أشرف الادريسي – أخبار المملكة
تتواصل في أروقة قصر طوب قابي بإسطنبول، غرب تركيا، تلاوة خاشعة للقرآن الكريم. هذا التقليد الروحاني بدأ منذ خمسة قرون في عهد السلطان العثماني سليم الأول. هذا التقليد ما يزال متواصلاً حتى اليوم دون توقف.
جناح الأمانات المقدسة:
يُقام هذا التقليد الفريد داخل جناح الأمانات المقدسة في القصر. هذا الجناح يحوي آثاراً نبوية شريفة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم. كما تتواجد فيه رموز هامة من التاريخ الإسلامي العريق.
انبهار الزوار:
يستقبل الزائرين لصوت خاشع يتلو آيات القرآن الكريم على مدار الساعة. قد يظن الزوار أنهم يسمعون تسجيلاً، لكنهم سرعان ما يفاجؤون. فهم يعاينون القارئ الحافظ بأم أعينهم لحظة دخولهم المكان المهيب.
📜 وصية السلطان سليم الأول وتناوب الحفاظ
تعود هذه التلاوة المستمرة إلى وصية من السلطان سليم الأول تحديداً. أصدر السلطان وصيته عام 1517 ميلادية عقب إحضار الأمانات المقدسة من مصر. أوصى بأن يُتلى القرآن الكريم على الدوام قرب المقتنيات النبوية.
ختمة يومية متواصلة:
يواصل 28 حافظاً من القراء المعتمدين التناوب على التلاوة اليومية. يؤدي كل منهم دوره في مناوبة تتراوح بين 45 دقيقة وساعة كاملة. بهذه الطريقة يتم ختم كامل القرآن الكريم مرة يومياً، بواقع 365 ختمة سنوياً.
آثار نبوية شريفة:
تتلى الآيات عند الهودج الذي يضم بردة النبي وسيفه وشعرة من لحيته الشريفة. كما تشمل الأمانات سنّه الذي كُسر في غزوة أُحد ومفاتيح الكعبة المكرمة. يضاف إليها قطع نادرة من آثار الصحابة والتابعين الأجلاء.
💖 الميراث المقدس وروحانية المكان
يؤكد رئيس دائرة الآثار الإسلامية في القصر، إيلهان قوجامان، قدسية المكان. يقول للأناضول إن المكان “يشبه المدينة المنورة في قدسيته وروحانيته”. هذا لأن العثمانيين حملوا الأمانات بعناية فائقة واهتمام.
واجب روحي وامتياز عثماني:
يكشف قوجامان أن العثمانيين كانوا يجمعون غبار حجرة البردة في بئر خاص. هذا كان تقديراً واحتراماً بالغاً للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم. ويُعتبر هذا التقليد المستمر “واجباً روحياً وميراثاً مقدساً” حتى يومنا هذا.
عشق محمدي لا يوصف:
من جانبه، يؤكد القارئ خليل إبراهيم أكغون أن التلاوة هي خدمة للأمانات. يصف الشعور قائلاً: “هنا نعيش معنى العشق المحمدي بكل تفاصيله”. ويختم: “أن تكون في هذا المقام هو امتياز روحي لا يُقدّر بثمن”.





