توفيق الفحول
جائحة كورونا كوفيد 19 التي اجتاحت العالم واخترقت الحدود والفئات والطبقات من الوقائع التي ستسجل إلى جانب وقائع القرن العشرين المؤثرة في الاقتصاد و السياسة التعامل مع الأزمة الوبائية كان مختلفا من بلد لأخر.
منذ بداية الحالة الوبائية بالمغرب كان التعامل من طرف السلطات العمومية بكل حزم وجدية وتم اتخاذ قرارات استباقية ووقائية جنبت البلاد ويلات الجائحة وخففت بشكل كبير من الإصابة بالوباء.
ستخلف هذه الأزمة الوبائية آثار سلبية على مختلف المجالات الاقتصادية و الاجتماعية سيكون من الصعب تجاوزها منذ البداية لكن يبقي لزاما اجاد الحلول الممكنة لتجاوز هذه التبعات.
فمن بين الأولويات التي يجب الاهتمام بها بعد هذه الجائحة كدعامات أساسية لبناء مغرب قوي ما بعد – جائحة كورونا- هو التخفيف من حدة الأزمة على الاقتصاد الوطني المتضرر بإعادة تأهيله، وإعطاء العناية اللازمة لقطاع الصحة في البرامج الحكومية القادمة، وإصلاح منظومة التربية والتكوين وتشجيع ودعم البحث العلمي.
1- تأهيل الاقتصاد الوطني :
إن الاجراءات والتدابير الاحترازية التي اتخذتها السلطات العمومية لمواجهة – كوفيد 19- المتمثلة في إعلان حالة الطوارئ الصحية ،الحجر الصحي، إغلاق الحدود من أجل الحفاظ على سلامة وصحة المواطنين كان لها تأثير كبير على الاقتصاد الوطني فالعديد من القطاعات تضررت كالصناعة و السياحة والخدمات و الأسفار فالمغرب بهذه الاجراءات يكون قد فضل صحة مواطنيه على اقتصاده.
سيكون من الطبيعي التفكير مستقبلا في إعادة تأهيل وترميم القطاعات المتضررة من هذه الجائحة لأنها تشغل عدد كبير من اليد العاملة والتخفيف من حدة هذه الازمة الوبائية العالمية التي ستكون لها تداعيات لسنوات قادمة، فالاقتصاد هو الركيزة الأساسية للدولة ولذلك وجب على الحكومة في سياساتها أن تعيد النظر في الصناعات الوطنية والمحلية وتوفر لها الامكانيات اللازمة من أجل التطوير والتقدم السريع فالمشاريع الصغيرة والمتوسطة والتعاونيات المنتجة تحتاج أيضا إلى الدعم.
وكذا الرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني لأنه يلعب دورا مهما في التنمية والرفع من القدرة الانتاجية وتحسين جاذبية الاستثمار العمومي كخطوات نحو بناء اقتصاد مهيكل .
كما يجب مستقبلا اجاد بدائل اقتصادية وتجارية للتخفيف من حدة الأزمة والرفع من المنتوج الوطني والمحلي .
تمكين الاقتصاد الوطني من مقومات التأهيل و الإقلاع بتوفير التجهيزات الهيكلية واعتماد مخططات طموحة وناجحة .
اجاد مرتكزات جديدة للتنمية القروية بتنويع الأنشطة الاقتصادية في العالم القروي .
كما يجب أيضا التدخل باستراتيجيات مبتكرة من أجل دعم القطاعات المتضررة.
على الدولة مستقبلا التفكير والاهتمام بالكفاءات الوطنية لأجل البحث والابتكار وتمكينها من الامكانيات اللازمة.
دعم وتشجيع الشباب حاملي المشاريع ومواكبتهم من أجل انجازها.
2- دعم القطاع الصحي:
الملاحظ أن قطاع الصحة بالمغرب يعاني من جملة من الاختلالات هناك مجموعة من النقائص التي ترتبط بالمنظومة الصحية في شمولياتها أبرزها ضعف الميزانية المخصصة لقطاع الصحة، ونقص في الموارد البشرية، وكذا الفوارق الاجتماعية في الوصول إلى الخدمات الصحية نتيجة تمركز أغلب الأطباء و المراكز الاستشفائية في محور الرباط – الدار البيضاء.
بعد هذه الجائحة وتداعياتها على القطاع الصحي ببلادنا فالبرامج الحكومية القادمة يجب أن تولي أهمية كبرى للقطاع الصحي وذلك ب :
– الرفع من ميزانية قطاع الصحة باعتباره قطاعا حيويا واستراتيجيا وتمكينه من الميزانية الكافية لمواجهة كل التحديات والأزمات الوبائية المستقبلية.
– اعتماد سياسة عمومية تتسم بالنجاعة في تدبير الموارد البشرية .
– تجويد المنظومة الصحية، ورصد الامكانات الضرورية لإنجاح تأهيل القطاع الصحي.
– بناء المراكز الإستشفائية بمختلف جهات وأقاليم المملكة وتجهيزها بمختلف التجهيزات الطبية .
– الرفع من الطاقة الإستعابية للمستشفيات و الاهتمام بالأطر الطبية وتحفيزها.
– تنظيم وتطوير عرض الخدمات الصحية .
3 / إصلاح منظومة التربية والتكوين:
من بين الداعمات الأساسية لبناء مغرب قوي هو إصلاح المنظومة التربوية كرهان وطني يتطلب تعبئة وطنية شاملة تهم الدولة بكل مؤسساتها التربوية والعلمية والثقافية والإعلامية والاقتصادية، كما تهم المجتمع بكل مكوناته، نجاح الإصلاح وفق مقاربة تشاركية يجب أن يندرج ضمن النموذج التنموي الجديد، يعتبر التطور العلمي والتكنولوجي والثقافي الرافعة الأساسية لتنمية شاملة ومستدامة، ويعتبر الرأسمال البشري الدعامة الكبرى لبناء المستقبل وتحقيق التقدم الحضاري ومواجهة تحديات العصر و من أجل بناء مدرسة جديدة تكون مدرسة للأنصاف وتكافؤ الفرص.
بعد جائحة كورونا التي عرفها العالم و المستعصية للفهم لحد الأن أضحى لزاما على الدولة الرفع من ميزانية البحث العلمي وتشجيع ودعم بحوث الطب والابتكار وإنشاء مختبرات البحث في جميع التخصصات وإصلاح المناهج الدراسية وفق أساليب التدريس الحديثة.
كما يتعين تدريس الإعلاميات ابتداء من مرحلة التعليم الابتدائي لأن في ضل هذه الازمة وتوقف الدراسة بمختلف الأقسام والفصول تم اللجوء إلى الدراسة عن بعد باستخدام وسائل التكنولوجيا.







