جوهانسبورغ
اتسم اقتصاد جنوب إفريقيا خلال معظم فترات العقد الأخير بالبطء، حيث كان نمو الناتج الداخلي الخام للبلاد دون تطلعات الحكومة، في وقت ظلت فيه البطالة مرتفعة وسط استمرار تقلب العملة المحلية (الراند).
وبلغ متوسط نمو الناتج الداخلي الخام أقل من 1 في المائة سنويا، بسبب مشاكل لوجستية ذات صلة بالجريمة، والفساد، وسوء الإدارة. وبحسب بيانكا بوتس، مديرة مجموعة حلول الخزينة (سيتاديل غلوبل)، فإن الأزمة الطاقية أدت إلى اهتزاز ثقة المستثمرين وتدهور الوضع السياسي أيضا، مما ولد فقدانا للثقة من جانب عموم المواطنين.
وتعتقد بوتس أن السلطة التنفيذية ينبغي أن تقوم بعدة إصلاحات لتحقيق الاستقرار في إمدادات الطاقة، وزيادة الاستثمارات، والانضباط الضريبي، والنهوض بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وترى أن “هذه التطورات يمكن أن تمثل بداية فترة من النمو المستدام لجنوب إفريقيا. وإذا تمكنت حكومة الوحدة الوطنية من الحفاظ على تماسكها وتنفيذ الإصلاحات اللازمة، فمن الممكن أن تشهد البلاد تحسنا كبيرا في أدائها الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وانخفض الناتج الداخلي الخام لجنوب إفريقيا خلال الربع الأول من العام 2024، كما توقع ذلك الاقتصاديون، حيث سجلت ستة قطاعات نموا سلبيا، لاسيما الصناعة، والتعدين، والبناء، والفلاحة.
وفي الربع الثاني، ارتفع هذا الناتج بنسبة 0,3 في المائة، قبل أن ينكمش بـ 0,3 في المائة خلال الربع الثالث من العام الجاري.
واقترنت البطالة بضعف النشاط الاقتصادي في العام 2024، حيث كان واحد من كل 3 أشخاص عاطلا عن العمل.
وفي الربع الثاني من العام، ارتفع معدل البطالة من 32,9 في المائة إلى 33,5 في المائة، بحسب نتائج تحقيق فصلي للساكنة النشطة.
أما العملة المحلية، فقد واصلت تقلبها حيث بدأت العام بـ 18,44 راند مقابل دولار واحد في فاتح يناير، لترتفع إلى ذروتها إلى 19,31 راند/دولار في 23 فبراير، قبل أن تنخفض بعد انتخابات 29 ماي وتشكيل حكومة وحدة وطنية. ليكون الراند قد محا مكاسبه على مدار العام ويتم تداوله عند 18,73 للدولار في 30 دجنبر.
وذهبت الخبيرة الاقتصادية أنابيل بيشوب إلى أن الراند في طريقه نحو أسوأ أداء له منذ العام 2015 وأكبر انخفاض فصلي له منذ أكثر من عامين.
ووفق محللين اقتصاديين، فإنه يجب انتظار ما إذا كان من الممكن الحفاظ على الوضع الحالي للكهرباء، وما إذا كان من الممكن حل المشكلات اللوجستية، وما إذا كان المزيد من الإصلاحات يمكن أن يخلق بيئة صديقة للأعمال لتعزيز النمو والتشغيل.
ويجمعون على أن حكومة الوحدة الوطنية يجب أن تخلص البلاد من 15 عاما من التدهور الاقتصادي، من خلال تنفيذ السياسات وخوصصة الموانئ وتحسين تثمين قطاع المعادن وإصلاح السياسة التجارية، مطالبين، أيضا، “بعكس أسعار الفائدة المرتفعة ومعدلات البطالة القياسية لتحفيز الاقتصاد الاستهلاكي للبلاد”.





