من تطوان وطنجة إلى الحسيمة.. تفويت خدمات العلاج يفجر غضبا جهويا ويضع الصحة العمومية أمام اختبار خطير

لم يعد تفويت خدمات المساعدين في العلاج حالة محدودة داخل مؤسسة صحية بعينها، بل بات توجها يتسع عبر مستشفيات جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، بعدما انتقل من المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان والمستشفى الجامعي العام محمد السادس بطنجة إلى المؤسسات التابعة للمنطقة الصحية بالحسيمة. وبحسب مصادر نقابية، يُرتقب اليوم الأربعاء 22 يوليوز 2026، عند الساعة الحادية عشرة صباحا، فتح أظرفة طلب العروض الدولي رقم 24/2026/DSAH بقاعة الصفقات داخل مستشفى محمد الخامس، والمتعلق بـ«تفويت خدمات أعوان دعم المرضى لفائدة المستشفيات التابعة للمنطقة الصحية بالحسيمة»، بكلفة تقديرية تبلغ 364 مليونا و416 ألف سنتيم مع احتساب الرسوم. غير أن هذه التسمية أثارت اعتراض مهنيي الصحة، الذين يعتبرونها تغييرا شكليا للمصطلحات لا يحجب إسناد مهام مرتبطة مباشرة بالمريض ومسار رعايته إلى شركات المناولة.

ويثير هذا التوجه أسئلة مهنية وتنظيمية بشأن مؤهلات الأشخاص الذين سيشتغلون داخل الأقسام، ومساطر انتقائهم وتكوينهم وتأطيرهم، والجهة التي ستتحمل المسؤولية عند وقوع خطأ أو إهمال قد يمس سلامة المريض أو سرية معطياته. فالمستخدم سيكون تابعا إداريا وماليا لشركة المناولة، في حين سيتلقى توجيهاته المهنية داخل المستشفى، بما يخلق ازدواجية مقلقة في التبعية والمراقبة والمساءلة. ويشدد الرافضون على أن اعتراضهم لا يستهدف مناولة الخدمات اللوجستيكية، كالحراسة والنظافة والإطعام، وإنما نقل مهام مرتبطة بالعلاج ورعاية المرضى إلى القطاع التجاري، بدل سد الخصاص عبر المباريات العمومية وتوظيف خريجي معاهد التكوين الصحي.

وفي هذا السياق، وصف بشاري أجاك، المنسق الوطني للجنة مساعدي الصحة بالنقابة الوطنية للصحة العمومية ف د ش، ما يجري بالحسيمة بـ«المهزلة»، معتبرا أن القضية لا تستهدف مساعدي الصحة وحدهم، بل تمس جميع موظفي القطاع، وداعيا الأطر الصحية بمختلف فئاتها وانتماءاتها إلى توحيد موقفها دفاعا عن مهامها وعن عمومية المرفق الصحي. وحذر من أن تمرير الصفقة قد يحولها إلى نموذج يجري تعميمه لاحقا على فئات مهنية أخرى، بما يهدد التوظيف العمومي ويضعف المكانة النظامية للمهن الصحية داخل المستشفى.

من جهته، نبه الإطار الصحي كمال كمال إلى أن التوظيف عبر شركات المناولة يمثل أحد أخطر التهديدات التي قد تواجه مهنيي الصحة مستقبلا، مؤكدا أن التفريط في التوظيف النظامي ستكون له انعكاسات قاسية على المهنة واستقرارها. أما عبد الله العسري، عضو المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية ف د ش، فاعتبر أن إصرار إدارة المجموعة الصحية الترابية على التعاقد يعكس تعاملا شكليا مع الحوار النقابي؛ إذ تُناقش المقترحات والبدائل خلال الاجتماعات، ثم يجري المضي في القرارات نفسها بمنطق الفوقية، محذرا من أن البداية بالمساعدين في العلاج قد تمتد غدا إلى الممرضين والتقنيين والأطباء.

وأمام تمدد هذا المسار من تطوان وطنجة إلى الحسيمة، تطالب الأطر الصحية بإلغاء مسطرة الصفقة ووقف إسنادها وتنفيذها، والتعجيل بإخراج الإطار القانوني لمساعدي الصحة، وتنظيم مباريات عمومية لتوظيف الخريجين المؤهلين ومعالجة الخصاص الفعلي داخل المستشفيات. كما تحمل إدارة المجموعة الصحية الترابية مسؤولية الإصرار على تسليم مهام علاجية لشركات المناولة رغم الاعتراضات والبدائل المقدمة، مؤكدة أن تغيير التسميات لا يغير طبيعة الخدمات المستهدفة. فما يحدث، وفق الرافضين، ليس إصلاحا ولا حلا للخصاص، بل تفكيك تدريجي للوظيفة الصحية العمومية، وتكريس للتشغيل الهش، وفتح الباب أمام خوصصة العلاج وما يعتبرونه بيعا تدريجيا لخدمات الصحة العمومية؛ وهي سياسة تواجه برفض جهوي حازم، لأن صحة المواطنين وكرامة المهنيين ليستا سلعة أو مجالا للمساومة.

Share this:

  • Related Posts

    بقدرات ذكية وتطوير مغربي 100%.. الأمن الوطني يشرع في العمل الميداني بسيارتي “أمان” و”مدار” بالعاصمة الرباط

    شرعت المديرية العامة للأمن الوطني، بداية من الأسبوع الجاري من شهر يوليوز 2026، في العمل الميداني الفعلي بسيارتي الدورية الذكيتين “أمان” و”مدار” بشوارع العاصمة الرباط. وتأتي هذه الخطوة المتقدمة في…

    المصحة الدولية بتطوان.. رعاية صحية متطورة وخدمات متكاملة لمواكبة احتياجات المرضى خلال فصل الصيف

    يشهد فصل الصيف ارتفاعًا في الطلب على الخدمات الصحية بمدينة تطوان، تزامنًا مع عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وتوافد آلاف الزوار والمصطافين على المنطقة، ما يفرض جاهزية متواصلة للمؤسسات…

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *