاف المسلمات عبر تاريخ الإسلام في الحجاز ونجد وفي اليمن والمغرب ومصر والشام والعراق وغيرها من البلاد قد أوقفنَ أموالهن في بناء المساجد، ودور التعليم، والأربطة، وحفر الآبار، وغيرها من وجوه الوقف والصدقة التي لا ينقطع أجرها حتى تقوم الساعة.







