بعد أن طرحته الحكومة الكندية باعتباره أحد أبرز إجراءاتها الكفيلة بتعزيز الأمن على الحدود، واجه مشروع القانون الأمني الجديد (سي-2) معارضة قوية، سواء داخل البرلمان حيث لا يملك حزب مارك كارني الأغلبية، أو من قبل منظمات الدفاع عن الحريات الفردية.
ففي البرلمان، لم يوافق أي حزب معارض على دعم هذا النص القانوني، بسبب مقتضيات تم اعتبارها مقلقة بالنسبة للحريات الفردية والحياة الخاصة للأفراد. وقد أعلن كل من المحافظين، ثاني قوة سياسية في البلاد وأبرز أحزاب المعارضة – والحزب الديمقراطي الجديد وكتلة كيبك أنهم لن يدعموا مشروع هذا القانون.
من جهتها، تعتبر أوتاوا أن مشروع القانون المتعلق بالأمن الحدودي سيمكن من تعزيز الأمن على حدود البلاد، ومكافحة المجموعات الإجرامية وشبكات تهريب المخدرات بشكل أكثر فعالية، وتحسين نظام الهجرة في البلاد.
ويهدف مشروع القانون أيضا إلى تبديد مخاوف الولايات المتحدة، بعد أن انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة ما وصفه بتساهل السلطات الكندية تجاه تهريب مادة الفنتانيل وتدفقات المهاجرين غير النظاميين نحو بلاده.
فقد كانت أولى سلسلة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب على كندا مبررة بـ”تساهل” المراقبة على الحدود، ما دفع السلطات الكندية لاستثمار 1.3 مليار دولار في برنامج واسع النطاق يروم تعزيز مراقبة وضبط الحدود.
وتعرض مشروع القانون لانتقادات من طرف خبراء في مجال الخصوصية والحريات المدنية، مؤكدين أنه يتضمن تدابير لا تبدو مرتبطة مباشرة بأمن الحدود، بل تتعلق بمطالب قدمتها أجهزة قوات الأمن.
وطالبت أزيد من 300 منظمة من المجتمع المدني الحكومة بسحب مشروع القانون الجديد، معتبرة أنه يشكل تهديدا للحريات وحقوق اللاجئين والمهاجرين، فضلا عن انتهاكه خصوصية الكنديين.
وأكدت عدد من جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان أن مشروع القانون يضر بحقوق اللاجئين وطالبي اللجوء، ويعرضهم للطرد والاضطهاد.
ويتضمن مشروع القانون (سي-2)، الذي يوسع صلاحيات أجهزة الأمن والاستعلامات، تدابير مثيرة للجدل في كندا، من قبيل منح مؤسسة البريد الكندي الحق في فتح المراسلات دون مذكرة قضائية، والسماح لأجهزة الأمن بإلزام الولوج إلى الأنشطة الرقمية للأفراد.
ويقترح أيضا منح الشرطة القدرة على إلزام مزودي خدمات الإنترنت وباقي شركات التكنولوجيا بمدها بمعلومات عن المشتركين.
وقال تيم مكورلي، المنسق الوطني لتحالف الرقابة الدولية على الحريات المدنية، إن “مشروع القانون (سي-2) يشكل مسا واسع النطاق بالحقوق والحريات الأساسية التي يتشبث بها الكنديون بقوة”.
وأشار تحليل لوزارة العدل إلى أن النسخة الأصلية من مشروع القانون قد تكون انتهكت العديد من الحقوق المحمية بموجب ميثاق الحقوق والحريات الكندي.
وإزاء ردود الفعل القوية التي عبرت عنها أحزاب المعارضة ومجموعات الدفاع عن الحريات المدنية، اضطرت حكومة كارني إلى تقديم مشروع قانون جديد ينتظر، حسب وسائل الإعلام الكندية، أن يلغي بعض البنود المثيرة للجدل، مثل إمكانية قيام البريد الكندي بفتح المراسلات، وولوج قوات الأمن إلى بعض البيانات الرقمية.
ومع





