بعد سنوات من الترقب والخصاص المائي، استفاقت حقول إقليم سطات على وقع انتعاش حقيقي يبشر بموسم فلاحي استثنائي. فبفضل التساقطات المطرية الأخيرة، لم تعد الأرض تكتفي بالارتواء فقط، بل بدأت الفرشة المائية باستعادة عافيتها، مما رسم علامات الارتياح على وجوه الفلاحين والباحثين الزراعيين على حد سواء.
تحليل علمي: ارتواء الطبقات العميقة وانتعاش الفرشة
أكد علي عمامو، الباحث بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بسطات، أن هذه التساقطات تُعد “نقطة تحول” للموسم الجاري، مبرزاً عدة مكاسب تقنية:
-
تجدد الموارد الجوفية: الأمطار مكنت من تغذية الفرشة المائية وتقليص الاعتماد على السقي المجهد.
-
رطوبة التربة: انخفاض درجات الحرارة ساهم في تقليل التبخر، مما حافظ على مخزون الرطوبة اللازم لنمو الحبوب (القمح الصلب والطري).
-
تراجع تكاليف الأعلاف: الانتعاش الملحوظ للمراعي سيخفف العبء المالي عن مربي الماشية بالإقليم.
أرقام تتحدث: قفزة نوعية في المقاييس
تعكس معطيات المديرية الإقليمية للفلاحة حجم التفاؤل من خلال مقارنة رقمية بسيطة:
-
الموسم الحالي: بلغت التساقطات 222 ملم حتى الآن.
-
الموسم الماضي: كانت في حدود 55,7 ملم فقط لنفس الفترة.
-
المساحات المزروعة: أزيد من 318 ألف هكتار من الحبوب الخريفية تستفيد حالياً من هذه الظروف المثالية.
نبض الميدان: “لم نشهد مثيلاً لهذه الأمطار منذ عقود”
في جولة بمناطق “الكراديد” و”أولاد سعيد”، عبر الفلاحون عن سعادتهم بعودة “البركة”:
“الأمطار الأخيرة أعادت لنا الروح والأمل بعد سنوات الجفاف، والمراعي اليوم في أفضل حالاتها” – بوشعيب محسن (فلاح بمنطقة سد الدورات).
حوض أم الربيع: السدود الصغرى تتنفس
فيما يخص المنشآت المائية، سجل حوض أم الربيع طفرة نوعية؛ حيث بلغت نسبة ملء السدود الصغرى أزيد من 80%، بينما سجلت السدود الكبرى تحسناً ملموساً يضمن استقرار التزود بالماء الشروب ومياه السقي.






