Home / يقولون أن / المجلس الوطني  والغد المشترك

المجلس الوطني  والغد المشترك

بقلم: عبدالله العبادي

انعقدت دورة المجلس الوطني لجبهة القوى الديمقراطية اليوم، عن بعد، في ظرف استثنائي بسبب الوباء اللعين، وبعد النجاحات الكبيرة للدبلوماسية المغربية، وأيضا بعد تشكيل قطب الائتلاق الديمقراطي الحداثي، إلى جانب الحزب اليساري نجد منتدى مغرب المستقبل وحركة المبادرات الديمقراطية. الدورة التي حملت شعار “تصور جديد لمغرب جديد”، وهو الشعار الذي يتبناه الحزب منذ عقود، وهو يعمل على تحقيق مشروعه المجتمعي الكامن في العمل من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة ومحاربة الفوارق الطبقية.

ولعل أكثر مهمة ملحة تواجهنا اليوم هي عودة الثقة لدى العامة للعمل السياسي والانتخابي، والحاجة للعمل المشترك وتوحيد اليسار الحداثي التقدمي والانفتاح على كل المكونات الجمعوية والحقوقية والمدنية التي تعمل وتتقاسم معنا نفس الأفكار والمبادئ والطموح، مما يخدم المجتمع والبلاد. إنه تحدي إعادة بناء الفعل السياسي وتخليق العملية السياسية، ولا بد لهذا التحدي بالعثور على مسارات جديدة  للتنمية المستدامة وان يقدم القوة الضرورية للبحث المتجدد عن حلول  تشارك فيها عدة أطراف وفعاليات.

الشيء الذي يسمح بإعادة طرح أسئلة عديدة حين يتعلق الأمر بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية خصوصا، أي إعادة بلورة تصور جديد لنظلم اقتصادي قوي يعتمد على المحلي والإمكانيات المتاحة، في زمن اخترق النظام الاقتصادي العالمي السيادة الوطنية وأثقل كاهل الحكومات بالديون والشروط المترتبة عن ذلك، وتوفير شروط اجتماعية سليمة للعيش.

نعتقد داخل جبهة القوى الديمقراطية، أن الوقت قد حان لتوقعات أسمى، ولأهداف نبيلة وغايات طموحة، ينتظرها الشعب منذ عقود كثيرة، وإرادة سياسية حقيقية تضع نصب أعينها مستقبلنا المشترك في وطن متعدد الثقافات والروافد، وفي احترام تام للإنسان وتحقيقا للسلام والتعايش السلمي.

لقد كانت هناك أوقات للتفاؤل والأمل، إلا أنها أجهضت بشعارات وخطابات سياسية فارغة المحتوى، بعيدة عن التحقيق والتطبيق، وتمثلت المفارقة في الانزلاق البطيء نحو التفاهة السياسية وتبخيس العمل الحزبي، وكانت ردود الفعل قاسية في عزوف تام عن المشاركة في الحياة السياسية ومقاطعة الانتخابات. إلا أن الأمل لا زال قائما في مشاريع واقعية تضع هموم المواطن في صلب الموضوع، وجبهة القوى الديمقراطية ومنذ تأسيسها كانت الاهتمامات الاجتماعية والواقع المعيشي ضمن الرهانات والقضايا التي ناضلت من أجلها، حتى لا نقف يوما مكتوفي الأيدي أمام أخطار وكوارث وأوبئة تنتشر يوما بعد يوم.

وبالرغم من الأمل الذي نحمله في تصور جديد لمغرب جديد، فإن التردي أصبح جزأ من التدهور الذي تعيشه غالبية الأحزاب المغربية في صراعها من أجل الفوز بالمناصب والكراسي، الشيء الذي يجعل من الفعل السياسي حلبة صراع خالية من المبادئ والأخلاق في أحيان كثيرة. وكجزء مما نعتبره مشروع مجتمع الغد، يعيد الحزب طرح أسئلة اليسار الجديد ويفتح أفاقا جديدة للشباب والنساء واعتبار المشاركة في الانتخابات حاسمة لصنع القرار المشترك.

ونحن اليوم قادرون على تغيير المسارات التي نهجتها العديد من الأحزاب الكلاسيكية في تعاطيها مع الأزمات والمشاكل الاجتماعية، حيث نقوم بطرح نقاشات موسعة مع جل الفعاليات المجتمعية لبلورة تصور فعال لبناء مجتمع عادل بإمكانه الوقوف في وجه الأزمات والأخطار.

فالسياسة لا توجد بمعزل عن الأفعال والطموحات والحاجيات، بل الأفعال هي من تحدد نجاعتها أو فشلها. ومحاولة الدفاع عن السياسة بمعزل عن الهموم اليومية للمواطن يجردها من هدفها ويضيق من مفهومها لدى العديد من الناس.

Share this:

About اخبار المملكة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

المحاور الخمس لتجاوز أعطاب السياسة

النائب البرلماني رشيد الحموني.- اخبار المملكة بالرغم من العديد من المكتسبات السياسية تبقى صورة الأحزاب ...