الصراع الطبقي :سيرورة تأرجح بين المادي والفكري.

بقلم ذ.عزالدين بوخنوس
لا شك اليوم أن المغرب يحدو منعطفا تاريخيا، فالأوضاع الداخلية والمعطيات الإقليمية تعيش متغيرات متسارعة.رغم كل المعيقات الإقتصادية وسوء تدبير الحكومة لمجموعة من الملفات التي لا تزال تنخر الدولة على مستويات عدة،استطاعت المؤسسة الملكية إقتناص فرصة تاريخية لتسريع وتيرة العودة للسكة الصحيحة التي تضمن الإنتقال الديموقراطي.لكن يبقى هذا الهدف مشروطا بعودة الأحزاب إلى رشدها،عودة من يؤثتون للمشهد السياسي لعمق الخلل الداخلي وإيجاد آليات الإصلاح وبالتالي التغيير.إن الأكيد في كل المجتمعات أن المواطنين يصنفون حسب ثلات طبقات،واحدة لمالكي وسائل الإنتاج وأخرى لمن يبيعون قوة العمل،وبين هذه وتلك، طبقة وسطى تضمن عبور من هم في فقر وهشاشة إلى وضعية الإستفادة من التوزيع العادل للثروة.إذن فالطبقة الوسطى هي صمام أمان كل المجتمعات المتقدمة وهي الضامن الوحيد لترشيد أجرأة الشق الحقوقي والقيمي والإنساني.إذن فتلاشي هذه الطبقة وإضعافها ما هو إلا تكريس لإحتكار قلة قليلة لسلطة المال والأعمال وبالتالي تأجيل بناء مجتمع بمقوماته المؤسساتية وإجهاض ميلاد دولة يسود فيها منطق الواجب والحق.ولعل من تجليات محاربة معبر التوازن هو انتشار الفساد وغياب الخدمات الإجتماعية…ولعل المعطلة الناتجة عن هذا التشوه الهيكلي هو عزوف المواطنين عن الإنتخابات وفقدان الثقة بين السياسي ناخبا ومنتخبا.إن هذه الآفة المجتمعية-السياسية من شأنها تضييع كل المجهودات الملكية والتي كان آخرها عقد اتفاقيات مهمة،شراكات ديبلوماسية أعطت نفسا لتقدم ملف الصحراء المغربية ووهبت منعتقا إقتصاديا لا يمكن أن يتكرر.لكن ونحن مقبلون على انتخابات تشريعية ومحلية ومهنية لا زال نسق اشتغال الأحزاب ثابتا ومستقرا.ترويج لخطابات فكرية جوفاء واعتماد سلطة المال و” مول الشكارة”من أجل الفوز بالكراسي حتى لو كان الثمن ضياع تحول مجتمعي وعودة للصواب.إن الدولة اليوم بجميع مكوناتها أصبحت مطالبة بمحاربة اللاوطنيين وإخضاعهم للعدالة.وكذلك بات من الضروري محاسبة ناهبي المال العام وطرح السؤال “من أين لك هذا ؟”على مجموعة من السياسيين ولنا أمثلة في سيدي قاسم،موظفون بسيطون أصبحوا رؤساء جماعات ومن مالكي الملايير،يوزعون أموالا طائلة لإستمالة المواطنين وتطويعهم على الإختيار القصري بطرق خسيسة يبقى أبرزها إعطاء المال مقابل شيكات بنكية ليبقى الفساد متفشيا.وأمام هكذا وضع تتراجع الحركات الحقوقية والإحتجاجية وتضعف النقابات وهيئات المجتمع المدني،أي تراجع كل ما هو فكري على حساب المادي،بصيغة أخرى تقويد المادي لمتطلعات الفكري وخلق بنية مجتمعية بحافتين،واحدة تملك كل شيئ وأخرى لا تملك شيئا.فهل يا ترى سيكون لما تبقى من الطبقة الوسطى ولشرفاء المؤسسات وللغيورين من الكدح كلام آخر؟”وانتظروا إنا معكم من المنتظرين” الآية.

Share this:

  • Related Posts

    في صلاة القيام قرأ الامام قولع الله تعالى *سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق*

    بقلم الدكتور منير هدوبة عدت إلى البيت وفتحت المصحف مع اني احفظ الآية عن ظهر قبل لكن لم افكر يوما في أن أجد لها تفسيرا نفسيا واقعيا يستشرف حياة نفسيا…

    الرسالة الملكية إلى العلماء بين الاستمرارية على نهج الأسلاف والوفاء لصاحب الرسالة الأعظم وجد الأشراف (3)

    د. عبد اللطيف البغيل ، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة.. سبق أن بينا في المقالة الأولى من هذه السلسلة أن الرسالة الملكية إلى العلماء تعد استنهاضا…

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *