اخبار المملكة – متابعة
احتضن فضاء سينما أفينيدا يوم السبت 14 دجنبر بمدينة العرائش لقاء تواصليا جماهيريا نضاليا نظمه الاتحاد المحلي للمنظمة الديمقراطية للشغل بالعرائش، من أجل حماية حقوق المرأة الأجيرة بتأطير من الإخوة لطفي أبو القاسم و الأستاذ لمتوكي محمد من الاتحاد المحلي للمنظمة الديمقراطية للشغل بالعرائش و بتسيير من الأستاذ زهير الغرافي، بمعية مجموعة من الفاعلين النقابيين السياسيين والحقوقيين وفي مقدمتهم الكاتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للشغل الأستاذ علي لطفي.

وقد عرف هذا العرس النضالي النسائي مساهمة كل من الدكتورة إيمان غانمي فاعلة سياسية و إعلامية، والأستاذ احمد الحميدي مستشار برلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، والأستاذ الحبيب حجي محامي ورئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، و الأستاذ عبد اللطيف الغلبزوري الأمين الجهوي لحزب الاصالة و المعاصرة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، و الأستاذ أحمد ولاد الصغير رئيس منتدى المحامين بالقنيطرة، والأستاذة فاطمة أكدي كاتبة الاتحاد المحلي للمنظمة بتطوان والأستاذة وفاء اعشا عن الاتحاد المحلي بالعرائش.

كما تميز هذا اللقاء التواصلي الكبير بحضور مكثف لعاملات شركة خيل كوميس مناضلات المنظمة الديمقراطية للشغل بالعرائش في ملحمة نضالية جديدة رافعات لشعارات “صامدات صامدات من أجل الكرامة”، و “عاملات مناضلات نقابيات أمهات صامدات ضد العنف الاقتصادي والنفسي وضد الظلم الاجتماعي”، في ملحمة وعرس نضالي مميز تخللته كلمات ذات صلة بموضوع اللقاء التواصلي والتحسيسي حول قضايا وحقوق المرأة الأجيرة بالمغرب ومعاناتها وتحدياتها في قلب معركتها من أجل الكرامة ومن أجل تنمية وطنها والتوفيق بين العمل والمسؤوليات الأسرية.

وقد كان هذا اللقاء مناسبة للوقوف على أوضاع المرأة بشكل عام والمرأة العاملة والأجيرة بشكل خاص وتشخيص معاناتها وتحدياتها في ظل السياسات العمومية المتبعة والوضع المقلق على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وتأثيره على المرأة العاملة، والممارسات والتجاوزات التي يقدم عليها بعض أرباب العمل والسلطات ومسؤولي وزارة الشغل والإدماج المهني لهضم حقوقها الإنسانية والشغلية وترهيبها واستعمال مختلف أشكال أساليب العنف الاقتصادي والنفسي وعدم المساواة في الأجور.

وقد كان هذا المهرجان الخطابي التضامني بحق عرسا نضاليا بصيغة المؤنث من حيث جودة التنظيم ونوعية الحضور، من توقيع نخبة من النساء المغربيات المتميزات، وذا أبعاد سياسية وحقوقية ونقابية وتواصلية دالة، ترجمتها مختلف التدخلات الحماسية التضامنية لشخصيات وفعاليات ذات وزن وحضور ومصداقية في المجال العام، والتي عبرت عن شجبها واستنكارها لأسلوب القمع والترهيب الذي تنهجه شركة خيل كوميس بالعرائش في حق الأجيرات، وعن تضامنها المطلق معهن في محنتهن ونصرتهن لحين انتزاع حقوقهن العادلة والمشروعة.

فقد عرف هذا اللقاء مداخلات شاملة وغنية لفعاليات سياسية وبرلمانية وحقوقية ونقابية ذات مصداقية على المستوى الوطني ميزت هذا العرس التواصلي النضالي النسائي تحت هتاف وتصفيقات الحضور النسائي و المناضلات عضوات ومنخرطات المنظمة الديمقراطية للشغل، العاملات بمصنع “خيل كوميس” بالعرائش، اللواتي أكدن خلال هذا الملتقى على تشبثهن بحقهن الدستوري في العمل و الانتماء النقابي.
وفي البداية استعرض المتدخلون الدلالات العميقة لتاريخ انعقاد هذا اللقاء، الذي يحيل على الانتفاضة العمالية لسنة 1990 بمدينة فاس، بما يوحي بضرورة السعي لتفادي إعادة هذه التجربة المريرة، في ظل أجواء الاحتقان الذي تعرفه بلادنا نتيجة السياسات اللاشعبية للحكومة، واستفحال مظاهر الفقر والهشاشة والبطالة وهجرة الشباب والإجهاز على مكتسبات الطبقة الشغيلة وإغناء الأغنياء وإفقار الفقراء وإعدام الطبقة المتوسطة والتي تنذر بالانفجار لا قدر الله.
وبالنظر لتزامن هذا اللقاء كذلك مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، فقد شكل مناسبة للوقوف على الواقع الحقوقي ببلادنا بمفهومه الكوني، والذي اعتبره بعض المتدخلين واقعا مخيفا يعرف العديد من التراجعات التي تمس حقوق المرأة كانسان أولا، على الرغم من المكتسبات التي جاءت بفضل الإرادة الملكية السامية وبفضل نضالات الحركة النسائية والحقوقية بدءا بقانون الجنسية مرورا بمدونة الأسرة وإقرار يوم 10 أكتوبر كيوم وطني للمرأة، وصولا إلى المقتضيات الدستورية وخصوصا الفصل19 الذي نص بوضوح على المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، ليؤكدوا على التباين الكبير والهوة السحيقة بين المكاسب على المستوى التشريعي وبين الواقع المعاش للمرأة الأجيرة التي لا زالت تعاني أبشع صنوف الحيف والظلم والقهر والاستغلال والاستعباد ، حيث تشكل أجيرات شركة “خيل كوميس” النموذج الصارخ لانتهاك حقوق العاملات ببلادنا والخرق السافر لمدونة الشغل، في تواطؤ مفضوح للسلطات المحلية، وفي صمت مريب لرئيس الحكومة والوزير المعني.
وتضمنت تدخلات السياسيين والمحامين والحقوقيين والكلمة القوية للكاتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للشغل التي اختتم بها هذا المهرجان الخطابي، عبارات شديدة اللهجة مطالبة السلطات المحلية ووزارة التشغيل ورئيس الحكومة بتحمل مسؤولياتها والتدخل العاجل لإنصاف عاملات شركة “خيل كوميس”.
المنظمة الديمقراطية للصحافة والإعلام والاتصال





