يعيش المشهد السياسي في نيويورك هذه الأيام على وقع زخم غير مسبوق. فقبل أقل من شهرين من الانتخابات التي ستحدد هوية العمدة الجديد لهذه الحاضرة الأمريكية للأربع سنوات المقبلة، تتكثف التحركات والمفاوضات من مختلف الأطراف لتعزيز حظوظ الفوز في هذا الاستحقاق الحاسم.
وباتت المنافسة تنحصر بين أربعة مرشحين، وهم العمدة الحالي إريك آدامز، الديمقراطي السابق الذي يخوض السباق هذه المرة بصفة مستقل، وحاكم ولاية نيويورك الأسبق أندرو كومو، والجمهوري كيرتس سليوا، إلى جانب الوجه الجديد في الساحة السياسية بالمدينة، زهران ممداني. وقد أثار هذا الأخير، الذي يصف نفسه بأنه اشتراكي، جدلا واسعا في يونيو الماضي بفوزه الساحق في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.
روقد أحدث الصعود المفاجئ لهذا الشاب ذو الأصول الهندية، رجة داخل أوساط النخبة الديمقراطية التقليدية في نيويورك، المعتادة على قيادات تقدمية تميل إلى الاعتدال في التعامل مع أبرز القضايا التي تشغل ساكنة “التفاحة الكبرى”.
ويرى هؤلاء الديمقراطيون التقليديون، ومعهم شخصيات بارزة في عالم المال والأعمال، أن بروز ممداني ورؤية اليسار الراديكالي التي يعتمدها قد يهددان بتحريك مياه الوضع المعتاد في هذه المدينة، التي طالما شكلت قيم الليبرالية واقتصاد السوق الحر جزءا من هويتها السياسية والاقتصادية.
الانتصار الساحق لممداني على سياسي متمرس من طينة أندرو كومو دفع هذا الأخير إلى التمسك بـ”بقاء” سياسي من خلال الاستمرار في سباق العمودية، لكن هذه المرة تحت يافطة مستقلة.
كما أن الصعود المتزايد لعضو جمعية ولاية نيويورك الشاب، الذي تمنحه استطلاعات رأي حديثة تقدما بأكثر من 12 نقطة على باقي منافسيه قبل اقتراع 4 نونبر، امتد صداه حتى إلى العاصمة الفدرالية واشنطن.
ووفق صحيفة “نيويورك تايمز”، فقد دعت أصوات من داخل الإدارة الفيدرالية مرشحين اثنين هما إريك آدامز وكيرتس سليوا إلى الانسحاب من السباق ودعم الحاكم السابق، الذي يحتل المرتبة الثانية في نوايا التصويت. أما صحيفة “نيويورك بوست” فقد نقلت عن مصادر قولها إن المرشحين المعنيين سيتخذان قرارا بهذا الشأن خلال الأيام العشرة المقبلة.
غير أن آدامز وسليوا تشبثا بمواصلة السباق، ويعتبر كلاهما، كل من منظوره الخاص، أنه الأجدر بمواجهة ممداني في نونبر المقبل.
وقال آدامز، خلال تجمع مع أنصاره الجمعة، “أنا حاضر في هذا السباق، وأنا الوحيد القادر على هزيمة ممداني”.
بدوره، قال سليوا، مرشح الحزب الجمهوري، “أنا المرشح الوحيد الذي يمثل حزبا كبيرا، والقادر على هزم ممداني، وأنا عازم على خوض هذه المعركة حتى يوم الاقتراع”.
ويرى عدد من المراقبين والسياسيين، بينهم الحاكم الأسبق لولاية نيويورك ديفيد باترسون، الذي كان يدعم العمدة الحالي، أن ممداني لا يمكن هزيمته إلا في مواجهة ثنائية مباشرة، معتبرا أن انسحاب المرشحين الآخرين سيمنح حملة أندرو كومو زخما جديدا ويتيح له مواجهة الاشتراكي الشاب.
وفي مقابل هذه “المناورات السياسية”، دعت شخصيات ديمقراطية، مثل السيناتورة ليز كروغر، زملاءها في الحزب إلى تجاوز خلافاتهم مع ممداني ودعمه في معركة العمودية.
لكن قيادة الحزب الديمقراطي في نيويورك ما تزال مترددة. ويشير مراقبون إلى أن العديد من القيادات لا تنظر بعين الرضا إلى احتمال فوز مرشح من أقصى اليسار في نونبر المقبل.
ويخشى هؤلاء أن يؤدي هذا الفوز إلى تعميق أزمة الهوية التي يعيشها الحزب، وإلى تقويض حظوظه في استعادة زمام مجلسي الكونغرس أمام الجمهوريين خلال انتخابات التجديد النصفي لسنة 2026.
ومع





