الرباط | أخبار المملكة
بينما تنصب الأضواء على صراع الأقدام في الملاعب، وتهتز المدرجات بصيحات الجماهير، هناك ملحمة أخرى ت كُتب فصولها بصمت ووقار. هم “جنود الخفاء” الذين يبدأ عملهم الحقيقي حين تنطفئ كشافات الملاعب وتفرغ الكراسي؛ إنهم عمال النظافة، الركن الأساسي الذي منح نسخة كأس أمم إفريقيا (المغرب 2025) طابعها الاستثنائي والحضاري.
تنظيم احترافي يبدأ من “النظافة”
لم يكن للتنظيم المغربي المحكم أن يبهر العالم لولا تلك “الأيادي الأمينة” التي تواصل الليل بالنهار. فخلف كل بنية تحتية متطورة، وكل “منطقة مشجعين” (Fan Zone) نظيفة، يقف رجال ونساء اختاروا العمل في الهامش ليبقى الوطن في الصدارة.
ملحمة ما بعد الصافرة: سباق ضد الزمن
بمجرد مغادرة آخر مشجع، تبدأ “مباراة” عمال النظافة. في مجموعات منظمة، يتحرك هؤلاء الأبطال بخطى ثابتة، يجمعون بقايا الحماس من قنينات وأوراق، ليعيدوا للمدرجات والمنصات بريقها.
-
المهمة: تنظيف المدرجات، دورات المياه، المناطق المختلطة، ومحيط الملاعب.
-
التحدي: ضيق الوقت وضخامة الجماهير التي تتوافد يومياً.
-
الهدف: استقبال يوم جديد وصورة تليق بعمق الحضارة المغربية.
أصوات من الميدان: فخر الانتماء
في تصريح لـ “أخبار المملكة”، يلخص أحمد، أحد جنود الخفاء بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، روح المسؤولية قائلاً:
“مباراتنا تبدأ بمجرد مغادرة الجماهير. نشعر بمسؤولية كبيرة لأن الملعب يجب أن يظهر في أبهى حلة في اليوم التالي. المشاركة في إنجاح هذا العرس الوطني هو مصدر فخر لنا جميعاً”.
ومن جهته، يضيف زميل له بابتسامة رغم الإعياء: “رؤية الملعب نظيفاً في الصباح ت نسينا كل التعب. عملنا هو ما يضمن استمرار المتعة للجماهير”.
زاوية “أخبار المملكة” التقديرية:
إن النجاح الباهر لـ “كان المغرب 2025” ليس مجرد أرقام أو نتائج كروية، بل هو منظومة قيم متكاملة. عمال النظافة، نساءً ورجالاً، قدموا للعالم درساً في “ثقافة التنظيم” واحترام الفضاء العام. إذا كان اللاعبون يكتبون التاريخ بأقدامهم، فإن هؤلاء الجنود يكتبونه بعرق جبينهم، ليظل المغرب دائماً في أبهى صورة أمام ضيوفه من القارة السمراء.





