كتبه: محمد أرارو الأنجري
إخوة الفضلاء الأعزاء إن المقصود بالسؤال هو أن نبسط بطرق مختصرة بعض المواضع من سيرة رسولنا الكريم، تكون في متناول الجميع، تعبيرا عن احتفائنا واحتفالنا بمولده عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
اتفق أهل العلم على أنه صلى ولد يوم الإثنين، وكان ذلك في ربيع الأول على الصحيح، لثنتي عشرة ليلة خلت منه على رأي الجمهور، وذلك عام الفيل، وليتضح الأمر بشيء من التفصيل أقول:
1. يوم مولده: ولد صلوات الله وسلامه عليه يوم الاثنين. وذلك بنص الحديث الصحيح المرفوع. فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي قتادة أن أعرابيا قال يارسول الله: ما تقول في صوم يوم الاثنين؟ فقال: “ذاك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه”.
وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: “ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، واستنبئ يوم الاثنين، وخرج مهاجرا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين، وقدم المدينة يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين”.
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: “وهذا ما لا خلاف فيه أنه ولد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين. وأبعد بل أخطأ من قال ولد يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من ربيع الأول نقله الحافظ ابن دحية فيما قرأه في كتاب “أعلام الروي بأعلام الهدى لبعض الشيعة”. ثم شرع ابن دحية في تضعيفه وهو جدير بالتضعيف إذ هو خلاف النص.
2. عام مولده: إن العرب كان من عادتها أن تسمي السنة بأكبر حدث وقع فيها، فسمي عام الفيل لحادثة الفيل، وسمى النبي صلى الله عليه وسلم سنة وفاة عمه أبي طالب وزوجته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها بعام الحزن، وفي عهد عمر رضي الله عنه سميت السنة التي وقع فيها القحط والجذب بعام الرماد.
وقد صادف مولده صلى الله عليه وسلم حادثة الفيل فكانت ذلك إرهاسات أولية بظهور نبي آخر الزمان، قالَ الإمام ابنُ عَبْدِ البَرِّ المالكي: “ولا خلاف أنه ولد عام الفيل، فقيل بَعْدَ قُدومِ الفِيلِ بِشَهْرٍ، وَقِيلَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَقِيلَ بِخَمْسِينَ يَوْمًا”. – الاستيعاب في معرفة الأصحاب للحافظ ابن عبد البر المالكي-. أي العام الذي أراد فيه أبرهة ملك الحبشة – اليمن الآن – أن يهدم الكعبة وذلك بعد ما بنى كنيسة عظيمة في صنعاء وأراد أن يصرف الناس من الكعبة المشرفة ليطوفوا بكنيسته.
3. شهر مولده صلى الله عليه وسلم: قال الإمام ابن كثير رحمه الله: “الجمهور على أن ذلك – أي مولده – كان في شهر ربيع الأول. ثم ذكر – ابن كثير- اختلافهم في تحديد اليوم فحكى في ذلك عدة أقوال منها أنه ولد صلى الله عليه وسلم لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، كما نص عليه ابن إسحاق ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده إلى جابر وابن عباس رضي الله عنهما أنهما قالا: “ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول وفيه بعث وفيه عرج به إلى السماء وفيه هاجر وفيه مات”. قال ابن كثير مرجحا هذا الراي: “وهذا هو المشهور عند الجمهور والله أعلم”. ينظر: البداية والنهاية، ط1. دار إحياء التراث العربي: 1408هـ، ج2/ ص319.
وممن رجح هذا الرأي أيضا الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه الماتع: “فقه السيرة” حيث قال: “ولم يمكن المؤرخين تحديد اليوم والشهر والعام الذي ولد فيه على وجه الدقة؛ وأغلب الروايات تتجه إلى أن ذلك كان عام هجوم الأحباش على مكة سنة (570م) في الثاني عشر من ربيع الأول (53 ق.هـ)”.
وذهب إلى هذا أيضا الشيخ الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي رحمه الله في كتابه: “فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة” إذ يقول: “وأما ولادته صلّى الله عليه وسلم فقد كانت في عام الفيل، أي العام الذي حاول فيه أبرهة الأشرم غزو مكة وهدم الكعبة فرده الله عن ذلك بالآية الباهرة التي وصفها القرآن. وكانت على الأرجح يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول”.
وملخص ذلك ما ذكره الدكتور الشريف حاتم العوني حفظه الله في مقال له على صفحته الرسمية في فيسبوك حيث قال:
“وأقوى الأقوال في مولده صلى الله عليه وسلم أنه كان يوم الاثنين الموافق ١٢ من ربيع الأول.
ويليه في القوة أن يوم الاثنين الذي ولد صلى الله عليه وسلم كان في ٩ ربيع الأول.
أما القول الأول: فهو المروي بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنه، وهو الذي عليه عامة أهل السيرة.
وأما القول الثاني: فهو نتيجة ظنية للدمج بين الروايات والحساب الفلكي الذي قام به محمود باشا الفلكي في كتابه: “نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام”.
وقول محمود باشا الفلكي هو الذي اختاره صاحب نور اليقين.
والله أعلى وأعلم وهو ولي التوفيق والسداد.







