مؤتمر دولي بوجدة يبرز العلاقة بين الخدمات اللوجستيكية والتنمية المستدامة

وجدة

أكد المشاركون في مؤتمر دولي، اليوم الأربعاء بوجدة، حول موضوع “هيكلة سلسلة الخدمات اللوجيستيكية: التنمية المستدامة والكفاءة التشغيلية”، على الأولوية التي أضحى يحتلها اللوجيستيك المستدام في الوقت الراهن.

وشددوا، خلال افتتاح الدورة الأولى لهذا المؤتمر، الذي تنظمه المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير التابعة لجامعة محمد الأول بوجدة، على مدى يومين، على أنه “من الضروري اليوم التفكير في مستقبل سلسلة الخدمات اللوجستيكية من خلال الادماج الكامل لأهداف التنمية المستدامة”.

ويهدف هذا الحدث، الذي يجمع خبراء في مجال التنمية المستدامة، وباحثين، وفاعلين اقتصاديين، وصناع القرار السياسي، بحسب المنظمين، إلى إيجاد حلول مبتكرة للحد من التأثير البيئي وتحسين الأداء الاقتصادي، وتعزيز استدامة الأنشطة اللوجستيكية.

وأشار المنظمون، في مذكرة تقديمية، إلى أنه “من قبل كانت الاهتمامات الرئيسية تركز على السرعة والمردودية، ولكن مع تزايد التحديات البيئية والاجتماعية، أصبح من الضروري هيكلة سلسلة الخدمات اللوجيستيكية هاته من أجل دمج أبعاد التنمية المستدامة”.

ويشكل “إدماج التنمية المستدامة في تدبير سلسلة الخدمات اللوجيستيكية”، و”تكوين وتحسيس الفاعلين في سلسلة الخدمات اللوجيستيكية في مجال التنمية المستدامة”، و”التعاون والشراكات من أجل سلسلة خدمات لوجيستيكية مستدامة”، أبرز المحاور الرئيسية التي يتم مناقشتها في هذا المؤتمر.

وفي كلمة لها بالمناسبة، وصفت السيدة غزلان بنرزوق، الأستاذة الباحثة بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بوجدة، الموضوع الذي تم اختياره للدورة الأولى للمؤتمر بالطموح والحاسم، مشيرة إلى أن المغرب، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، قام بإصلاحات عميقة، وأطلق مشاريع هيكلية غيرت المشهد الاقتصادي والبنية التحتية.

وأضافت أن المملكة، تتوفر على بنية تحتية لوجستيكية متطورة، سواء تعلق الأمر بموانئ ضخمة مثل طنجة المتوسط، أو منصات لوجستية مندمجة، أو حتى ممرات نقل تربط المغرب بالأسواق الدولية، مضيفة أن هذه الاستثمارات، المدعومة بالإرادة الملكية، تشكل رافعات أساسية لتموقع البلاد كمركز لوجستي إقليمي وقاري.

وأكدت، من جهة أخرى، من خلال استحضار العلاقة بين الخدمات اللوجستية والتنمية المستدامة، على أن النموذج التنموي الجديد يشدد على “أهمية التنمية المنسجمة، والتناغم بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وحماية البيئة، حيث تحتل، في هذا الإطار، الخدمات اللوجستية مكانة مركزية.

وأضافت السيدة بنرزوق، في كلمة باسم اللجنة المنظمة، أنه “بفضل تدبير أمثل لتدفق السلع، وخفض البصمة الكربونية، واعتماد التكنولوجيا المبتكرة، سنكون قادرين على تعزيز اقتصادنا وحماية نظامنا البيئي”.

من جانبه، أشار محمد بنموسى، الأستاذ بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، وعضو سابق في اللجنة الخاصة بإعداد النموذج التنموي، إلى أن سلسلة الخدمات اللوجيستية تضطلع بدور حاسم في نمو الاقتصاد المغربي من خلال تعزيز كفاءة التبادل، وتقوية القدرة التنافسية للمقاولات.

وقال إنه “من خلال إدماج التكنولوجيا الحديثة، مثل الرقمنة، فإن ذلك من شأنه تحسين تدفق السلع، وتقليص التكاليف والتأخير، وتحسين رضا الزبناء”، مؤكدا أن تحديث سلسلة الخدمات اللوجيستية، يساهم أيضا في جذب الاستثمار الأجنبي وتحفيز الصادرات، وبالتالي دعم النمو الاقتصادي والتطور الصناعي في البلاد.

وشدد متحدثون آخرون على أن الذكاء الاصطناعي يشكل رافعة أساسية للتوفيق بين الأداء الاقتصادي واحترام البيئة، مشيرين إلى أنه من خلال اعتماد الذكاء الاصطناعي، تكتسب المقاولات الفعالية والتفاعلية.

وأشاروا أيضا، إلى أن الجامعات والمؤسسات المغربية، على غرار جامعة محمد الأول بوجدة، تضطلع بدور حيوي في تكوين المهنيين والخبراء القادرين على تلبية متطلبات قطاع خدمات لوجستية الذي يشهد تحولات متسارعة.

وخلال هذا اللقاء، سيركز المشاركون أيضا على “تحسين تدفقات النقل والموارد لتقليل البصمة الكربونية”، و”تتبع الأداء البيئي والاجتماعي وقياسه والإبلاغ عنه”.

   

    ومع

Share this:

  • Related Posts

    القضاء يدين مبديع بـ 13 سنة سجنا نافذا في ملف تبديد أموال عمومية

    في واحدة من أكثر القضايا التي تابعتها الأوساط السياسية والقضائية باهتمام واسع، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الستار على ملف الرئيس السابق لجماعة الفقيه بنصالح، محمد مبديع،…

    مجلس الأمن يفتح ملف الصحراء المغربية: تحولات استراتيجية واختبار حقيقي للحل السياسي

    نيويورك – خاص يعقد مجلس الأمن الدولي، غدا الأربعاء، جلسة مغلقة مخصصة لبحث تطورات ملف الصحراء المغربية، ضمن برنامج عمله الشهري تحت الرئاسة الدورية لمملكة البحرين. وتأتي هذه الجلسة في…

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *