متابعة
تسعى وزيرة السياحة الحالية و في سباق مع الزمن، وفي سرية تامة، إلى تفويت معاهد ومراكز التكوين الفندقي المغربية التابعة لقطاع السياحة، إلى وزارة التربية والتعليم بواسطة مشروع قرار تقدمت به إلى البرلمان، محدثة بذلك ظاهرة غير مسبوقة داخل الادارة العمومية بالمغرب..
ففي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة جاهدة للنهوض بالقطاع السياحي الذي وصل إلى “السكتة” القلبية، ومن ضمنهم الوزيرة التي تقوم بجولات مراطونية عبر مجموعة من الزيارات المتتالية من الجنوب إلى الشمال، نجدها تسعى جاهدة وبكل ما أوتيت، إلى نقل 486 موظف وموظفة، و بطريقة تعسفية إلى جهة لا تربطها معهم أية رابطة؟
حدث هذا في ظل غياب النقابة الأكثر تمثيلية لموظفي القطاع، والمتمثلة في النقابة الوطنية للسياحة المنضوية تحت لواء، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وفي خرق سافر لمرسوم الوظيفة العمومية 2005 الذي يحدد بموجبه كيفية تطبيق نقل أي موظف من قطاع إلى آخر بناء على معايير محددة تراعي رغبة الموظف، وتراعي البعد الاجتماعي والاستقرار المهني..
وزيرة السياحة قدمت مبررات واهية لا تنسجم مع منظومة التكوين والتعليم بالمغرب، بدعوى أن وزارة التعليم سوف تحول هذه المعاهد والمراكز إلى ثانويات مهنية تختص في الباك المهني في الفندقة، مما يشكل تراجعا خطيرا سيحرم آلاف الشباب من ولوج معاهد الفندقة بعد الباكلوريا، وتكوينهم المندمج مع سياسية قطاعية تلبي حاجيات المهنيين في المطعمة، والطبخ، والاستقبال، والتسويق والتنشيط السياحي..
بعض المصادر النقابية تقول: أن الوزيرة تسعى لسد هذا المنفذ وتحرص على تقديم خدمة حزبية، تريد الاستيلاء على معاهد متخصصة في التكوين الفندقي، بكل من أكادير ومراكش وفاس. والمبرر الغريب، هو أنها تطمح لشراكات مع أجانب من أجل تحويلها إلى معاهد خاصة مؤدى عنها؟ مما سوف يحرم آلاف الطلبة المغاربة والأفارقة من تلقي تكوين فندقي مجاني يمكنهم من الولوج لسوق العمل..
ومن المفارقات العجيبة ـ حسب مصادر الجريدة ـ أن هذا التفويت و الخوصصة والشراكات، لم تنجز وفق دراسة علمية لتوضيح الجدوى منها، وربطها بالسياسة القطاعية لوزارة السياحة.
كما أن وزيرة السياحة عجزت عن تنظيف وتنظيم الادارة المركزية لقطاع السياحة نظرا لتراكم الأخطاء المتعددة، وعدم تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجاهلت ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات منذ 2013. إلى يومنا هذا..
إن موظفي معاهد ومراكز التكوين بالمغرب، يرفضون هذه القرارات المتعسفة، و التي لاتستند على معطيات وحجج واقعية، بل تسعى إلى تقويض كل الانجازات والإرث التاريخي لهذه المؤسسات في تخريج رؤساء في الطبخ، ومدبرين في الفنادق بالمغرب و خارجه.
إن ما أقدمت عليه الوزيرة، يطرح عدة تساؤلات، من قبيل، من هم المستفيدون من هذا الارتجال، ولمصلحة من سوف يتم نقل الموظفين من قطاع إلى قطاع آخر، علما أن موظفي المعاهد والمراكز سينقلون إلى قطاع التربية والتعليم، و الذي يعرف مشاكل بالجملة، ولايتوفر على رؤية واستراتيجية لكيفية تدبير التكوين المهني والفندقي؟ ثم كيف السبيل إلى دمجهم في وزارة ليس لها أي تجربة في القطاع الفندقي؟ ولمن سيتبعون، هل للمديريات الإقليمية للتعليم، أو إنشاء مديريات خاصة بهم؟ ثم الأخطر من ذلك، ما هي المعايير التي ستعتمدها وزارة التربية الوطنية لقبول الطلبة الذين يريدون ولوج هذا التخصص؟؟؟ أسئلة عديدة محيرة تجعل المرء يتساءل، لمصلحة من يتم هذا العبث؟
إن ما أقدمت عليه الوزيرة لايمكن إلا في حالة إنهاء وجود وزارة اسمهاK وزارة السياحة، و مادامت الوزارة قائمة فلا يمكن فصل القطاع السياحي عن الفندقي، لأنهما يشكلان وجهان لعملة واحدة، وأي فصل بينها سيحدث شرخا غير مسبوق في هذا القطاع الذي وصل إلي “السكتة” القلبية، بسبب كوفيد19، واستمرار حظر التجوال بين المدن، مما يجعله أي فصل بينهم غير قابل للعيش؟ كما أن هذا القرار سيعصف بكل المكتساب التي تحققت بفضل جهود العاملين في القطاع منذ سنوات عديدة..
مصادر الجريدة تقول، أن المهنيين استغربوا بشكل كبير كيف أن وزيرة السياحة الحالية تجاوزت القوانين الجارية، وقامت بتعطيل مباريات الولوج لهذه المعاهد برسم السنة الدراسية 2020/2021 ، وتقوم الادارة المركزية لقطاع السياحة بخلق البلبلة، وتعطيل ميزانية التسيير وتقليص ميزانية الاستثمار بغية فرض الأمر الواقع.
الوزيرة عندما قدمت المشروع لاقت معارضة قوية خاصة بمجلس المستشارين، وبعد أخذ ورد وانتقادات لاذعة وجهت لها، ثم الاتفاق على و ضع مجموعة من الشروط يجب تحقيقها في حد أدناه شهر يوليوز من سنة 2021، وتم تضمين تلك الشروط ضمن تعديل قانون المالية 2021 ، ومن ضمنها استمرار المرفق العمومي في أداء مهامه… إلا أن الوزيرة لازالت مستمرة في عنادها، وترفض تنفيد أي شرط من تلك الشروط مما يجعل أي عملية تحويل أو تفويت غير قابلة للحياة ، وستكون معدومة قانونا.
وزيرة السياحة مازالت تتجاهل توصيات اللجنة البرلمانية و تحاول جاهدة تعطيل هذا المرفق، وفق رؤيتها هي، وليس ما تراه السلطة التشريعية؟
المصادر التي تحدثت إليها الجريدة، تقول: أن هناك غليان غير مسبوق في قطاع مهنيي معاهد ومراكز تكوين الفندقة، وأنهم سوف يلجؤون إلى المحكمة الإدارية ضد التجاوزات الخطيرة، والمتمثلة في عيب تطبيق القانون، لأن التفويت مرتبط بجملة من الشروط لازالت وزارة السياحة ترفض تطبق أي شرط منها.
إلى أنه بالموازاة مع المعركة القضائية، سيخوضون معركة نضالية دفاعا عن الحقوق المشروعة.. حسب المصادر النقابية التي تحدثت إليها الجريدة.





