بوخنوس .. الإنعاش الوطني_تراجيديا التاريخ!

بقلم: عز الدين بوخنوس

إن المتتبع لمآل الشغيلة يرى بدون شك أن الطبقة العاملة بصفة عامة تعاني هجوما شرسا من طرف الحكومة والمسؤولين عن تدبير قطاعاتها.

  وفي ظل الأزمة التي تمر منها بلادنا نتيجة تفشي فيروس كورونا –كوفيد19- فإن وضع الشغيلة ازداد تأزما مع الاقتطاعات، زيادة على النقص المهول   في الموارد البشرية واللوجستيك الذي تعرفه قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والإنعاش الوطني، هذا الأخير هو الأكثر تضررا، فعاملات وعمال الإنعاش الوطني تجدهم في جميع مرافق الحياة اليومية يؤدون المهام المنوطة بهم بكل إتقان وإخلاص.

وهي الحقيقة التي تحجبها الحكومة من خلال التعتيم الإعلامي، وتقزيم الدور الذي تقوم به هذه الفئة. ولعل تواجدهم في الصفوف الأمامية لمواجهة الجائحة خير دليل على دورهم الفعال في المجتمع، لكن الغريب هو أن الحكومة تجهز على حقوق هذه الفئة العريضة فهي لا يسري عليها قانون الوظيفة العمومية، ولا هي تنتمي الى القطاع الخاص. ورغم الإصلاحات الدستورية لسنة 2011 فهي تعاني محرومة من كافة حقوقها القانونية والمالية (أجرة عادلة –التغطية الصحية –التأمين عن حوادث الشغل – التقاعد – بيان الأجرة –العمل النقابي …) وفي ظل هذه الظروف المؤسفة لعاملات وعمال الإنعاش الوطني، المنظمة الديموقراطية لعمال وعاملات الإنعاش الوطني المنضوية تحت لواء المنظمة الديموقراطية للشغل مصممة على حلحلة هذا الملف كأول نقابة تقدم ملفا مطلبيا بغية تسوية وضعية عمال وعاملات الإنعاش الوطني تحت شعار: ‘’ على حقوقنا نكون أولا نكون ‘’.

ولإزالة كل لبس يجب الإقرار أن الوضعية الشاذة والجامدة تجعل هذه الفئة في حالة اجتماعية واقتصادية مزرية، وما مناورات وتصريحات الوزارة الوصية إلا محاولة لدر الرماد في العيون، وإيهام للرأي العام بأنها وضعية قانونية. في ظل تجاهل الحكومة والوزارة الوصية لكل نداءات ونضالات عمال وعاملات الإنعاش الوطني، المنظمة الديموقراطية لعمال وعاملات الإنعاش الوطني تطالب بإدماج كل عامل وعاملة بالقطاع في الوظيفة العمومية مع احتساب الأقدمية وتؤكد أنه على الحكومة أخذ العبرة من حكومة 1995 التي تحلت بالإرادة الصادقة واتخذت قرارا شجاعا آنذاك تمثل في إدماج العديد من عمال وعاملات الإنعاش الوطني في سلك الوظيفة العمومية.

وفي الأخير نؤكد انه على وزارة الداخلية بصفتها الوزارة الوصية على القطاع والمشغل الرسمي، التعاطي الجدي مع هذا الملف خصوصا وأن هناك جهات تستغل هشاشة هذه الفئة لتكريس العبودية ونظام السخرة والاستغلال الانتخابي حيت يتم التشغيل كبوابة ريع سياسي. إنها تراجيديا التاريخ!

                                                                                                            

                                                                          

Share this:

  • Related Posts

    في صلاة القيام قرأ الامام قولع الله تعالى *سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق*

    بقلم الدكتور منير هدوبة عدت إلى البيت وفتحت المصحف مع اني احفظ الآية عن ظهر قبل لكن لم افكر يوما في أن أجد لها تفسيرا نفسيا واقعيا يستشرف حياة نفسيا…

    الرسالة الملكية إلى العلماء بين الاستمرارية على نهج الأسلاف والوفاء لصاحب الرسالة الأعظم وجد الأشراف (3)

    د. عبد اللطيف البغيل ، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة.. سبق أن بينا في المقالة الأولى من هذه السلسلة أن الرسالة الملكية إلى العلماء تعد استنهاضا…

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *