بقلم: ذ.عزالدين بوخنوس
أي مغرب نريد؟إن الجواب على هذا السؤال،رغم بساطته،لا يقبل إجابات موجزة.بل يحتاج إلى تأمل.فمنذ الإستقلال،عرفت المملكة المغربية عدة تطورات على مستويات عدة.ولعل أجدرها بالذكر هو الإنطلاق الديموقراطي الذي يستمد قوته من التعددية الحزبية.لكن يكفينا الغوص قليلا لإكتشاف أن هذه التعددية تلاشت في ظل قطبية أحادية أصبحت واضحة المعالم مع مطلع التسعينات،لتبلغ أوجها في الثمان سنوات الأولى في بداية القرن الواحد والعشرون،لتتحول بعد ذلك إلى قطبية ثنائية مختلفة المعالم،حزبين يهيمنان على المشهد السياسي. رغم استمرار تعددية حزبية ظاهريا،ففي العمق،إن قمنا بقراءة تفكيكية،نجد باقي المؤسسات الحزبية تلعب دورا تكميليا لتأثيت ديموقراطية محروسة.فأي مغرب نريد؟إن المواطن اليوم فقد الثقة في السياسي،ولولا المشاريع الملكية الكبرى والقرارات الجريئة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لإنزاحت الدولة كليا عن مسار التنمية وعمت الفوضى.لا شك أننا اليوم في ظل الجائحة نرى بالملموس أن هذا المسار الذي نهجته الأحزاب بمنتخبيها،وخصوصا الحزب الحاكم، قد فشل.ولعل أبرز معالم هذا الكساد هو تحول الصراع من طبقي بين غني وفقير إلى حرب بين غني وغني، وفي أغلب الأحيان بين فقير وفقير،كان أبرز نماذج هذا التحول المجتمعي ما حدث في الدار البيضاء من سرقة ونهب لتأمين أضحية العيد.فأي مغرب نريد؟إن سياسة الهروب إلى الأمام وخصوصا عبر التمويه الإعلامي هو الأداة الأكثر فاعلية لتلميع ديموقراطية لا تحتوي على مضمونها.فهي بعيدة عن التصور الحقيقي الذي يبني المؤسسات ويقويها،بالأرجح تندرج في باقة المفاهيم التي تقوم بتقويض ناخب لا يتماهى مع دستور يعتبر من بين الأكثر تقدما في العالم.فأي مغرب نريد؟فبعد فضائح مجموعة من السياسيين،ولعل أبرزهم وزراء،أصبح الشعب يسب ويشتم الأحزاب من دون أن ينخرط فيها أصلا.بل إن المواطن تطبع مع الفساد السياسي وأصبح يرى أغلب السياسيين يغتنون أمامه،في حين ازدادت حياته بؤسا وفقرا.وفي المقابل هؤلاء السياسيين نفسهم،منتخبين اختارهم يركبون سيارات فارهة ويشترون منازل فخمة،وبعد ذلك يرمون فتاتا ليعمقوا جروح من أوكلوهم أمورهم تحت ذريعة الصدقة وقيم الإنسانية.أليس هذا قمة العبث!فأي مغرب نريد؟لكي نفهم ما علينا إلا قراءة بيانات أحزاب تستنكر تعيينات أعضاء الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء صوتت هي نفسها في 2016 على قانون تشكيلها وتغفل أن تعارض تعويضات هذه اللجنة التي تقدر بالملايين.وما الشريط الذي يظهر مجموعة من الأغنياء على متن يخت يرقصون ويغنون إلا إشارة لإجابات عدة عن: أي مغرب نريد؟إن المواطن يطالب بمحاسبة من اغتنى من المال العام،وهم عدة،ولنا أمثلة في سيدي قاسم،رؤساء جماعات كانوا موظفين عاديين أصبحوا يملكون الملايير ويوزعون الملايين لكسب الولاء بدون حسيب ولا رقيب.فأي مغرب نريد؟







