النائب عبد اللطيف وهبي يبسط أسباب الانتصارات الدبلوماسية للمغرب، ويدعو إلى تطوير أكبر لتموقع بلادنا داخل المنطقة الإفريقية اقتصاديا وسياسيا مع تعميق سبل التعاون مع الدول الصديقة

الرباط – اخبار المملكة

 

–         الرد الحازم بقيادة جلالة الملك ووحدة جميع أطياف المجتمع المغربي أفشل كل مخططات الخصوم وأحبط مناوراتهم البئيسة.

–         موقف الولايات المتحدة الأمريكية يؤكد أن المجتمع الدولي بدأ يعود إلى الحق وإلى الحقيقة .. حقنا التاريخي في أرضنا، وحقيقة مشروعيتنا الدولية.

–         لابد من إعادة النظر في طبيعة تحركاتنا داخل القارة الإفريقية أي لابد من تطوير دورنا بشكل أكبر داخل المنطقة الإفريقية اقتصاديا وسياسيا.

–         يجب تعميق التعاون مع الدول الصديقة قصد التأثير على موقف بعض الدول العظمى لتنحو منحى الولايات المتحدة الأمريكية.

تقدم، عضو الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، السيد عبد اللطيف وهبي، خلال الجلسة العمومية للأسئلة الشفهية الشهرية الموجهة لرئيس الحكومة حول السياسة العامة، المنعقدة يومه الإثنين 28 دجنبر الجاري، بمداخلة هذا نصها:

 

بسم  الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

السيد الرئيس المحترم

السيد رئيس الحكومة المحترم

السيدات والسادة النواب المحترمون

 

يشرفني أن أتدخل باسم فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، في هذه اللحظة الدستورية والسياسية التي نناقش فيها قضية تاريخية، عرفت منعطفا حاسما، يتمثل في القرار الجريء لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية، القاضي بسيادة بلادنا على كافة أراضي الصحراء المغربية.

وفي هذا السياق، تعتبر الأحداث الأخيرة التي تعرفها قضيتنا الوطنية، مرحلة جديدة ونوعية، جسد فيها المغاربة جميعا بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وطنيتهم الأصيلة والقوية، وعبروا بنبل عن تحضرهم العميق، وعن تمسكهم بالدفاع عن وحدة وطنهم وسلامة أراضيه.

السيد الرئيس المحترم،

إن اختلاق أحداث الكركرات في هذه اللحظة بالذات حيث العالم منشغل كله بالأزمة الاقتصادية الناجمة عن تداعيات وباء كوفيد 19، وتداعيات محاربة انتشار هذا الفيروس القاتل، كان هدفه إرباك المغرب، وكان محاولة بئيسة ومقيتة لخلق حدث إعلامي ينعكس سلبا على علاقاتنا الاقتصادية مع الجارة موريتانيا، إلا أن الرد الحازم بقيادة جلالة الملك ووحدة جميع أطياف المجتمع المغربي، أفشل كل مخططات الخصوم وأحبط مناوراتهم البئيسة.

السيد الرئيس المحترم،

إننا نعيش اليوم لحظتين تاريخيتين مفصليتين: لحظة تعبير عن تلاحم وطني ونضال يقوي حقق انتصارا عظيما لوحدتنا الترابية. ولحظة أخرى دقيقة تتمثل في تجديد التأكيد على موقف تمسك أمتنا بالدفاع عن عدالة القضية الفلسطينية.

وإذا كانت مثل هذه اللحظات تحتاج إلى رجالات دولة ومواقف حازمة، فقد كان شعبنا، ومختلف قيادات أحزابنا السياسية، في موعد مع التاريخ بامتياز، جسد تلاحما وطنيا جديدا، وأثمر موقفا جماعيا قويا لفائدة وحدتنا الترابية، وفي ذات الوقت نصرة للقضية الفلسطينية.

السيد الرئيس المحترم،

إن موقف الولايات المتحدة الأمريكية لا يعد انتصارا دبلوماسيا جديدا وإضافيا لفائدة قضيتنا الوطنية فحسب، بل كذلك يؤكد أن المجتمع الدولي بدأ يعود إلى الحق وإلى الحقيقة. حقنا التاريخي في أرضنا، وحقيقة مشروعيتنا الدولية.

فهذا الموقف لم يأت فقط لخلق وضع جديد، ولكنه جاء ليكشف عن حقيقة تاريخية لها امتداداتها الجغرافية عبر العصور، ولها مركزيتها القانونية عبر التاريخ الذي صنعته التراكمات الحضارية.

فحقيقة مشروعية مغربية صحرائنا لم تصنعها قرارات مجلس الأمن أو المحكمة الدولية، ولم تخلقها مواقف الدول الصديقة، بل كل هذه المصادر كشفت عنها كحقيقة طبيعية وتاريخية لا يمكن أن ينازع فيها أحد، فالتاريخ هو الحكم الفيصل بيننا.

لذلك جاء هذا الكشف عن الحقيقة الطبيعية ليدعمنا في زمن يحاول فيه البعض مغالطة الآخرين. فكيف لهؤلاء الذين لا يملكون تاريخ دولة، أن يتجاهلوا اثنا عشرة قرنا من تاريخ المملكة المغربية؛ ويتجاهلوا معه العلاقات التاريخية، ويتجاهلوا علاقات الدم والروابط والعلاقات الإنسانية والروحية المشتركة بين الشعبين المغربي والجزائري، غير أن ما صنعته تراكمات من عصور التاريخ، لا تلغيه القرارات الإدارية أو حتى العسكرية.

السيد الرئيس المحترم،

إن التطورات التي يجسدها القرار الأمريكي الأخير، تفرض علينا اليوم أربعة تحديات كبرى:

أولها: العمل على تغيير الخطاب والمنطلقات والأهداف التي كانت تؤطر اجتماعات مجلس الأمن حول ملف الصحراء المغربية، وأن نجعل من اجتماع شهر أكتوبر المقبل، اجتماعا فاصلا وحاسما يستند على منطق جديد، ويعتمد التطورات الأخيرة، ويعيد النظر في مضمون صيغ مقررات مجلس الأمن، ويسحب الملف من اختصاص اللجنة الرابعة لكون القضية الوطنية ليست قضية تصفية استعمار، وأن يبدأ العمل في هذا الموضوع من الآن.

ثانيا: يجب إعادة النظر في تعاملنا مع جدول أعمال المائدة المستديرة بجنيف، حيث تحتاج إلى منهجية جديدة تؤكد مغربية الصحراء، والتمسك بمشروع الحكم الذاتي كمقترح مغربي أخير ونهائي.

ثالثا: لابد من تعميق التعاون مع الدول الصديقة، قصد التأثير على موقف بعض الدول العظمى لتنحو منحى الولايات المتحدة الأمريكية، ومنها على وجه الخصوص موقف المملكة المتحدة (بريطانيا) ما بعد “بريكسيت”، وكذلك بعض من دول الاتحاد الأوربي.

رابعا: لابد من إعادة النظر في طبيعة تحركاتنا داخل القارة الإفريقية، أي لابد من تطوير دورنا بشكل أكبر داخل المنطقة الافريقية اقتصاديا وسياسيا، وأن نجعل من مدينة الداخلة مركزا محوريا ومحركا نشيطا في عملية الحفاظ على الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل، ومنصة اقتصادية عالمية قوية قادرة على تحريك العملية الاقتصادية في إفريقيا، وفي المحيط الأطلسي.

السيد الرئيس المحترم،

ربما من صدف التاريخ، أو من تقاطعات السياسة بالدبلوماسية، أن تلتقي قضيتنا الوطنية مع القضية الفلسطينية، إلى درجة اعتقد معها البعض أن بلادنا تقوم بمقايضة بهذا الخصوص، فبدأوا يشككون في تمسك بلادنا بالدفاع عن القضية الفلسطينية، وهو موقف لم يفاجئنا اليوم، بل كان محط خطاب دام سنوات طوال، ولم ينتج سوى انهيار خطير للقضية الفلسطينية، حيث عشنا واقعا أليما ومفككا في صفوف الشعب الفلسطيني بسبب هذا الخطاب التشتيتي، بدل دعم وحدته وتقوية صفوفه للدفاع عن وجوده.

والغريب في الأمر أن أولئك المسؤولين الذين ساهموا “بشكل مباشر” في تشتيت جهود القوى الحية للشعب الفلسطيني، إما لحسابات سياسية وإيديولوجية، أو لخدمة مصالح دول في المنطقة، أصبحوا اليوم يعطونا دروسا في النضال الفلسطيني دون أن يقدموا أبسط التنازلات لإخوانهم الفلسطينيين من أجل بناء دولة فلسطين موحدة وقوية تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني بقيادة الرئيس محمود عباس أبو مازن.

السيد الرئيس المحترم،

إن المستجدات الأخيرة التي عاشتها القضية الوطنية، واستئناف العلاقات مع دولة إسرائيل، تتطلب من بلادنا التنسيق أكثر مع إخواننا الفلسطينيين، لإعادة بناء دور أكبر للمملكة المغربية في القضية الفلسطينية وفي الشرق الأوسط عموما، وفق مقتضيات جديدة ومنطلقات مختلفة، وأن من مصلحة إخواننا الفلسطينيين مساعدة المغرب على لعب هذا الدور الجديد، وتحوله لوسيط فاعل في المنطقة، خاصة وأن موقعه الجغرافي يجعله بعيدا عن تأثيرات المصالح الموجودة بالمنطقة لفائدة هذا الطرف أو ضد ذاك، وكذلك لما له من تأثير في الكتلة الناخبة داخل إسرائيل، لكون العلاقة بين اليهود المغاربة المقيمين في إسرائيل ستظل إحدى المكتسبات التي يجب الحفاظ عليها واستثمارها، لكونها موضوع بيعة بين جزء من الأمة “اليهود المغاربة” والعرش.

ناهيك عن ما تتميز به بلادنا من قدرة كبيرة في الرعاية والدفع بالحوارات الثنائية، وقدرتها على خلق قنوات الحوار المباشر بين الأطراف كمدخل لإيجاد حل لكل القضايا، وبشكل خاص حل عادل للقضية الفلسطينية.

إن الشعب المغربي بقيادة ملوكه قدم الكثير للقضية الفلسطينية، ولايزال مستعد لتقديم المزيد من التضحيات، إذ ظل محترما لاستقلالية القرار الفلسطيني، وعلى الآخرين أن يحترموا استقلالية قرارنا الوطني،حيث ما قامت به بلادنا لم يكن سهلا على دولة قدمت الكثير للقضية الفلسطينية، فاتخذت بجرأة واستقلالية تامتين هذا القرار، وتصرفت بناء على حسابات ومصالح دولية يقتضي التعامل معها الكثير من البراغماتية والشجاعة دون تهميش أو تجاهل لمتطلبات القضية الفلسطينية.

لذلك، نعيد التذكير اليوم بالمواقف الثابتة والمتوازنة للمملكة المغربية من القضية الفلسطينية، مؤكدين أن بلادنا ستظل تدعم حلا قائما على دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام، وأن المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تبقى هي السبيل الوحيد للوصول إلى حل نهائي ودائم وشامل وعادل لهذا الصراع،وسنظل متمسكين بحق الشعب الفلسطيني في الوجود، وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، حيث ستظل هذه القناعة المشتركة من الثوابت التي تجمع الملك والشعب اتجاه هذه القضية.

السيد الرئيس المحترم،

بعد التأكيد والإشادة بالدور المحوري الذي قام به جلالة الملك في هذا المسار، لا يسعنا كمعارضة وطنية بناءة ومسؤولة سوى أن نغتنم هذه الفرصة لنقول الحقيقة للجميع، وعلى رأسهم السيد رئيس الحكومة المحترم، لقد أبنتم بصفتكم رئيسا للحكومة عن مدى تصرفكم كرجل دولة، حينما تحملتم مسؤوليتكم التاريخية وراء رئيس الدولة في القرارات الأخيرة.

كما نستغل هذه الفرصة لنشيد بدور وزارة الخارجية في ترجمة توجهات جلالة الملك واختياراته الدبلوماسية بنجاح تام أوصلنا إلى هذه المكتسبات، كما نغتنم هذه اللحظة التاريخية لنهنئ كذلك الدور العميق الذي قام به العديد من رجال الدولة جنود الخفاء،ونشد على أياديهم البيضاء في صنع هذا النجاح.

وختاما، نجدد التأكيد أننا سنظل موحدين وراء جلالة الملك حفظه الله، ووراء حكومتنا، في الدفاع عن قضيتنا الوطنية الأولى وكذا القضية الفلسطينية، كما سنظل يقظين وحذرين اتجاه المناورات الفاشلة لخصوم وحدتنا الترابية، مؤكدين “في ذات الوقت” للعالم كله، أنه كلما اتخذت بلادنا قرارا تاريخيا، ستجد الشعب متراصا ومدافعا عن مصالحنا العليا دون مواراة أو نفاق، لأجل ما تقتضيه مصالح المغرب أولا، ومصالح الإنسانية ثانيا.

والسلام عليكم ورحمة الله.

Share this:

  • Related Posts

    “حمى” انتخابات 2026 تجتاح الجماعات.. تقارير الداخلية ترصد “حملات سابقة لأوانها” لرؤساء جماعات وبرلمانيين

    الرباط – أخبار المملكة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، كشفت مصادر مطلعة عن وجود استنفار داخل مصالح وزارة الداخلية، إثر رصد تحركات وصفت بـ”المشبوهة” لعدد من رؤساء الجماعات…

    تحذير خطير.. 10% من أسطول الحاويات العالمي عالق بسبب أزمة مضيق هرمز

    تتجه أزمة مضيق هرمز إلى مرحلة خطيرة، بعدما أعلن الرئيس التنفيذي لشركة أوشن نتورك إكسبريس أن نحو 10% من أسطول سفن الحاويات العالمي أصبح عالقاً بسبب التوترات العسكرية. وقال جيريمي…

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *