هل يتحوّل نقل المرضى بتطوان إلى “سمسرة صحية”؟ تحقيق يكشف خللاً في منظومة النقل الطبي للمستفيدين

يتصاعد القلق داخل أوساط المرضى وأسرهم بمدينة تطوان بسبب ما يوصف بأنه خلل ممنهج في منظومة نقل المرضى داخل ومسافة المستشفيات والمراكز الصحية، وسط ارتفاع متكرر في تكاليف النقل، تأخر في الاستجابة، وغياب آليات واضحة للرقابة والشفافية، ما دفع البعض إلى طرح تساؤلات قوية عن مدى تحول هذا القطاع الصحي إلى ما يشبه “سمسرة صحية”.

شكاوى مستمرة وتكاليف متزايدة

يروي عدد من المرضى وأسرهم كيف أن انتظارات طويلة لعربات الإسعاف، أو رفض شركات النقل الصحي تحمّل الحالات غير الطارئة، دفعتهم إلى اللجوء لخدمات خاصة بتكلفة باهظة، وسط غموض حول صيغ العقود التي تربط مقدمي خدمة النقل مع الجهات الصحية المحلية.

أحد المواطنين قال:

“كلما احتاج مريض للنقل، نتفاجأ بتغيّر السعر المعلن أو رفض الخدمة دون مبرر طبّي واضح… أشعر أن هناك مصالح تتحكم في الأمر، وليس حق المريض.”

ضعف التنسيق وتراجع الدور العمومي

يؤكد متابعون أن ضعف التنسيق بين القطاع الصحي العمومي ومزودي النقل الصحي أدى إلى تضارب في الخدمات، خصوصًا في الحالات غير المستعجلة، ما خلق فجوة استُغلها أطراف غير متخصّصة لتحقيق أرباح أعلى، بحسب وصفهم.

وعلى الرغم من أن الجهات الصحية تُعلن في مناسبات متفرقة عن خطط لتطوير النقل الطبي، يبقى الواقع وفق متضرّرين مختلفًا، حيث تكثر الشكاوى من التأخر في تلبية طلبات النقل أو تحويل المرضى إلى جهات أبعد من المستشفيات القريبة، ما تسبب في ضغوط إضافية على المرضى وأسرهم.

الوضع الطبي بين القانون والواقع

ينصّ الإطار القانوني الصحي على توفير النقل الطبي الحرجي وغير الحرجي كجزء من الخدمات الصحية الأساسية، بآليات تمويل وتنسيق تضمن سلامة المريض وعدم تحميله أعباء غير ضرورية، إلا أن التطبيق على أرض الواقع حسب الشكاوى لا يرقى إلى هذا المستوى بعد.

وسط هذه الإشكاليات، يرى مهنيون في الصحة العامة ضرورة فتح تحقيق رسمي لمعرفة ما إذا كان هناك اختلالات في مناقصات وخدمات النقل الطبي، ومدى احترام الشروط الصحية والقانونية في التعامل مع الحالات المختلفة.

ردود رسمية متوقعة

حتى ساعة إعداد هذا التقرير، لم يخرج أي بيان رسمي من الجهات الصحية بولاية جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، أو من المديرية الجهوية للصحة يوضح المعايير المعتمدة للنقل الصحي أو الإجراءات التصحيحية التي سيتم اتخاذها. بروز هذه القضايا أمام الرأي العام يطرح ضرورة الشفافية والمساءلة لما هو أخطر من مجرد “خلاف تنظيمي”.

Share this:

  • Related Posts

    مخطط العمل الإقليمي لفجيج: 95 مشروعا تنمويا

      اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لفجيج صادقت على مخطط عمل إقليمي يتضمن 95 مشروعا تنمويا بتكلفة 36,6 مليون درهم. المشاريع موزعة على أربعة برامج: – البرنامج الأول: تدارك الخصاص في…

    تأخر صرف تعويضات الحراسة والمداومة يثير استياء مهنيي الصحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة

    تشهد جهة طنجة تطوان الحسيمة حالة من التذمر وسط مهنيي الصحة، إثر تأخر صرف مستحقاتهم المالية المرتبطة بالحراسة والخدمة الإلزامية والمداومة لأكثر من ستة أشهر، وفق ما أكده المكتب الجهوي…

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *