في لقاء علمي رفيع المستوى احتضنته العاصمة الموريتانية، أكد محمد ولد أعمر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، أن اللغة العربية تجاوزت حدود كونها وسيلة للتواصل، لتصبح “بنية وعي وعمق انتماء وذاكرة حضارة”. اللقاء الذي جاء تحت عنوان “لغة الضاد في سياق الهجرات” (5-7 يناير 2026)، وضع الإصبع على مكمن القوة والضعف في علاقة العربي بهويته ولغته في ظل التحولات العالمية.
اللغة والهجرة: انتقال ثقافي لا مكاني فقط
أشار ولد أعمر إلى أن الهجرة تمثل انتقالاً للقيم والمعرفة، وليست مجرد تغيير للجغرافيا. ومن هذا المنطلق، شدد على أن:
-
الهوية في قلب اللغة: أي ضعف أو تهميش للغة الضاد يؤدي مباشرة إلى اهتزاز الهوية وانقطاع الذاكرة الحضارية.
-
لغة المستقبل: العربية لم تُخلق لتكون حبيسة الماضي، بل هي لغة قادرة على الاستيعاب والتجدد والتفاعل مع أدوات العصر الرقمي.
ثورة في المناهج: من “الحفظ” إلى “الكفايات”
كشف مدير “الألكسو” عن مشروع ضخم يمثل نقلة نوعية في تعليم اللغة العربية، وهو “الإطار المرجعي العربي الموحد”، والذي يرتكز على:
-
المنطق الوظيفي: الانتقال من التلقين والحفظ المجرد إلى تنمية المهارات اللغوية الوظيفية.
-
منطق الكفايات: بناء قدرات المتعلم بدلاً من حشو الذاكرة بالمعارف الجامدة.
-
التقويم الداعم: تطوير أنظمة تقويم تعزز عملية التعلم وتواكب العصر.
مواجهة العولمة بالثقة لا بالخوف
خلص اللقاء إلى أن التحديات الرقمية وتعدد المرجعيات الثقافية تتطلب “رؤية استراتيجية هادئة” تقوم على الثقة في الذات والانفتاح الواعي، لا على الانغلاق أو الخوف من الآخر. فاللغة العربية قضية سياسات تربوية رشيدة وإعداد للمعلم الكفء، قبل أن تكون خطاباً عاطفياً.







