إسماعيل النجار – بيروت
آخر إتصال رَبَطَ واشنطن بتَل أبيب نَظَّمَ خلافات العاصمتين أو بالأحرىَ الرَجُلَين بايدِن ونتنياهو ووضعَ النقاط على الحروف في خطوة مقابل خطوة من قِبَل الطرفين المُتَفقَين على إنهاء وجود المقاومة في غَزَّة وتصفية القضية الفلسطينية،
في التقديرات وبعد الإستفسار من أحَد الجهات المُطَلِعه والعارفة بالعقل الأميركي جيداً تَوَقَّعَ أن يعطي نتنياهو لجو بايدن فترة من الهدوء في رَفَح ما قبل العاصفه الكبيرة القادمة لترتيب البيت الداخلي الأميركي في مواجهة خصمه اللدود دونالد ترامب، وسيحاول الرئيس الأميركي طيلة هذه الفترة أن تجري إدارته إتصالات حثيثة مع الدُوَل العربية المؤثرَة في الملف الفلسطيني للضغط أكثر على حركة حماس للخروج بإتفاق يُرضيها بجانبٍ منه ويحفظ ماء وجه بلاده ونتنياهو على حَدٍ سَوَاء،
في موازاة ذلك تُجري واشنطن إتصالات سِرِّيَة للغاية عبر وسطاء عرب مع طهران لإقناعها القبول بتسوية تبقي “الأسَد” “الفلسطيني” في قطاع غزة بلا أظافر ومن دون أنياب في مقابل عدم الهجوم على رَفَح آخر معاقل حماس حسب تصريحات الجيش الصهيوني،
الشروط الأميركية والصهيونية تأتي من قناعة الطرفين بأن نتنياهو سينتصر بآلَتهُ العسكريَة مستندين على صمت عربي وإسلامي وأوروبي،
وفي حال فشل الضغوطات والمفاوضات فإن ما بعد رمضان سيكون غير ما قبله وسيتم تنفيذ العملية الصهيونية بموافقة عربية شبه شاملة شرط سرعة ونجاح تنفيذها وتحييد المدنيين قدر المستطاع،
كل ما يجري بين جدران الأروِقَة السياسية والإستخبارية الدولية يتوازىَ مع قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتصفية كل أشكال المقاومة في الضفة الغربية وبالفعل بدأت الأجهزة الأمنية التابعه له بالتحرك جهراً وليسَ سِرَاً ضد رجال المقاومة حتى بلغ الأمر بها حَد إطلاق النار على مُشيعي الشهداء من دون أسباب وبلا خجل،
الجمهورية الإسلامية الإيرانية رسمت خطوطاً حُمر أمام إسرائيل وأمريكا في فلسطين وتجاوزها بالمعنى الفارسي يعني فتح جبهة جديدة بوجه أميركا في مكانٍ مآ؟، لإن العقل الإيراني يفكر دائماً بضرب الرأس الصهيوني وليس الذنب بينما تتكفل المقاومة الفلسطينية واللبنانية بإدارة محاور المعركة مع إسرائيل على الأرض، واجتياح رَفَح يعني رفع وتيرَة التصعيد على الجبهة اللبنانية الفلسطينية بشكلٍ مختلف هذه المَرَّة لكي تشعر حكومة نتنياهو بأن عدم مهاجمة رَفَح سيكون ضمان عدم اتساع رقعة النار وحصول الإنفجار الكبير،
مِحوَر المقاومة يعتبر سقوط رفح إنتصار لنتنياهو وهذا الأمر من المحرمات حتى لو انتهى بحربٍ شاملة على مستوى المنطقة، لذلك ستتحول قضية جنوب غَزَة إلى مأرِب ثانية تَدُق كافة الأطراف الدولية على أبوابها أسافينها كإشارة واضحة بأن تجاوزها يعني فلتان الصواريخ والمُسيَّرات من عقالها وتصبح المنطقة فريسة الأقوى والأشرَس، وهذا سيُفرَض على واشنطن مرغ أنفها على الوسادة والقبول بإجبار إسرائيل وقف إطلاق النار وسحب قواتها إلى خارج حدود 7 أوكتوبر،
سقوط غَزَّة يعتبر إنتصار للكيان الصهيوني وهزيمة لمحوَر المقاومَة بالكامل وهذا سيشجع تل أبيب القيام بعمليات قضم في أماكن أخرىَ باستخدام القوة المُفرِطَة من دون تردد، فهل تحمل طهران هذه الهزيمة؟ وهل تقبل بها؟
بكل تأكيد “لآ” مَدوِيَة ستملئ آذان العالم،
إسرائيل سقطت،،






