الجامعات والمدارس بين إنتاج النخبة والبحث عن الآفاق “الغائبة”

اخبار المملكة – بقلم: بشرى عياد
طالبة في سلك الماستر، مدونة وفاعلة جمعوية

الجامعة المغربية مع أن الدراسة فيها صعبة وليست بمقدور الجميع، لكنها مع ذلك تُنتِج شعبا حرا وواعيا. شعبا ثوريا ولا يرضى بالخضوع، إن قال كلمته يلتزم بها ولا يُطيح بها و إن كان على حساب نجاحه وما قد يربحه. والأجمل من كل ذلك أن الصّعاب التي يعيشها الطالب داخل الجامعة و التي يكرهها و يكره نفسه بها، إلا أنها تساهم في تكوين شخصيته و تنمية مهاراته التواصلية بشكل كبير. إذّاك تستغرب لحال طالب في الدراسات الفرنسية مثلا لكنه مُلمّ بالرياضيات و الفلسفة و اللغة العربية و غيرها. طلبة الجامعات في معظمهم يدرسون وحدهم، فقط هم و مطبوعاتهم و قلّما يحتاجون لمساعدة الأساتذة، و هم أناس يحبون الحديث و النقاش و التواصل.

أما عن المدارس، مع أنه لا يمكن للمرء إلا أن يُمجّد أفضالها في الاهتمام بالجانب التطبيقي أكثر من النظري، لكنني أرى بأنها تُنتِج شعبا يخاف كثيرا. يخاف من الإدارة، من أن يسمعه أحد، من نفسه، من أصدقائه…شعبا يخاف بأن يكون له رأي خاص و يتحمّل مسؤوليته. و أحيانا تُنتج شعوبا همّها الشاغل حب الظهور و تنميق الكلام دون مُحتوى. المدارس يهتمون بأن يكون التلميذ مخولا لولوج سوق الشغل و تلك ميزة لا يمكن إنكارها، لكن يهمّهم أن يتقن المرء اللغات و أن يقول جملا جميلة و رنّانة و بصوت استعراضي دون اهتمام كبير بالفكرة. و أحيانا قد تكون الفكرة عظيمة و معبرة لكنهم يفضلون صاحب الاستعراض على صاحب المحتوى. و ذكي كل الذكاء ذلك الذي يستطيع كشف هذا من ذاك في الأساتذة. و حتى أصحابها في أحيان كثيرة تجدهم لا يهتمون بالنقاش و الحديث، يهتمون بإدخال الوحدات (la validation) و بأن يكون أحسن من فلان و علان و لا ينام لهم جفن إن حصل عكس ذلك، دون أن يهتمّوا بالاستفادة مما يدرسون و بأن يملأوا عقولهم و السمو بأخلاقهم قبل الاهتمام بالمعدل و غيره. ذلك أن المرء إذا حرص على الإستفادة و التعلم و تنمية ذاته و تصحيح أخطاءه، سيكون النجاح و التفوق نتيجة بديهية للمجهود الذي بذله. لأنه سيكون مجهودا حقيقيا لا وهميا، و هذا هو الخطأ الذي يقع فيه معظم التلاميذ و الطلبة على حد سواء.

على العموم هذه فكرتي عن الجامعات و المدارس بدون أن أقصد التعميم أو التنقيص من إحداهن. و قد يحتمل رأيي الصواب كما قد يحتمل الخطأ…

وبالنهاية، أقول أن المرء هو من يختار ما يريد أن يكون عليه. لأنه كم من طالب لم تنفع معه حتى أحسن الجامعات و المدارس، و يوثر الجلوس بالمقصف و مغازلة الفتيات طوال السنة و يُنهيها خاوي الوفاض، على أن يلتزم بحضور المحاضرات و بالجد و الدراسة…

Share this:

  • Related Posts

    نجيب البقالي : خلاصة تجربة سياسية.. كيف يشتغل بعض الأعيان للفوز بالمقاعد؟

    في قراءة نقدية لتجربته السياسية، يسلط الأستاذ المحامي نجيب البقالي -نائب برلماني سابق عن دائرة المحمدية- الضوء على بعض الممارسات التي يرى أنها تطبع المشهد الانتخابي في عدد من الدوائر،…

    وهبي يقترح ترميزاً وطنياً موحداً للمحامين.. خطوة نحو توحيد الهوية المهنية أمام محاكم المملكة.

     أمين الكردودي – أخبار المملكة  في سياق التحولات التي يفرضها دخول قانون المسطرة المدنية رقم 58.25 حيز التنفيذ، تتجه وزارة العدل نحو إرساء آلية جديدة لتوحيد طريقة تعريف المحامين أمام…

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *