بقلم محمد الغوفير
لا حديث في مدينة آزمور خلال هذه الأيام، سوى عن تفويت أرض تبلغ أكثر من 1000 متر مربع في ملك جماعة آزمور، قيمتها المالية قد تصل إلى أكثر من 2000000 درهم، لصالح جمعية حديثة النشأة من أجل بناء مركز ثقافي يحمل إسم سبعة شموع و سبعة أقمار، في ظل إفتقار الجماعة لممتلكات تابعة لها، و ضعف المداخيل الجبائية، و في وقت يؤكد فيه وزير الداخلية عن وقف التلاعب بتفويت عقارات جماعية. ليبقى السؤال الأساسي هو ماذا ستستفيد مدينة آزمور من إنشاء مركز ثقافي بالرغم من تواجد المركب الثقافي عبد الله العروي الذي اتخذته العناكب مسكنا لها من كثرة الإهمال و قلة الأنشطة؟
مباشرة بعد الزيارة الأخير الأخيرة للبرتغال، و في إطار حضور أنشطة جمعية سبعة شموع و سبعة أقمار، و الذي حضره رئيس نفس الجمعية بآزمور و رئيس جماعة آزمور، أطلت علينا فكرة إنشاء مركز ثقافي يحمل إسم الجمعية، و هي خطوة اعتبرها بعض المتتبعين للشأن المحلي “زيارة مقابل الأرض”.
و للإشارة فإن إسم هذه الجمعية (سبعة شموع و سبعة أقمار) يحيلنا على طرح السؤال التالي:
ما هو أصل هذا الإسم الرنان؟ و ماهي الأسرار الكامنة وراء هذا الإسم؟
باختصار شديد مينوراه (بالعبرية: מְנוֹרָה) أو الشمعدان السباعي، كما يوصف في التوراة، هو الشمعدان العبري القديم المصنوع من الذهب النقي الذي وضعه موسى في خيمة الإجتماع في البرية، وثم في الهيكل في القدس.
كان الكهنة يشعلون أنقى نوعية زيت الزيتون في شموع الشمعدان السباعي كل ليلة لإنارته، و قد كانت المينوراه ترمز إلى اليهودية منذ الزمن القديم واتخذتها دولة إسرائيل رمزا لها في شعارها.
كذلك ترمز سبعة أقمار عند اليهود إلى عدد الكواكب السبعة التي كان مخلص البشر ضابطا إياها في يده، بالإضافة إلى المراحل السبعة التي يمر منها القمر عند اليهود: هلال الخير و تربيع الأول و أحدب أول و بدر و أحدب ثان و و تربيع ثان و هلال.
و هذا التعريف المختصر هو جزء بسيط من تعريف رمزية سبعة شموع و سبعة أقمار عند اليهود، و هي خطوة لفتح المجال أمام ساكنة آزمور لتعميق البحث و معرفة الأسرار الكامنة وراء هذا الإسم الذي يحمل في طياه بعدا دينيا و سياسيا عند اليهود و اسرائيل، بحيث سيصبح شائعا و متداولا كلما ذكرت المنشآت الثقافية بآزمور.
و على العموم تبقى المنفعة و المصلحة العامة هو الهاجس الوحيد الذي يمكن أن يحقق إجماعا عاما بين سكان آزمور، و ليس المنفعة الخاصة التي لا تجلب إلا النفع الخاص، في ظل مدينة منكوبة و مهمشة تحتاج إلى أبسط المشاريع التنموية التي من الممكن أن تخلص المدينة من ويلات الفقر و العطالة و لو بشكل نسبي، و إلى مؤسسات عمومية تغطي الخصاص المهول بعد أن تجاوز عدد سكان آزمور 50000 نسمة.





