في مشهد يختزل قيم التعايش الإفريقي، تحولت ساحة السويقة التاريخية بقلب العاصمة المغربية الرباط إلى “ترمينال” بشري ومسرح مفتوح للجماهير التي توافدت لمتابعة منافسات كأس أمم إفريقيا 2025. الساحة التي كانت بالأمس مجرد معبر تجاري، باتت اليوم أيقونة البطولة ومحطة يومية لرفع الأعلام وتبادل الهتافات في أجواء “كرنفالية” تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
1. جغرافيا الفرح: لماذا السويقة؟
تفوقت “السويقة” خلال هذه النسخة على فضاءات تاريخية أخرى كساحة البرلمان وباب الحد، وذلك لعدة عوامل استراتيجية:
-
الموقع الاستراتيجي: تقع أمام السوق المركزي وعلى مقربة من شارع محمد الخامس، مما يجعلها نقطة التقاء طبيعية بين الرباط الحديثة والمدينة العتيقة.
-
البعد السياحي: إقبال المشجعين على شراء المنتجات التقليدية المغربية (التبزير، الصناعة التقليدية، الجلابة) جعل من الساحة مركز تسوق ورياضة في آن واحد.
-
الترميم الشامل: مشروع رد الاعتبار للمدينة العتيقة جعل الساحة فضاءً مريحاً وجذاباً للاحتفال.
2. فسيفساء بشرية: من “أسود الأطلس” إلى “نسور نيجيريا”
في الساحة، تختفي الحدود الجغرافية وتبرز لغة الكرة:
-
محمد مادي (مشجع مغربي): يرى في الساحة جسراً يربط بين الأصالة والمعاصرة، مؤكداً أن المغاربة يفتحون ذراعيهم لجميع الجماهير العربية والإفريقية.
-
رشيد (مشجع جزائري): عبّر عن إعجابه بروح الاحترام والتعايش السائدة، حيث يمتزج المشجع الجزائري والمغربي والتونسي مع الكاميروني والنيجيري في حلقات تعارف إنسانية فريدة.
3. الرباط.. عاصمة القارة الكروية
تحظى الرباط بنصيب الأسد في هذه البطولة التي انطلقت في 21 ديسمبر 2025 وتستمر حتى 18 يناير 2026:
-
البنية التحتية: احتضان العاصمة لـ 4 ملاعب رئيسية، على رأسها ملعب الأمير مولاي عبد الله بحلته العالمية الجديدة، يعكس جاهزية المغرب لتنظيم أكبر التظاهرات.
-
التوقيت الذهبي: تزامن البطولة مع أعياد الميلاد ورأس السنة منح “السويقة” والرباط عموماً زخماً سياحياً إضافياً ساهم في انتعاش المقاهي والمطاعم والمتاجر التقليدية.
4. رؤية “الكاف”: المغرب سجل نجاحات متواصلة
يأتي هذا الزخم الشعبي ليؤكد صواب قرار الاتحاد الإفريقي (CAF) بمنح المغرب شرف التنظيم، عطفاً على نجاحاته السابقة في “الشان” ومونديال الأندية، مما يجعل من نسخة المغرب 2025 نسخة استثنائية تجمع بين الاحترافية التنظيمية والدفء الشعبي.





