في تطور لافت يعكس تحولًا في الموقف الفرنسي من قضية الصحراء المغربية، نشرت البحرية الفرنسية خريطة رسمية تُظهر الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية ضمن حدودها الوطنية، وذلك في سياق مهمة عسكرية تحت عنوان “كليمانصو 25”. هذه الخطوة التي صدرت عن مؤسسة سيادية كبرى كـ الجيش الفرنسي، لا تبدو مجرد خطأ عارض في الخرائط، بل تمثل مؤشراً واضحاً على تحول استراتيجي في السياسة الخارجية لفرنسا تجاه هذه القضية الشائكة.
ويُقرأ هذا التطور في سياق أوسع، إذ سبق أن أعلنت باريس في يوليوز 2024 دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كحل نهائي للنزاع، بالإضافة إلى اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه، في خطوة أنهت سنوات من التردد والتحفظ.
هذا التغيير الفرنسي يعزز الموقف المغربي على الصعيد الدولي، ويمنح مبادرة الحكم الذاتي مزيدًا من الدعم والشرعية في المحافل الأممية، خاصة وأنه صادر عن قوة كبرى لها وزنها داخل مجلس الأمن وفي العلاقات الأوروبية–المغاربية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية استراتيجية شاملة، تأخذ بعين الاعتبار مصالح فرنسا الجيوسياسية والأمنية في شمال أفريقيا، حيث يُعد استقرار المغرب ووحدة أراضيه عنصرًا محوريًا في تعزيز الأمن الإقليمي.
ويمكن اعتبار هذه الخطوة نقطة تحول دبلوماسية حاسمة، لا سيما مع تزايد عدد الدول التي تدعم مغربية الصحراء وتفتتح قنصليات في الأقاليم الجنوبية، ما يرسخ الاعتراف الدولي المتزايد بسيادة المغرب على كامل ترابه الوطني.





