الأسرة و التربية النفسية

ذ. منيرهدوبة مدير الأكاديمية الدولية للتدريب والاستشارات النفسية والأسرية

 

تعكس مشاكل أطفالنا طبيعة مراحلهم التكوينية على المستوى العمري و النفسي والجسدي وتتدخل بعض العوامل الخارجية في التأثير على صحتهم النفسية والجسدية فإذا اختلت إحدى هذه الموازين دخل الطفل أو المراهق في حلقة الصراع إما بينه وبين نفسها و بينه وبين أفراد أسرته أو بينه وبين محيطه المجتمعي فيؤدي ذلك إلى حدوث نوع من الاهتزاز في مكونات شخصيته ويتجلى هذا في ظهور صراعات وتصداعات نفسية او سلوكية منها.. العدوانية و الانطوائية أو الشذوذ في السلوك أو التدمر وغيرها.

وقد أثبتت بعض الدراسات أن معظم مشكلات المراهقين السلوكية أو النفسية تعود إلى أسلوب التنشئة الأسرية فغالب الآباء يحتاجون إلى  الإرشاد أسري لمعرفة مهارات التعامل مع مشكلات أبنائهم بطرق تربوية سليمة ترشد الأبناء إلى كيفية تحديد أهدافهم ثم تحقيقها وكذلك كيفية كيفية تجاوز أزماتهم الحياتية.

وعدم علم الآباء بمهارات الإرشاد الأسري يجعلهم يجهلون كيفية التعامل مع مواقف الحياة الضاغطة  المخلتفة في ظل البعض الظروف المادية أو الاجتماعية مما يزيد إمكانية إصابة الآباء أيضا باليأس والتدمر لعجزهم على حل مشكلات أبنائهم وإشباع حاجاتهم النفسية والعاطفية وتقدير ميولاتهم آباءهم مع أن غالب المشكلاتهم تكون عابرة  ومرتبطة بعوامل مؤثرة في المراحل  العمرية الأنباء كالمراهقة التي تتسم بالعدوانية والثورة ضد الأسرة والمدرسة والعناد والتهور والتقلب في المزاج وحاولة إثبات الذات خصوصا عند الذكور.

إن مرحلة المراهقة أو مرحلة التحول الصعب من أخطر المراحل العمرية على الإطلاق وتكون مصحوبة بالعديدة من التقلبات النفسية والعاطفية وتظهر خلالها مشاعر الرفض تجاه القرارات الوالدية ويحب الأبناء خلالها الإستقلال و التحرر خصوصا إذا كان الجو العام للأسرة يطغى التربية الضاغطة والتسلط أو الإهمال الزائد.

ولقد رصدنا من خلال للحالات التي نشرف تتبعها إزدياد حالات التمرد في مرحلة المراهقة وكذا ظاهرة الاغتراب النفسي التي تستلزم المتابعة

المتخصصة من خلال الإطلاع على الادب النفسي التربوي تيسر لنا إرشاد العديد من الآباء إلى السبل الكفيلة بتجاوز بعض الافكار السلبية التي كانت لديهم عن التربية وبالتالي كانت سببا تفاقم مثل هذه الظواهر

وتعد الخلافات الزوجية أحد الاسباب الرئيسة في الاضطراب السلوكية والانفعالية لدى الاطفال وفي هذا السياق نقول

معرفة طبيعة المشاكل الزوجية واعراضها وتداعياتها ومراحل تطورها هي اهم مهارات التي يتعرف عليها الآباء ليستطيعوا استرداد عافية الأسرة و القيام بدورها في بناء المجتمع على ركائز مثينة أساسها الحب والتقبل و الحوار البناء.

إذا كانت الأسرة هي القاعدة الأولى لبناء مجتمع آمن من الإنحرافات والانزلاقات والمشكلات فعلى الآباء ان يتعاملون مع أبنائهم وفق طرق علمية وتربوية توصلهم إلى بر الأمان.

Share this:

  • Related Posts

    وفاة العالم المغربي عبد الهادي حميتو أحد أبرز المتخصصين في القراءات القرآنية

    توفي بمدينة آسفي العالم المغربي عبد الهادي حميتو عن عمر ناهز 83 سنة، بعد مسار علمي طويل في خدمة القرآن الكريم وعلومه، حيث عُرف بإسهاماته البارزة في مجال القراءات القرآنية…

    بأمر من الملك محمد السادس.. افتتاح صرح ديني شامخ في قلب “نجامينا” يرسخ الروابط الروحية بين المغرب وتشاد

    تنفيذاً للتعليمات السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تفتتح مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، يوم الجمعة 17 رمضان 1447هـ الموافق لـ 6 مارس 2026، “مسجد محمد السادس” بالعاصمة…

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *