الأوديتي تقلب الطاولة على العثماني حول حجز الترقيات وإلغاء التوظيفات …

اخبار المملكة – الرباط
توصل مكتبنا بمدينة الرباط ببيان صادر عن نقابة الأوديتي تقلب فيه هذه الأخيرة الطاولة على رئيس الحكومة  سعد الدين العثماني حول موضوع حجز الترقيات وإلغاء التوظيفات .. وجاء نص البيان كما يلي:

بيان للرأي العام وللشغيلة المغربية:

ليس بخنق مناصب الشغل والحجز على مستحقات ترقية الموظفين
ستواجه بلادنا جائحة كورونا فيروس ، بل بالسعي والحث على إرجاء أداء مستحقات المؤسسات المالية الدولية في المديونية الخارجية والفوائد المترتبة عنها والمطالبة بمراجعتها، والعمل على إلغاء عدد من الاستثمارات والنفقات غير الضرورية في إطار قانون مالي تعديلي شامل، يعرض على البرلمان في اقرب وقت ممكن ، والعمل الجدي على ترشيد حقيقي للنفقات العمومية في جميع القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية ، ومحاربة التبذير والهدر والفساد و مواجهة المضاربين وتجار الأزمة

إن المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل بعد اطلاعه على منشور رئيس الحكومة رقم 2020 –03 بتاريخ 25 مارس 2020 والمتعلق بموضوع تأجيل تسوية جميع الترقيات المبرمجة في ميزانية السنة الجارية، ودعوة الآمرين بالصرف لعدم عرضها على مصالح المراقبة المالية، وإلغاء مباريات التوظيف ، بدعوى السعي وراء تخفيف العبء على ميزانية الدولة وتمكينها من توجيه الموارد المتاحة لمواجهة التحديات المطروحة المرتبطة بمواجهة تداعيات جائحة كورونا، فان المكتب التنفيذي يؤكد ويوضح للرأي العام وللشغيلة المغربية، أن منشور رئيس الحكومة المومأ إليه، وبالنظر لأسلوب وسياق وأبعاد إصداره، يكشف مرة أخرى النهج اللاشعبي والتوجه المعاكس لكل ما هو اجتماعي، وأساسا إمعان هذه الحكومة الممنهج، في نسختيها السابقة والحالية، في الانصياع الفاضح ل”تعاليم ” وتعليمات مراكز القرار بصندوق النقد الدولي، الرامية إلى الإجهاز المتواتر على مختلف القطاعات الاجتماعية والمؤسسات التي تؤدي مهام المرفق العام، ولسنا في حاجة للتدليل والتذكير بكل الإجراءات والتدابير التي اقترفتها هذه الحكومة بصيغتيها في حق الشغيلة المغربية، علما أن هذه الأخيرة هي القلب النابض لكل دواليب الاقتصاد والإدارة والمرافق والمؤسسات.

في مقابل ذلك، ما فتئت هذه الحكومة ذات النزعة النيولبرالية المتوحشة، تحضن وتنتج وتغدق من المال العام على فئة من “الأثرياء الجدد”، الذين احتكروا المال والأعمال، والتعليم الخصوصي والمقاولات والخدمات والعقار، واستحوذوا على ثروات ومقدرات البلد، تكريسا للذهنية والمرجعية المتحكمة فيها المتمثلة في ثنائية “دعه يمر، دعه يسير، لاغناء الغني وتفقير الفقير”…

من جهة ثانية، فان ذات المنشور، المدبج والمؤشر عليه من لدن رئيس الحكومة وكبير معاونيه المقربين، ومحيطه الضيق، في خفة وتسرع، و”اندفاعية “سياسوية غير مدركة وغير آبهة بدقة وخصوصية الحالية المجتمعية التي تعيشها بلادنا وهي تواجه بعزم وتآزر الجائحة المذكورة، تحت التوجيهات والقيادة الرشيدة لجلالة الملك؛ ناهيك عن كون مضامين المنشور، وطريقة صياغته، تنبعث منها “مشاعر” الممانعة والخصومة للشغيلة المغربية بشكل عام، وللموظفين(ات ) بشكل خاص، تأكيدا لأسلوب الحزب الحاكم، في الانصياع التام لاملاءات مؤسسات الائتمان الدولي الهادفة إلى خوصصة التعليم والصحة والإجهاز على الوظيفة العمومية؛

والأدهى من ذلك، أن انتصار رئيس الحكومة صراحة لمنطق التمييز واعتماد منهج المفاضلة بين أبناء الشعب الواحد، بتمكين فئة من حقوقها المرعية دستوريا وقانونيا، وانتهاك هذه الحقوق لفئات أخرى، لهو أسطع مثال على أن هذا المنشور “السابقة”، قد وضع “مدبجيه في عجل واستعجال”، في موقف لا أخلاقي، ولا قانوني، وغير دستوري، ومناقض للاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، ومسيء لسمعة ومصداقية مؤسسات الدولة ومنها التشريعية على الخصوص، التي صادقت على التصريح الحكومي أمام البرلمان وقانون المالية 2020 . ناهيك عن كون هذه السابقة المؤسفة، تعد سقطة مدوية لرئيس الحكومة ، في وقت يتبجح فيها وحكومته بوجوب تآزر المغاربة وتضامنهم ووحدتهم في مواجهة الجائحة ، ويدعون كل الشركاء والفاعلين المدنيين لنشر الطمأنينة والسكينة وزرع الأمل، ليخرج علينا فجأة بمنشور يضرب في العمق هذه اللحمة الوطنية ، باللعب على التمييز بين فئات المجتمع، فيما يشبه وضع تصنيف خاص بالحكومة لفئات المواطنين مذكيا بذلك فتائل الحقد الاجتماعي، والضغائن والحنق والتيئيس، وتبخيس مقصود وممنهج لصورة وأدوار الإدارة، وضمور الثقة في المؤسسات؛

وتأسيسا على ما سبق، فان المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل، يعبر عن رفضه واستهجانه لمثل هذه التدابير المجحفة في حق الشغيلة المغربية ويطالب بمراجعة هذا المنشور، ويؤكد على ما يلي:

أولا : أن تأجيل تسوية جميع الترقيات المبرمجة في ميزانية السنة الجارية، ودعوة الآمرين بالصرف لعدم عرضها على مصالح المراقبة المالية باستثناء الإدارات المكلفة بالأمن الداخلي ومهنيي قطاع الصحة، قرار وتدبير استثنائي غير مبني على منطق إداري موضوعي ولا علاقة له بترشيد النفقات ومحاربة الهدر المالي للدولة، ولا بتخفيف العجز ، ولا يراعي أن نفقات الأسر في عده الفترة ارتفعت بشكل كبير بسبب الحاجيات الغذائية والمعيشية والصحية التي تطلبها الحجر الصحي علما أن أجور الأغلبية الساحقة من موظفي الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية قد أصابها الشلل، من كثرة الديون والاقتطاعات لصناديق التامين والتقاعد والتامين ضد الكوارث…؛

ثانيا : نعتبر أن مناصب الشغل المحدثة في القانون المالي لسنة 2020 على قلتها، قد صادق عليها البرلمان، وأن أي إلغاء أو تعديل وجب عرضه على البرلمان.كما أن هذه المناصب قليلة جدا بالنظر إلى ما ستخلفه جائحة كورونا من بطالة في القطاع الخاص والقطاع غير المهيكل، مما سيخلف ارتفاعا لمعدل البطالة في صفوف الشباب وخريجي الجامعات بشكل مخيف ستكون له مخلفات سلبية على الاستقرار الاجتماعي؛

ثالثا : نعتبر أن الظرفية تقتضي بالفعل مراجعة عدد من النفقات والقيام بإجراءات وتدابير مالية وإدارية استثنائية مستعجلة صارمة لترشيد النفقات من جهة لأجل التقليص من عجز الميزانية ، وإعادة توجيه هده النفقات إلى مجالات أخرى ذات أولوية اجتماعية واقتصادية ملائمة للظرف الحالي وتداعياته الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمة التي يعرفها المغرب، وذلك من خلال مشروع قانون مالي تعديلي شامل لتصحيح التقديرات المرخص بها من طرف البرلمان عن طريق تعديلها كيا أو جزئيا بسبب اكراهات غير متوقعة على التوازن المالي لسنة 2020 كما صادق عليه البرلمان بهدف مراجعة نفقات متعددة غير ضرورية للسنة الحالية باعتماد الأولويات الاجتماعية، وليس بإلغاء مناصب الشغل وسلب حق من الحقوق المشروعة والمكتسبة للموظف في الترقي المهني وفق الشروط المعمول بها . كما يدعو الحكومة بالأحرى للقيام بالتدابير والإجراءات المستعجلة التالية :

· المطالبة بإرجاء أداء، مستحقات المديونية الخارجية وفوائدها للبنك الدولي وصندوق النقد ونادي باريس وغيرهما من المؤسسات المقرضة، والفوائد المترتبة عنها والمطالبة بمراجعتها؛

· مراجعة وإلغاء أو ترحيل عدد من الاستثمارات والنفقات “الزائدة” في إطار قانون مالي تعديلي شامل يعرض على البرلمان في أقرب وقت وترشيد النفقات و محاربة الفساد ومواجهة تجار الأزمة؛

· مراجعة عدد من الاستثمارات غير ذات الأولوية، وتخفيض النفقات وتوجيهها إلى أهداف أخرى ذات أهمية قصوى، ونخص بالذكر النفقات غير الضرورية المتمثلة في عدد من المكاتب والشركات العمومية و ونفقات الصناديق الخصوصية و صندوق النفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية، و كراء وشراء سيارات الدولة، والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية للحد من نفقات البنزين، باستثناء سيارات الأمن والإسعاف الطبي والمطافئ ؛

· مراجعة نفقات التسيير لعدد من الإدارات المتعلقة بتجهيز الإدارات كل سنة بالأجهزة الكترونية وتأجيلها للسنة الموالية، أو بكراء عمارات بملايير الدراهم لإيواء مديريات عمومية تابعة للوزارات تؤدى كل سنة من ميزانيات هذه الأخيرة على حساب أولويات أخرى كما يقع اليوم بوزارة الصحة التي تكتري 5 مديريات تنفق عليها ملايين الدراهم على حساب نفقات الأدوية والتجهيزات الطبية و توظيف الموارد البشرية كأولوية للقطاع الصحي؛

· التخفيض من ميزانية التنقلات والسفريات والمهرجانات الكبرى المكلفة لخزينة الدولة وللمؤسسات العمومية والحفلات والتكوينات غير الضرورية والتعويضات الجزافية الخيالية؛

لكل هذه الاعتبارات ندعو رئيس الحكومة إلى مراجعة ” منشوره” رقم 2020 –03 بتاريخ 25 مارس 2020 القاضي ب”الحجز” على مستحقات الترقية المهنية ، الغير مبرر والذي لا يستند إلى أية مسوغات قانونية أومقاربة موضوعية عادلة، عقلانية ومنصفة، علما أن الموظف بالإدارات العمومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، رغم توفره على شرط الأقدمية للترقي المهني والمحددة في عشر سنوات، فانه يخضع إلى سيف ومنطق مرسوم الكوطا لينتظر من 14 إلى 15 سنة وأكثر، (وعدد كبير من الموظفين والموظفات أحيلوا على التقاعد بمرارة الحرمان رغم توفرهم على الشروط المطلوبة للترقي) ليستفيد من الترقية المهنية بشروط ، لتغطية مديونية أثقلت أجرته الهزيلة لسنوات، والى إعادة النظر في مناصب الشغل للرفع منها وليس إلغائها أو تعليقها كما جاء في المنشور، نظرا لما ستعرفه بلادنا من ارتفاع لنسبة البطالة نتيجة تداعيات فيروس كورونا على الاقتصاد الوطني والاقتصاد غير المهيكل وعلى عدد من المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا؛

كما ندعو الحكومة إلى تخصيص تعويضات تحفيزية لكل المهن التي توجد اليوم في الصفوف الأمامية لحماية المواطنين من جائحة كورونا من فئة رجال ونساء الصحة، والأمن والدرك والقوات المساعدة والمطافئ والإسعاف والسلطات المحلية، وعمال وعاملات النظافة وحماية البيئة، وأسرة التعليم، لمساهمتها المواطنة والفعالة من كل المواقع لأجل ضمان الأمن الصحي والنظامي واستكمال السنة الدراسية تفاديا لسنة بيضاء، فلكل هؤلاء نجدد التحية ونعبر عن مشاعر الفخر والتقدير، ونهنؤهم(ن) على مهنيتهم(ن) وعلى دورهم (ن) ألطلائعي وعلى قيم البذل والعطاء ونكران الذات في التعاطي مع هذه الوضعية الصعبة التي يجتازها المغرب على غرار سائر دول المعمور؛

ومن جانب أخر، نعتبر أن عملية التضامن وطنية إنسانية واجتماعية وأخلاقية وتطوعية. وجب تنظيمها وفق قواعد شفافة، وتحفيز المواطنين و أثرياء الأمة والشركات الكبرى المستفيدة من الاستثمارات والصفقات العمومية للدولة على المساهمة الفعلية والمواطنة، كشركات استيراد المعدات الطبية وشركات الأدوية التي استفادت من استثمارات عمومية كبيرة جدا تقدر بملايير الدولارات، وحثها على تقديم دعم مجاني لقطاع الصحة العمومي من خلال تزويده بأدوية وتجهيزات ومعدات ومستلزمات طبية كأجهزة التنفس الطبي لوحدات العناية الفائقة والإنعاش، كما ندعو الحكومة والبرلمان انسجاما مع روح وفلسفة الفصل 40 من الدستور، إلى الإسراع بإخراج قانون يقر و ينظم إحداث الضريبة على الثروة؛

وفي الأخير نسجل بارتياح كبير التدابير المعلن عنها بتوجيه من جلالة الملك، بخصوص تدبير مختلف جوانب معالجة تداعيات جائحة كورونا، خصوصا منها قرار الحكومة صرف تعويضات للعمال وللعاملات غير المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، إجراء مشجعا جدا وأولية اجتماعية نتمنى أن يستفيد منها جميع المعنيين بالأمر بطرق شفافة وعادلة بعيدا عن الحسابات الانتخابية، ووفق شروط واضحة موضوعية،وفق سجل خاص تتحمل فيه وزارة الداخلية مسؤولية الإشراف الكامل على هذه العملية، من أجل المتابعة والتقييم والرصد لكل المعطيات ، وترسيم المستفيدين من العمال والعاملات و تسجيلهم إجباريا، في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بشروط اجتماعية ومحفزة لكل المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا والوحدات الفلاحية والصناعة التقليدية والصيد البحري التي تشغلهم، وذلك بعد تجاوز تداعيات الجائحة كوفيد- 19، بهدف تعميم نظام الحماية الاجتماعية على جميع العمال والعاملات، ومن ضمنهم عمال وعاملات الإنعاش الوطني، وعمال وعاملات الاقتصاد غير المهيكل، لتحقيق الحماية الاجتماعية و التغطية الصحية الشاملة والتقاعد الكريم لكل الأجراء .

Share this:

  • Related Posts

    القضاء يدين مبديع بـ 13 سنة سجنا نافذا في ملف تبديد أموال عمومية

    في واحدة من أكثر القضايا التي تابعتها الأوساط السياسية والقضائية باهتمام واسع، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الستار على ملف الرئيس السابق لجماعة الفقيه بنصالح، محمد مبديع،…

    “تاني يا قلبي”.. عمل جديد يضع يسرى الدردابي في الواجهة

    إصدار جديد يعزز المسار الفني   أفادت معطيات فنية بأن الفنانة الشابة يسرى الدردابي أطلقت، مساء أمس، عملها الغنائي الجديد بعنوان “تاني يا قلبي”، في خطوة فنية تعكس تطور تجربتها…

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *