أخبار المملكة – طنجة – الدكتور مصطفى جعا
غياب الكفاءة لبعض مسييري المرافق العمومية الصحية وتردي الوضع الصحي. نمودج اصدار قرارات تأديبية في غير محلها فيتدخل القضاء الإداري وينصف الموظف ويلغي اغلب القرارت الإدارية الفاقدة للمشروعية. لماذا هذا العبث ومضيعة الوقت والضغط النفسي لإرضاء الهوى الشخصي؟ هل يتم تسيير الإدارة الصحية بالمزاجية؟؟
أصبح اللجوء إلى تفعيل القرارات التأديبية الفاقدة للمشروعية والشرعية ضد كل من يتصدى للعشوائية أو يفضح فساد أو يقف أمام فوضى المسؤولين بقطاع الصحة هو الآلية الوحيدة للانتقام. لكن بمجرد الوصول للقضاء يتم الغاء اغلب القرارات الإدارية ويتم متابعة الإدارة بالغرامات التهديدية من أجل التنفيذ. ما هذا العبث؟ ولماذا مضيعة الوقت والموارد؟ الا يعلم المسؤول أن المجالس التأديبية تم إنشائها لضمان حقوق الموظف وليس آلية لتصريف أخطاء المسؤولين؟ ولماذا اغلب القرارات التادبية ضد الموضف الضعيف بينما اغلب المسؤولين حتى إن ثبت خرقهم للقواعد لا يتم مسائلتهم رغم اعتبارهم موظفين عمومين ينطبق عليهم قانون الوظيفة العمومية؟ أم فقط يطبق في التعويضات والامتيازات؟
جميع تقارير المجلس الأعلى للحسابات تؤكد بالملموس الاختلالات في التدبير وبالجملة لبعض مدراء المستشفيات والمناديب والمدراء الجهويين ولم يحدث أن تم مسألة احد ولو حتى برسالة استفسارية أو لجنة البحث التمهيدي أو مجلس تاديبي. فقط الإعفاء وانتضار تقلد منصب آخر بعد نسيان الفضيحة.
لكن عندما يتعلق بالموظف خاصة الغيور منه يستغل احد المدراء أو المناديب آلية اللجان أو المجالس التادبية لتصفية الحسابات حتى بدون ضبط مساطرها بل يتم خرق المساطير والضمانات ضنا أنه سيتم الجام الموظف المتابع. لكن بمجرد لجوء الموظف للمحاكم الإدارية يتضح مدى سوء نية المسؤول والهدف من القرارات الغير الشرعية بل يعري واقع جهل العدد الكبير بهذه الضمانات ودرجة غياب الحياد. ويكفي الرجوع إلى قرارات المحاكم الإدارية لمعرفة مدى كم الوقت الضائع والتعدي على حقوق الموظفين وإهدار الموارد الذي يتسبب فيها هؤلاء المسؤولين لدرجة وجود غرامات تهديدية وتعويضات كبيرة. وافراغ أقسام من مهنيين بعد قرار توقيفهم فيتم انصافهم من القضاء ويلغى القرار غيضيع الموظف والمريض والدولة. بينما لايتم معاقبة المدراء والمناديب على اهدارهم للزمن الصحي.
فالنمادج كثيرة. منها ما هو اني كقضية ممرضي بني ملال. وقضية الحسيمة وقضية كرسيف وقضايا كثيرة قبلها. فتصورا أن تتم متابعة ممرض بتهمة عدم تسلم قرار اعفاء غير مبرر ولايتم متابعة مندوب لعدم استلام شكاية موظف وحتى عن طريق مفوض قضائي. العبث ثم العبث.
فإذا كان المسؤول لايقبل استلام والإجابة عن شكاية موظف فكيف سيستقبل شكاية مواطن ويعالجها.
يحدث أن يتم متابعة موظف بالغياب رغم التوصل بشهادة طبية. ولايتابع مندوب أو مدير وهو غائب عن مكتبه وهو يحتسي كأس شاي بأحد المقاهي في فترة العمل.
يحدث أن تتم متابعة موظف لأنه أصر على تطبيق القانون من خلال ضرورة ولوج مريض لأقسام الصحة النفسية بموافقة وورقه دخول من طبيب مختص في الصحة النفسية حسب ما ينص عليه القانون. فتتم متابعته بالقانون لأنه طبق القانون. “كثرة الهم كضحك” .
يحدث أن تتم متابعة طبيب عام لأنه تأخر في الكشف عن مريض لكثرة الضغط بقسم المستعجلات أكثر من 600 حالة يوميا. ولايتابع مسؤول إداري ينظر لعطب أو تسرب مياه لأيام بدون تدخل.
يحدث أن يتم تفعيل المساطير الإدارية والتادبية ضد تقني اسعاف لأنه رفض نقل مريض بدون مرافق صحي كما ينص القانون وضمانا لسلامة المريض ولايتم تفعيل المساطير في حق مختص يرفض الحضور كما ينص على ذالك القانون.
يحدث أن يتم اللجوء إلى القرارات التادبية الغير المشروعة لممرض رفض إعطاء دواء انتهت صلاحيته أو لقاح فاسد. ويتهم بعدم القيام بواجباته المهنية. قمة التناقض. عملا بمثل “طلع كول الكرموس نزل شكون قالها ليك “
كفى من احتقار الموظف والتضييق على الشرفاء منهم عن طريق استغلال قوالب المسطرة من أجل الانتقام أو التهديد .
كيف يتم توقيف طبيب أو ممرض لأنه اخد صورة من داخل القسم ليوضح كم المعاناة. ولايتم توقيف مدير أو مندوب اخد صور منتقاة للمرفق الصحي لتلميع صورته أمام الإعلام.
الخلاصة :
الضمانات التادبية مطلب ناضلت عليه النقابات من أجل تحقيق المحاكمة العادلة من خلال التواجد بالمجالس التادبية. فكيف لبعض العناصر من الإدارة أن تستغله لتصفية الحساب والانتقام واسكات بعض الأصوات التي تنادي بتطبيق القانون وإصلاح المنظومة.
من يضلم ممرضا أو طبيبا يطالب بتحسين الضروف ويفضح الواقع المعاش. فلا أمل فيه و لا يمكن أن يساهم من موقعه في حماية حق المريض.
دور المدراء والمناديب والمدراء الجهويين هو تطبيق القانون وليس خرق القانون. لقد أصبح البعض (ليس الكل لأن هناك كفاءات تحترم) يذهب للمسؤولية المحلية والإقليمية ليس لرؤية للإسهام في الإصلاح بقدر الحصول على لقب مدير أو مندوب أو مدير مركزي صحي. أو حتى قضاء أغراض شخصية وعند الاعتراض على سياسته الفاشلة أو التغطية على أخطائه لايجد الا السلاح الذي لايجيده للرد على المعارضة وهو سلاح القرار التأديبي وتحريك البحث التمهيدي بتهم غريبة. عملا بقولة “تبكي مو ولا تبكي مي” اي تلميع الصورة أمام الرأي العام وأمام المسؤول الوزاري على حساب المسار المهني للموظف الصحي الميداني.
إن الإجابة على السؤال تكمن في أكبر تساؤل . اعطوني كم من مجلس تمهيدي أو تاديبي صدر في حق مندوب أو مدير رغم كم الخروقات الوظيفية وبالدليل الرسمي “تقارير المجالس الجهوية للحسابات” ولكن بالمقابل التوقيفات بالمئات وأغلبها ضد أناس مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة. بينما العديد من الفاسدين لايتابعون حتى بوجود شكايات المواطنين. فلماذا يتم حرمان المرفق العام من اطره الحية؟؟
لهذا نقول ان ضعف الكفاءة التدبيرية والحياء المطلوب لبعض مسييري المرفق الصحي احد اسباب تدهور القطاع الصحي.
كل تشابه في الأشخاص فهو من وحي الخيال الذي أصبح يضاهي الحقيقة.






