بعد الانتظار الطويل لساكنة مدينة آزمور و جماعة سيدي علي بنحمدوش لإفراج وزارة التجهيز و الماء عن مشروع تأهيل مصب نهر أم الربيع وفق دراسة شاملة تنهي مع إشكالية انسداد مصب نهر أم الربيع، و التي تحدث عنها الوزير نزار بركة في اكثر من لقاء و داخل قبة البرلمان، طلعت علينا مندوبية إقليم الجديدة لوزارة التجهيز و النقل و اللوجستيك، و في ظرف زمني تتشكل فيه الحكومة، بصفقة عمومية تتعلق بتنقية مصب نهر أم الربيع في مدة أربع سنوات دون تحديد وقت البداية و النهاية، و دون ذكر مكتب الدراسات، و كأن حل اشكال مصب نهر أم الربيع ينحصر فقط في إزالة الرمال التي تتراكم بشكل طبيعي على مستوى ملتقى النهر و البحر، متناسية كل الدراسات التي تؤكد على أن الحل المناسب يكمن في وضع حواجز اصطناعية les digues على شاكلة نهر أبي رقراق على إمتداد ضفتي النهر و البحر من جهة الشمال و الجنوب، و ذلك لإضعاف التيار البحري الجارف للرمال نحو مصب نهر أم الربيع.
إنتظار دام تسع سنوات أي منذ 2017 تاريخ توقيف شركة درابور، توج بصفقة عمومية تعيدنا إلى نقطة الصفر، استغلال رمال مصب نهر أم الربيع تحت دريعة فتح المصب، و كأن الزمن يعيد نفسه عندما طرحت فكرة تنقية مصب نهر أم الربيع بالقاعة الكبرى لبلدية آزمور مع الرئيس المرحوم عبد اللطيف السملالي، ليتحول الحلم الوردي إلى كابوس مزعج احدث أزمة بيئية و ايكولوجية بمصب نهر أم الربيع، مازالت مخلفاتها تلقي بضلالها على المنطقة.
مشكل مصب نهر أم الربيع في حاجة إلى إرادة سياسية و رؤية تنموية شاملة و ميزانية كبيرة و مكتب دراسات متمكن و ابحاث علمية من متخصصين في الجيولوجيا و الايكولوجيا و علم البحار… إلخ.
لقد أبانت الحلول الترقيعية التي تقترحها المندوبية الإقليمية لوزارة التجهيز والنقل و اللوجستيك، و المتعلقة بتنقية مصب نهر أم الربيع، عن محدوديتها و تأثيرها السلبي على الحياة المائية و البيئة و الأيكولوجية، و عن ضياع المال العام في صفقات عمومية تُبْقي دار لقمان على حالها.
و عموما، أظهرت عملية جرف الرمال لوحدها عن فشلها الدريع في حل مشكل مصب نهر أم الربيع، و هذا باعتراف الوزارة المعنية، ليبقى السؤال الجوهري: لماذا تصر المندوبية الإقليمية لوزارة التجهيز و النقل و اللوجستيك على عقد هذه الصفقة العمومية؟ و خلال هذه الفترة الزمنية بالذات، أي نهاية ولاية نزار بركة و تشكيل الحكومة الجديدة؟ علما أن نفس الصفقة العمومية تم توقيفها من طرف الوزير نزار بركة فيما قبل، على أساس أن الوزارة منكبة على دراسة أكبر شمولية و اكثر حكامة، و لها أبعاد اقتصادية و إجتماعية و ايكولوجية عميقة ذات
تأثيرات إيجابية على المنطقة برمتها.

