أخبار المملكة: مكتب تطوان – اللدهي البشير
تعرف غابات شمال المغرب تدمير ممنهج من اجل تملك عقاراتها من طرف الخواص و تحويلها الى اراضي لزراعة القنب الهندي وتشييد سدود مائية لسقيها او لتشييد بنايات فاخرة مما تسبب في اتلاف اكثر من %50 من الغطاء الغابوي و اكتساح واجهات الجبال و المرتفعات و بالتالي التاثير على التوازن البيئي و القضاء نهائيا على بعض انواع السلالات النباتية و الحيوانية و هو ما اشار اليه الصحافي البريطاني والتر هاريس سنة1912 من خلال كتابه “المغرب المنقرض” حيث عاين عدائية زائدة اتجاه الغابة و من الظواهر الخطيرة ايضا التي انتشرت بشمال المملكة مؤخرا ظاهرة الترامي على المقابرة الاسلامية في تحدي صارخ لحرمة الموتى حيث عالجت جمعية الدفاع عن حقوق الانسان في ظل كوفيد19 ما مجموعه ملفين فبعد ان وضعت يدها على ملف مقبرة كسبولينا بجماعة العليين التابعة لعمالة المضيق الفنيدق و التي وصل ملفها الى طاولة وزير الداخلية تمت معالجة ايضا ملف مقبر بني حرشان بجماعة جبل الحبيب التابعة لاقليم تطوان ها هي اليوم تضع يدها على ملف اخر متعلق بالمقبرة الاسلامية “السيد” بدوار “العزاية” التابع لقيادة فيفي اقليم شفشاون مما ينذر بان مافيا العقار غيرت من وجهتها و اصبحت تستهدف حتى المقابر الاسلامية.
وفي هذا الاطار فقد تقدم احد الاشخاص بطلب تحفيظ عقار مساحته تقريبا 40 هكتار يوجد بدوار “العزاية” قيادة فيفي اقليم شفشاون المسمى “اسملال” حسب الطلب الذي تقدم به الى المحافظة العقارية بتطوان بتاريخ 2 شتنبر الماضي يدعي من خلال طلبه ان العقار عبارة عن ارض فلاحية بها اشجار مثمرة و بنايتين حيث ارفق طلبه بسند التملك و رسوم عدلية و شهادة ادارية سلمت له بتاريخ 27 يونيو 2021.
وحسب بعض المصادر من عين المكان فان الامر يتعلق بعقار جزء منه به مقبرة اسلامية تسمى مقبرة “السيد” لازال سكان المنطقة يقومون بدفن مواتهم بها و باقي العقار تابع للمياه والغابات باستثناء القطعة المسماة اسملال التي لا تتعدى مساحتها 4 هكتارات تكسوه اشجار غابوية وغطاء نباتي طبيعي عكس ما يدعيه صاحب مطلب التحفيظ و هو ما ذهبت اليه محكمة الاستئناف والنقض حيث اعتبرت ذلك قرينة على ان الملك غابوي طبقا لمقتضيات القانون 1917/10/10 وسبق لمصالح المياه والغابات ان قامت باعلام المعني بالامر بناءا على حكم محكمة النقض بالتخلي عنه لفائدتها (المياه و الغابات) وحسب نفس المصدر فالعقار موضوع طلب التحفيظ يصعب التجول او التوغل داخله او اختراقه سواء مشي على الاقدام او بالدواب لان به غطاء غابوي كثيف واغصان اشجار متداخلة فيما بينها تعود لمئات السنين كما ان اغلب مناطق العقار المراد تحفيظه في ظل دائما حيث لا تستطيع الشمس اختراقه بسبب كثافة ظل الاشجار الغابوية و انه لا وجود لاشجار مثمرة الا في قطعة صغيرة تسمى “اسملال” اسفل المقبر الاسلامية السيد.
واضافت نفس المصادر “ان جواب المحافظ على الاملاك العقارية بتطوان جاء غامضا كون “عملية التموقع الاولى المنجزة من طرف مصلحة المسح العقاري لم تسفر عن اي تداخل مع ملك محفظ او في طور التحفيظ او مع تحديد اداري نتوفر على ملفه التقني” في رده على رسالة المدير الاقليمي للمياه و الغابات و محاربة التصحر بشفشاون و تضمن رده رقمين مختلفين بشان عدد مطلب التحفيظ و هما 19/78135 و 19/71760 كما انه لم يشير او يعتمد في رده على حكم محكمة الاستئناف و الحكم الذي ايدته محكمة النقض بالرباط و هو حكم نهائي حائز على قوة الشيء المقضي به ضد العقار الحالي المراد تحفيظه و ذلك بهدم الصهريج و السياج المشيد و بالتخلي عنه لفائدة المياه و الغابات و وضعه تحت تصرفها وهو ما تم القيام به من خلال محضر التنفيد الجزئي بحضور احد اقارب طالب التحفيظ الذي تم اعلامه من طرف ممثلين عن ادارة المياه و الغابات بشفشاون بصفتهم و مهمتهم التي جاؤو لتنفيدها بحضور قائد قيادة فيفي و شيخ المنطقة و بالتالي اصبح العقار موضوع طلب التحفيظ الحالي بتاريخ 02/12/2020 بين يدي المياه و الغابات و تحت تصرفها و من غرائب الصدف كذلك يضيف نفس المصدر ان هذا العقار منذ سنة 1996 و هو في طور التحديد علما انه تم تحديد كل المناطق الغابوية المحيطة به مما يطرح اكثر من علامة استفهام كما ان عقد الشراء المؤرخ بتاريخ 17 يوليوز 1962 الذي اعتمد عليه طالب التحفيظ في مطلبه تضمن انه يحد شمالا قبلة بالواد و شرق بالمقبرة الاسلامية (السيد) و ينحذر جوفا وراء مسيد سيدي عبد الله و غربا يحد بملك الترغي من جهة الجوف و غربا بهم معا بالواد و ان مساحة القطعة التي اشتراها طالب التحفيظ من صاحب الملك الاصلي قطعة اسملال لا تتجاوز 4 هكتارات و ليس 180 هكتار التي صرح بها للعدول في موجب رسم الشراء والحيازة بان القطعة طولها 3000 متر و عرضها 600 متر علما ان البائع هو من يصرح بالمساحة و ليس المشتري و ان الحيازة يقوم بها من ليس له اصل التملك او عقد الشراء بالاضافة الى ان الشهود الذين كان اعتمد عليهم طالب التحفيظ سابقا اعتبرتهم المحكمة شهود زور و ادانتهم بستة اشهر موقوفة التنفيد قبل ان تتراجع عن ذلك و مع ذلك لم يستانس المحافظ او يعتمد على اي وثيقة من الوثائق التي بين يديه و من ضنمها احكام الاستئناف و النقض في رده مما يطرح اكثر من علامة استفهام ومن غرائب الصدف كذلك ان المحافظ اعتمد في رده على حدود مغايرة لما جاء في عقود الرسم حيث اكتفى بذكر الواد و الترغي و تجنب ذكر حدود السبل التي هي حدود الدولة و بالتالي تجنب حضور المياه و الغابات تهربا من مراسلته لمصالحها التي لم يوجه اليها اي مراسلة او اخبار و انه لولا ان وصل الى علمها تعليق منشور طلب تحفيظ بمقر قيادة فيفي لكان الامر بقي طي الكثمان.
وسبق لجمعية الدفاع عن حقوق الانسان ان قامت بتوجيه رسالة الى عامل عمالة شفشاون من اجل فتح تحقيق حول محاولة الاستيلاء على اراضي المياه و الغابات بواسطة وثائق مزورة عدلية عبر الادعاء بالحيازة و التصرف كما قامت الجمعية ايضا بتوجيه رسالة الى المدير الجهوي للمياه والغابات ومحاربة التصحر بتطوان في نفس الموضوع لتحصين الممتلكات العقارية التابعة للمياه والغابات وبالفعل فقد تفاعلت المديرية الجهوية للمياه والغابات مع رسالة الجمعية ووضعت شكاية لدى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بتطوان حول التزوير في وثائق رسمية بناءا على بحث قامت به لجنة جهوية تبين لها ان المكان موضوع الشكاية يقع بالغابة المخزنية “الخزانة” كما تم تحرير عدة محاضر جنح من طرف مصالح المياه والغابات ضد كل المتورطين بالترامي على الملك الغابوي مطالبة النيابة العامة بفتح تحقيق بخصوص رسوم الاشرية والمبيوعات المشكوك في صحتها وفي نفس السياق تم وضع عدة شكايات في الموضوع من طرف ساكنة المنطقة بخصوص انشاء سد مائي فوق اراضي تابعة للمياه والغابات والتحكم في المياه و منابعها و حرمان الساكنة منها علما انه يوجد عرف تاريخي خاص بتداول السقي الجماعي فيما بينهم وان ذلك مدون في كل رسومات التملك الخاصة بساكنة المنطقة كل حسب حصته.
و بالرجوع الى موجب رسم الحيازة اكدو لنا ابناء المنطقة العارفين بخبايا هذا الملف من بدايته الا ان ما صرح به طالب التحفيظ في الرسوم الثلاثة عند الشراء للعدول بكون مساحة عقاره 3000 متر طولا و 600 متر عرضا فيستحيل وجود عقار بهذه المساحة باقليم شفشاون او بشمال المغرب بصفة عامة وباسم واحد فقط مع العلم ان هذه المنطقة بالخصوص توجد بين كل 100 متر تسمية مغايرة لمكان العقار وان رسم العقار بهذه المساحة سيضم عدة تسميات منها “دمنات مخشان” “بئر امرزاق” “زيوزيوا” “الكركورة” “العليق” “النويدرش” “مقبرة السيد” “الغابة دالحيط” “بودرا” “احمارة” “لوطا” “العين” … و باقي الاماكن كل بتسميته و هذه الاماكن توجد فوق قطعة “اسملال” و الفاصل بينها و باقي القطع الاخرى المقبرة الاسلامية “السيد” و انه وبعد ان ادانة المحكمة الشهود الزور الذين اعتمد عليهم انجز تصحيح المساحة بتغييره لمساحة 180 هكتار ب 80 هكتار بشكل دقيق و برسم تصحيح المساحة و عند تقدمه بمطلب التحفيظ ارجعها في طلبه الى 39 هكتار مع العلم ان قطعة “اسملال” لا تتجاوز مساحتها 4 هكتارات موثقة في توقيع مع اب طالب التحفيظ و يبين الحدود بشكل دقيق دون المساس بالمقبرة و دون الاشارة الى ارض غابوية و ان الارض المتعاقد عليها هي ارض فلاحية سقوية خالية من اشجار الغابة مضيفا نفس المتحدث انه بذلك خالف قواعد تصحيح المساحة دون استدعاء المجاورين او اخد تصريح البائعين و هذا التصحيح دليل على بطلان الحيازة كون الحيازة تشمل 180 هكتار بتصريح من شهود الزور كما ان الحيازة لا يمكن ان تتحقق على العقارات التي تدخل ضمن املاك الدولة العامة والخاصة.
من جهة اخرى اكدت لنا مصادر اخرى ان التدخلات التي تقوم بها مصالح المياه و الغابات و محاربة التصجر باقليم شفشاون غير كافية حيث يلاحظ تقاعس في تدخلاتها حيث ظل هذا العقار موضوع طلب التحفيظ منذ سنة 1996 دون ان تقوم مصالحها بتحديد حدوده و انها هي من تتحمل المسؤولية حيث تركت املاكها عرضة للترامي و محاولة الاستيلاء عليها و تملكها بوثائق مزورة لاستصدار احكام قضائية او عن طريق طلب تحفيظها من طرف الخواص كما انها تتحمل كامل المسؤولية في كل الاماكن المزروعة بالقنب الهندي بالغابات التابعة للدولة داخل تراب اقليم شفشاون و هي كالتالي:
-اطباش/املاوك /ازعار/ بني شيا/موطي/امرحل/بوكامل/تيغصاين/جرمون/تاسميلت
-اسيفان بني سميح/جبل خربوش/ادلدال/ بني رزين/بني بوزرة/
-بني قاسم / استوف/ اصفارن/ البكاريين/مواسيف/جبل العسري/
-امطراس/باتالونت/تيماتين/اوطا التليين/باباابروج/البهانة/ابروج/الحجرة الشريفة/ارطيط /بوزطاط/الماليارد
-ماكو/
-تيفوزال/ساتسو/بني وطلي
-امكري/ تيسوكا/املاي/لعشايش/
-اولاسن/خندق الكحلة/افرط مقرون/زازو/






الترامي على ازيد.من 50% من غابات الشمال هو أمر خطير يتطلب تدخل السلطات وكل الأجهزة الوطنية والعسكرية لأن هذه التجاوزات تمس الأمن العام وتجعل خصوم المغرب والحركات الانفصالية أكثر جرأة على استهداف المغرب والمغاربة فهذه التصرفات هي قمة الفشوش والعبث ؛ ومساحة الغابات بالمغرب لاتمثل سوى 12%من مساحة البلاد وهي بحاجة الى توسيع مجالاتها وليس إلى السطو عليها وتخرييها بطريقة وأساليب المافيات والعصابات فأين ذهبت 88% المتبقية من مساحة المغرب التي تقارب 59مليون هكتار في حين أن الإحصاءات الرسمية تؤكد أن الأراضي التي يمكن زراعتها بالمغرب هي أقل من 9 مليون هكتار فأين هو الباقي الذي هو أكثر من 50 مليون هكتار وماهو مصيره؟ ومتى يحضى المغرب بالشفافية والوضوح ؟